قاد دولة كاملة من كرسي متحرك.. قصة الرئيس فرنكلين في اليوم العالمي لذوي الإعاقة

الرئيس فرانكلين روزفلت
الرئيس فرانكلين روزفلت


في 3 من ديسمبر من كل عام يحتفل العالم بهذا اليوم ليتأمل واقع أكثر من مليار إنسان يعيشون مع شكل من أشكال الإعاقة، ليس لأنه يوم للتوعية، بل تذكير بأن الإعاقة لا تمنع التأثير ولا تقصي أصحابها عن صنع التاريخ، والدليل الأبرز يأتي من الولايات المتحدة، حيث يتصدر اسم الرئيس فرانكلين روزفلت الذي وصفه العالم برمز الإرادة، فقد حكم بلاده 12 عامًا وهو غير قادر على المشي، وقادها خلال أصعب المنعطفات التي عرفها القرن العشرون.

وبالتزامن مع هذا اليوم ترصد "بوابة أخبار اليوم" قصة أحد أبرز رموز القيادة القوية رغم الإعاقة:


من هو فرانكلين روزفلت؟

ولد روزفلت في 30 يناير سنة 1882 في نيويورك، ويعد الرئيس الـ 32 للولايات المتحدة، وقد شغل المنصب من عام 1933 حتى وفاته عام 1945.

ورغم إصابته بشلل أطرافه السفلية في شبابه، أصبح الرئيس الوحيد في تاريخ الولايات المتحدة الذي انتخب لأربع ولايات متتالية، وقاد روزفلت بلاده خلال مرحلتين مفصلتين في القرن العشرين:

في المرحلة الأولى والتي تمثلت في الكساد الإقتصادي الكبير، حيث أطلق سلسلة من البرامج والإصلاحات الاقتصادية عُرفت باسم الصفقة الجديدة  والتي أسهمت في إنقاذ الاقتصاد الأمريكي.

أما عن المرحلة الثانية ففي الحرب العالمية الثانية، لعب دور محوري في تشكيل التحالف الدولي الذي واجه النازية والتوسع العسكري الياباني.


نشأته وتعليمه

نشأ روزفلت كابن وحيد لأسرة ثرية، تنعم بالرفاهية بين ممتلكاتها في وادي هدسون والمنتجعات الأوروبية، وتلقى تعليمه في المنزل حتى سن 14 عاما، ثم التحق بمدرسة غروتون الإعدادية في ولاية ماساتشوستس، ليبدأ بعدها رحلة صعود سياسي انتهت بوضع اسمه في الصف الأول من صناع التاريخ.

وبعد تخرجه بدأ عمله السياسي من بوابة الحزب الديمقراطي في نيويورك، حيث عمل وما زال في مقتبل العمر نائبا لوزير البحرية خلال الحرب العالمية الأولى، ثم خاض الانتخابات كنائب للرئيس عام 1920 لكنه خسرها.

وفي سنة 1921 أُصيب روزفلت بشلل سفلي كامل بعد أن فتكت به الحمى، ورغم محاولاته الدائمة لإخفاء إعاقته، كانت خطواته القليلة تتم بكثير من العناء وبمساعدة واضحة، حتى إنه نادر ما ظهر علنا وهو يستخدم الكرسي المتحرك، حتي اضطر إلى محاولة الخضوع لعلاج واشترى منتجع للمياه الساخنة في جورجيا دون جدوى ولم يتمكن من استعادة رجله التي أطاح بها الشلل.

لم يبالي روزفلت بسقوطه في الانتخابات ولا بالمرض لكنه استكمل مسيرته في الترشح مرة أخرى، ففي عام 1928 انضم مجددا إلى سباق السياسة وفاز بمنصب حاكم نيويورك مرتين، قبل أن يحقق أبرز إنجازاته السياسية بالوصول إلى البيت الأبيض.

فلم تكن الجوانب النفسية أقل وطأة من ذلك فقد عانى روزفلت من الاكتئاب لسنوات قبل أن يأخذ بيد نفسه ويقرر مواصلة مشواره بكامل قوته.

اقرأ أيضا| فرانكلين روزفلت أول رئيس أمريكي ينتخب لأربع فترات

مؤلفاته

 

ولقد ألف روزفلت كتاب "المحارب السعيد" عام 1928 ، كما كتب عدد من الكتب عنه، مثل: "روزفلت الأسد والثعلب" لجيمس ماك جريجور برنز، ولقد صنف من أعظم ثلاث رؤساء لأمريكا عاصر الحرب العالمية الثانية حيث قاد الحلفاء إلى النصر على الرغم من شلله.

اللحظات الأخيرة لروزفلت 

 

بعد سنوات من القيادة وسط العواصف، من الكساد الكبير إلى أهوال الحرب العالمية الثانية، وبحثا عن بعض الراحة سافر روزفلت في أوائل أبريل إلى "وارم سبرينغز" بولاية جورجيا، المكان الذي كان يعتبره ملجأه الخاص منذ سنوات إصابته بالشلل، وهناك في ظهيرة يوم 12 أبريل وبينما كان يستعد لالتقاط صورة، تعرض لنزيف دماغي حاد سقط على أثره، ولم تمر ساعات حتى أعلن الأطباء وفاته.

وعندما أعلن خبر وفاته، غرق الأمريكيون في حزن عميق، تعبيرًا عن ارتباط وجداني قوي بالرجل الذي قادهم خلال أكثر الفترات قسوة في القرن العشرين، ورغم تراجع هذا التعاطف بمرور الزمن، ظل موقعه محفوظا ضمن دائرة الرؤساء العظماء في التاريخ الأمريكي.

اقرأ أيضا| الكراسي المتحركة.. أداة لتحسين جودة الحياة لذوي الإعاقة وكبار السن 

ولعل أبرز نتائج إرثه السياسي جاءت بعد رحيله بعامين فقط، ففي عام 1947 قدم الكونغرس مشروع قانون لتحديد فترات الرئاسة بولايتين فقط، قبل أن يصدق عليه رسميا لينهي عهد الرؤساء ذوي الولايات المفتوحة الذي كان روزفلت آخر من وصل فيه إلى أربع دورات متتالية.