حققت العديد من الأفلام والمسلسلات المصرية خلال فترة عرضها الأخيرة نجاحًا كبيرًا ولافتًا، ليس فقط على صعيد المشاهدة والتفاعل الجماهيري، بل أيضًا من حيث تأثيرها على بعض القوانين والقضايا الاجتماعية.
فقد تناولت هذه الأعمال موضوعات هامة مثل الطلاق، والخروج المشروط للسجناء، والمشكلات الأسرية والاجتماعية، ما أسهم في فتح نقاش واسع بين الجمهور وأثار وعيًا أكبر بهذه القضايا، مؤكدًا قدرة الفن المصري على الجمع بين الترفيه والتأثير الاجتماعي.
ونلاحظ في الفترة الأخيرة أن الأعمال المصرية، سواء كانت أفلامًا أو مسلسلات، أصبحت تركز بشكل متزايد على تسليط الضوء على المشكلات الاجتماعية التي يمر بها المجتمع في حياته اليومية.
اقرأ أيضا| جهاد حسام الدين: «كارثة طبيعية» مكتوب بإتقان وسعيدة بالعمل مع سلام |خاص
ويساهم هذا التوجه الفني في زيادة الوعي بالقضايا المختلفة، مثل الطلاق، والخلع وغيرها من التحديات، ما يجعل الفن وسيلة فعّالة ليس فقط للترفيه، بل أيضًا لإحداث تغيير إيجابي وإصلاح المجتمع من خلال طرح القضايا ومناقشتها بشكل واقعي وجذاب.
وترصد "بوابة أخبار اليوم" أبرز الأعمال الفنية التي ساهمت في هذا التطور الملحوظ في تناول القضايا الاجتماعية والقوانين، حيث تصدّرها فيلم "جعلوني مجرماً"، وفيلم "أريد حلاً"، وفيلم "عفواً أيها القانون"، إلى جانب مسلسل "تحت الوصاية"، وختامًا مسلسل "ورد وشيكولاتة"، والتي سلطت جميعها الضوء على مشكلات المجتمع الواقعية وساهمت في فتح نقاشات هادفة حول إصلاح وتطوير القوانين.
فيلم جعلوني مجرما
صدر فيلم "جعلوني مجرماً" في عام 1954، وقد أحدث تأثيرًا ملحوظًا على المجتمع المصري، حتى إنه ساهم في إصدار قانون جديد ينص على الإعفاء من السجل الجنائي للمخالفين في حال كانت هذه هي المخالفة الأولى، مما يمنحهم فرصة لبدء حياة جديدة وإعادة دمجهم في المجتمع بشكل أفضل، ليكون الفيلم مثالًا واضحًا على قدرة الفن على إحداث تغييرات قانونية واجتماعية ملموسة.
فيلم "جعلتني مجرما" من بطولة الفنان فريد شوقي وهدى سلطان ويحيى شاهين، رشدي أباظة، سليمان الجندي، وإخراج عاطف سالم.

فيلم أريد حلا
وأما فيلم "أريد حلاً"، بطولة الفنانة فاتن حمامة والفنان رشدي أباظة، فقد سلط الضوء بشكل قوي على قضايا الطلاق وقوانين الأحوال الشخصية في مصر، حيث تلجأ بطلة الفيلم إلى القضاء طلبًا للطلاق من زوجها بعد رفضه منحها الطلاق، لتواجه خلال الإجراءات الطويلة والمعقدة مجموعة من المشكلات والعراقيل التي تمس كرامتها وحقوقها، وتتفاقم الصعوبات حين يقوم الزوج بإحضار شهود زور إلى المحكمة ليشهدوا ضدها، ما يؤدي في النهاية إلى خسارتها للقضية بعد أكثر من أربع سنوات من المعاناة، ويعد الفيلم نموذجًا بارزًا على قدرة السينما المصرية في تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية والحقوقية المهمة وإثارة نقاش مجتمعي حولها.
وساهم فيلم "أريد حلاً" بشكل كبير في إعادة النظر في قوانين الأحوال الشخصية في مصر، حيث ساعد على تسليط الضوء على حق المرأة في الخلع من زوجها، بعد أن ظلّت نساء كثيرات لعقود طويلة يكافحن من أجل هذا الحق، ويهدرن سنوات عمرهن في محاولات الانفصال دون جدوى.
اقرأ أيضا| رمضان 2026 - سلمى أبو ضيف تبدأ تصوير مسلسل "عرض وطلب"
وقد أظهر الفيلم بشكل واضح معاناة المرأة المصرية في مواجهة العقبات القانونية والاجتماعية، مؤكّدًا الدور الهام للسينما في إثارة النقاش المجتمعي ودفع التغيير الإيجابي في القوانين والحقوق.

