تصدعات في قاعدة ترامب الانتخابية تنذر بمستقبل صعب للجمهوريين

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب


تواجه قاعدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتخابية انقسامات متزايدة تهدد بتفكك التحالف الذي أوصله للبيت الأبيض، وفق استطلاع نشرته صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، كاشفاً عن فجوة عميقة بين أنصاره المتشددين وشريحة واسعة من ناخبيه العاديين حول القضايا الاقتصادية والسياسية الحاسمة.

اقرأ أيضا | مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يجعل أمن الأمريكيين أولوية منذ انتخابه

انقسام القاعدة الانتخابية

كشف الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "بابليك فيرست" لصالح "بوليتيكو" بين 14 و17 نوفمبر على عينة شملت 2098 مواطناً أمريكياً، أن 38% من ناخبي ترامب في انتخابات 2024 لا يعتبرون أنفسهم جزءاً من حركة "ماجا" اليمينية، مقابل 55 % ينتمون إليها. 

وتكمن المشكلة في أن هذه الشريحة غير المنتمية للحركة بدأت تظهر علامات انفصال واضحة عن توجهات الرئيس، وتحمله مسؤولية أكبر عن الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وتشعر بقلق متزايد من تركيز السلطة بين يديه.

 

تباين حاد في قراءة المشهد الاقتصادي

تتجلى الفجوة بأوضح صورها في تقييم الوضع الاقتصادي، إذ يصر 47 % من أنصار "ماجا" على أن الاقتصاد الحالي لا يزال نتاج إدارة جو بايدن السابقة، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 26 % بين ناخبي ترامب العاديين، وفق ما أوردته "بوليتيكو". 

وفي ملف الرعاية الصحية الذي تكافح إدارة ترامب لإيجاد حل بشأن تمديد إعانات قانون الرعاية الميسرة المنتهية، يثق 85 % من جمهوريي "ماجا" بحزبهم لخفض التكاليف، مقابل 55 % فقط من الآخرين، فيما يفضل 19 % منهم الديمقراطيين.

وعلى صعيد الثقة الاقتصادية العامة، يدعم 88 % من متشددي "ماجا" الجمهوريين في إدارة الاقتصاد، لكن هذا الرقم ينخفض بصورة كبيرة إلى 63 % بين غير المنتمين، بينما أعرب 28 % منهم عن عدم ثقتهم بأي من الحزبين. والأهم أن 59 % من الشريحة المعتدلة يشعرون بقلق بالغ من ارتفاع تكاليف المعيشة، وهي النسبة التي تفوق نظيرتها بين أنصار "ماجا" البالغة 48 %، رغم أن جيمس بلير نائب رئيس الأركان في البيت الأبيض أكد أن قضية القدرة الشرائية هي التي منحت ترامب الفوز وستحظى بتركيز كبير.

 

تفاؤل منقسم وتوقعات متباينة

يرسم الاستطلاع صورة متناقضة للمزاج النفسي بين الفريقين، فبينما يشعر 52 % من جمهوريي "ماجا" بتحسن أوضاعهم المالية خلال السنوات الخمس الماضية مقابل 24 % يرون عكس ذلك، تبدو النسب شبه متعادلة بين الآخرين (37 % مقابل 36 %). 

وينعكس هذا الاختلاف على النظرة المستقبلية، إذ يتوقع 73 % من المتشددين تحسناً في أوضاعهم خلال الأعوام الخمسة المقبلة، مقارنة بـ57 % من المعتدلين.

كذلك يعتقد 65 % من أنصار "ماجا" أن ترامب استغل الفرصة لإحداث تغيير اقتصادي حقيقي، لكن هذا الاعتقاد يتراجع إلى 46 % فقط بين الناخبين الآخرين.

يشعر 49 % من المتشددين بأنهم في وضع أفضل من المواطن الأمريكي العادي مقابل 17 % يرون العكس، بينما تتقارب النسب لدى الآخرين (30 % مقابل 29 %).

 

تحديات انتخابية وشيكة

تلقي هذه الانقسامات بظلالها على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث أظهر الاستطلاع أن 92 % من ناخبي "ماجا" سيدعمون المرشح الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، لكن النسبة تهبط إلى 62 % بين الشريحة المعتدلة.

وتشير "بوليتيكو" إلى أن انتخابات العام الماضي أظهرت بالفعل تفكك التحالف الترامبي، مع عودة اللاتينيين والشباب للتصويت الديمقراطي، ما يضع الحزب الجمهوري أمام مهمة صعبة، وهو تحويل ناخبي ترامب الظرفيين إلى مؤيدين دائمين للحزب خلال أقل من أربع سنوات قبل انتخابات 2028.