الآن وقد كادت تنتهى الانتخابات البرلمانية لانتخاب أعضاء البرلمان المصرى فى دورته القادمة، لابد من التوقف قليلًا أمام بعض الدروس المستفادة من انتخابات ساخنة بأحداثها.
لعل الدرس الأهم فى كل انتخابات برلمانية أو نيابية أو رئاسية هو أن أهم عوامل نجاح تلك الانتخابات هو هؤلاء الأفراد الذين يتجشمون ـ مختارين ـ مصاعب أو جهد الانتقال للجان الانتخابية ويقبلون ـ بإرادتهم ـ الوقوف فى طوابير الإدلاء بأصواتهم. ولست أعنى بالطبع المناصرين القريبين من هذا المرشح أو ذاك ومنهم دون شك كثير من المستفيدين، كما هو الحال بالنسبة للمرشح ذاته ـ إذا حاولنا فصل المرشح المتصدر لخدمة أبناء دائرته وقضاياها عن ذلك الساعى لمصالحه الذاتية ومصالح الأقربين منه.
ولعل تلك النقطة بالتحديد هى التى حكمت ما جرى من مخالفات تحولت إلى صراعات ممن يبحثون عن المزيد من المكاسب وتنمية مصالحهم الخاصة ولجأوا للحشد عن طريق المال السياسى مستغلين حاجة الفقراء والمحتاجين فى دوائرهم فوزعوا عليهم المال والأغراض وتابعتهم مواقع التواصل الاجتماعى لتنشر فيديوهات بتلك الوقائع حققت مشاهدات مليونية حتى كانت كلمات الرئيس السيسى على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعى سببًا رئيسيًا فيما تمت إعادته من دوائر، وذلك هو الدرس الثانى.
أعنى قدرة منصات السوشيال ميديا أن تصل بالأمر للشارع وللقيادة السياسية ليكون التدخل الرئاسى نوعًا من بث دماء جديدة فى شرايين العملية الانتخابية، لتقول السوشيال ميديا بأعلى صوت إن الرقابة الشعبية على الأحداث مما لا يمكن تجاهله فى عصر الإنترنت والمواقع الإليكترونية، مع التسليم بأن كثيرًا مما ينشر بها قد يفتقد للمصداقية لكن أدوات التمحيص والتأكد من مصداقيته متوافرة.
وسائل الإعلام حاليًا مطالبة بتوخى الحذر من تلك الميديا المسيطرة على الشارع فتصل للإنسان حتى وهو يقضى حاجته، ولا نبالغ إذا اعترفنا جميعًا بضعف حدود الإعلام التقليدى إزاء هذه الميديا المتوحشة بلا حدود، لكن ما يزيد ضعفه أكثر ودون مواربة أن ينفصل عن حقيقة الواقع وما يجب عليه أن يلعبه من دور لرأب صدوع هذا الواقع بالمصداقية والتوجه لمتابعيه بما يجدون أنفسهم فيه ليحقق الرابط المثالى بين الفرد ووطنه وقضاياه والجهود المبذولة لتحسين الواقع بما يليق بالوطن من خلال رجاله المخلصين.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