اقرأ أيضا| محمد التاجي: بعمل عمليات ورجيم عشان متعبكوش في جنازتي
فيلم عفوا أيها القانون
بينما فيلم "عفواً أيها القانون"، بطولة الفنانة نجلاء فتحي والفنان محمود عبدالعزيز، فقد سلط الضوء على عدم مساواة القانون بين الجنسين في قضايا الزنا والقتل، حيث تُحكم على بطلة الفيلم بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا بتهمة قتل زوجها، بعد أن اكتشفت خيانته لها مع أخرى على سريرها، في حين يُعفى الزوج في موقف مماثل إذا قتل زوجته المتلبسة بالخيانة، حيث تُكتفى محاكمته بالسجن لمدة شهر واحد فقط مع إيقاف التنفيذ.
ويبرز الفيلم بوضوح الفجوة القانونية والاجتماعية بين الرجل والمرأة في مثل هذه القضايا، مما أثار نقاشًا واسعًا حول ضرورة تعديل القوانين لضمان العدالة والمساواة بين الجنسين، مؤكّدًا الدور الفعّال للسينما في تسليط الضوء على القضايا الحقوقية والاجتماعية المهمة.

مسلسل تحت الوصاية
وقد ساهم مسلسل "تحت الوصاية"، بطولة الفنانة منى زكي، في إبراز المشكلات المتعلقة بقوانين الوصاية في مصر، والتي تمس ملايين النساء والأطفال بشكل مباشر، ويسلط المسلسل الضوء على أن والد الزوج المتوفى أو عم الأبناء يحصل على حق الوصاية على تركة الأبناء، بينما لا يمنح القانون الأم أي شرعية قانونية على أطفالها الأيتام.
ومع نجاح المسلسل الكبير وتأثيره الواضح على المشاهدين، شهد المجتمع المصري نقاشات واسعة ومكثفة حول تعديل القوانين لضمان مصلحة الأطفال وحماية حقوق الأمهات، إلا أن هذه الجهود لم تؤدِ حتى الآن إلى أي تعديل فعلي في التشريعات، لتظل قضية الوصاية واحدة من أبرز الملفات الحقوقية التي تحتاج إلى اهتمام وإصلاح عاجل.

مسلسل كارثة طبيعية
أخيرًا جاء مسلسل "كارثة طبيعية" الذي عُرض مؤخرًا، من بطولة الثنائي محمد سلام وجهاد حسام الدين، ليضيف بجرأة ملفًا اجتماعيًا جديدًا إلى الدراما المصرية. فقد ناقش المسلسل معاناة الأم التي تتعرض لولادة مفاجئة لعدد كبير من الأطفال، حيث وضعت سبعة توائم دفعة واحدة، الأمر الذي يضع الأسرة في أزمة مادية ونفسية قاسية، ويكشف كيف يمكن لحدث غير متوقع كهذا أن يغيّر حياة كاملة في لحظة.
وقد سلط المسلسل الضوء على الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تواجهها مثل هذه الأسر، إلى جانب غياب الدعم الكافي من الجهات المعنية، مما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول ضرورة إعادة النظر في القوانين والآليات التي تحمي الأسر متعددة الأبناء، وخاصة في حالات الولادات النادرة والاستثنائية.
وجاءت التعديلات القانونية بعد طرح المسلسل كالتالي: رصد الاحتياجات العاجلة (حفاضات، ألبان، مستلزمات طبية) وتقديم الإرشاد الأولي الذي يوقف نزيف الأزمة، والضربة النقدية السريعة (المساعدة الاستثنائية)، ودعم الإغاثة الطارئ: تفعيل الإدارة العامة للإغاثة لتوفير دعم عيني فوري (أغطية، مراتب، مستلزمات معيشة للأطفال، و تقديم جلسات توعية لروتين الرعاية والتغذية الصحيحة.


«حلمي في المونديال» على ON بالتزامن مع كأس العالم
وزيرة الثقافة تبحث صناعة الوعي البصري في لقاء مع رئيس «مركز بومبيدو»
سهام صالح تقدم «ستاد العاصمة» تزامنًا مع كأس العالم 2026






