الدوبامين الرقمي.. كيف أصبحت الشاشات تتحكم في سعادتنا؟

كيف أصبحت الشاشات تتحكم في سعادتنا؟
كيف أصبحت الشاشات تتحكم في سعادتنا؟


في عصرنا الرقمي أصبح الإشعار الجديد أو الإعجاب على منشور أو صورة سبب للشعور بالسعادة والبهجة، وكأن لمسة واحدة على الشاشة تمنحنا شعور مؤقت بالنشوة، يأتي هذا الشعور نتيجة تأثير ما يُعرف بالدوبامين الرقمي، الذي يخلق نوعًا من الاعتماد النفسي على التطبيقات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ويجعل الانفصال عنها أكثر صعوبة مما نتصور من الألعاب الإلكترونية إلى التفاعل على شبكات التواصل.

وللوقوف على كيفية تأثير الدوبامين الرقمي على سلوكنا وحياتنا اليومية، يكشف الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، التفاصيل العلمية والنفسية لهذا التأثير.

أكد الدكتور رشاد أن الدوبامين هو الناقل العصبي المسؤول عن مشاعر المتعة وتوقع المكافأة في العالم الرقمي، هذا النظام الطبيعي يُستغل بالكامل، الإعجابات، التعليقات، ومحتوى الألعاب الرقمية التي تعمل على إفراز الدوبامين بشكل متكرر، والذي يولد شعور بالرضا اللحظي ويحفز المستخدم على البحث عن المزيد مع الوقت يتحول هذا السلوك إلى اعتماد نفسي وسلوكي على المنصات الرقمية، ويظهر الانزعاج عند الانقطاع المفاجئ عنها.

اقرأ أيضًا | دراسة تكشف ملامح المستقبل الرقمي بـ«القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»

آليات الإدمان الرقمي

أضاف الدكتور رشاد أن المنصات الرقمية تعتمد على نظم المكافأة المتغيرة، حيث تلقي الإشعارات العشوائية والمحتوى المخصص لكل مستخدم يخلق دورة تعزيزية مستمرة.

المستخدم يسعى دائمًا للحصول على المكافأة الرقمية، ومع مرور الوقت يصبح الانفصال عن الهاتف صعبًا، وتتجلى أعراض الانسحاب النفسي عند التوقف المفاجئ.

الشباب والمراهقون الأكثر عرضة

ويتابع أستاذ علم الاجتماع أن الدراسات أظهرت أن المراهقين والشباب أكثر تعرضًا لتأثير الدوبامين الرقمي بسبب اختلاف جيناتهم المرتبطة بمستقبلات الدوبامين D2، ما يجعلهم أكثر حساسية للتحفيز الرقمي من الكبار لذا، ما يبدو استخدامًا عاديًا قد يتحول إلى إدمان رقمي حقيقي مع آثار سلوكية ونفسية واجتماعية.

محددات التعرف على الدوبامين الرقمي

أشار الدكتور رشاد إلى أن هناك علامات واضحة للتمييز بين الاستخدام الطبيعي والإدمان الرقمي:

الانشغال المستمر بالشبكات الاجتماعية لتحسين الحالة العاطفية، البحث المستمر عن إشعارات وتعليقات للحصول على شعور بالسعادة، والاعتماد على التفاعل الرقمي للحصول على تقدير اجتماعي.

بالإضافة إلى استخدام المنصات كوسيلة للهروب من الواقع أو الضغوط النفسية، والشعور بالقلق أو الانزعاج عند انقطاع الإشعارات أو المحتوى الرقمي.