هزّت تحقيقات فساد جديدة العاصمة الأوكرانية كييف، موجهة ضربة قوية إلى قلب فريق الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، في تطور يهدد استقرار السلطة ويطرح أسئلة حول مستقبل مفاوضات السلام في أوكرانيا.
وفجرت مداهمة الشرطة الأوكرانية، لممتلكات أندريه يرماك، رئيس موظفي الرئيس وكبير مفاوضي السلام، صدمة واسعة في المشهد السياسي، حيث يعد يرماك أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في قصر الرئاسة الأوكرانية، ويحظى بدور محوري في توجيه السياسات الداخلية والخارجية، وتنظيم التواصل مع القادة الدوليين.
اقرأ أيضًا| أوكرانيا تحدد خطوطها الحمراء تجاه خطة السلام الأمريكية.. ما الذي لا تقبله كييف؟
نفوذ ومكانة «أندريه يرماك»
كشف مسؤولون أوكرانيون أن يرماك يمثل نقطة الارتكاز الأساسية في السلطة التنفيذية، فهو المرجع الموثوق للقرار الرئاسي، ويعمل كحلقة وصل رئيسية بين الرئيس الأوكراني، والجهات السياسية والأجنبية.
وأشار مقربون من المكتب الرئاسي الأوكراني، إلى أن يرماك يمارس نفوذه بشكل تكافلي مع الرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، حيث يمتلك صلاحيات واسعة تشمل التحكم في الوصول إلى الرئيس، وإدارة مكتب الرئاسة، وإشرافه على مفاوضات السلام الدولية.
ويصف سياسيون أوكرانيون وأجانب يرماك بأنه شخص مدمن على العمل، حازم ومتحكم، ويقاوم أي نفوذ سياسي منافس، وهو ما يجعله شخصية مركزية يصعب تجاوزها داخل النظام السياسي.
الفضيحة وصدمة الميدان السياسي
بحسب صحيفة «الجارديان»، أفاد مراسلون أن الشرطة الأوكرانية المختصة بمكافحة الفساد داهمت منزل يرماك، وأشار مسؤولون سابقون إلى أن هذه الخطوة تؤدي إلى تداعيات واسعة على الاستقرار السياسي، حيث تزايدت الدعوات بين النخبة الأوكرانية لإقالة يرماك أو تقليص نفوذه، وهو ما لم يجرؤ زيلينسكي على فعله في السابق، نظرًا للثقة الكبيرة والعلاقة الوثيقة بين الرجلين، فيما أعلن الرئيس الأوكراني أمس، أن رئيس مكتبه أندريه يرماك، قدّم طلب استقالته.
🔴 الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقّع، يوم الجمعة 28 نوفمبر، مرسوماً لإقالة مدير مكتبه وكبير مساعديه أندريه يرماك، وذلك بعد أن فتشت وكالتان معنيتان بمكافحة الفساد في أوكرانيا منزل يرماك اليوم pic.twitter.com/PVNBaPUzPb
— CNBC Arabia (@CNBCArabia) November 28, 2025
وكشف دبلوماسيون أوروبيون وأمريكيون أن يعتمَد السياسيون الأجانب على يرماك كـ خط مباشر إلى فلاديمير زيلينسكي، ما يجعل أي تحرك ضده مؤثرًا على السياسة الخارجية ومفاوضات السلام.
وقد لاحظ بعض المسؤولين في البيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب تفضيلهم التعامل مع مسؤولين آخرين مثل رستم عمروف، رئيس مجلس الأمن الأوكراني، لتجنب التعقيدات التي قد يفرضها نفوذ يرماك القوي.
وأكد خبراء سياسيون أن زيلينسكي يواجه معضلة صعبة، لأن إقالة يرماك سياسيًا، من الممكن أن يكون ضعف لأحد أهم أعمدة دعمه الداخلي، بينما الاستمرار في ولائه قد يثير انتقادات داخلية وخارجية بشأن مكافحة الفساد.
وقال المحللون، إن هذه التحقيقات تأتي في وقت حساس للغاية، حيث تؤثر على مصداقية الحكومة الأوكرانية أمام الشركاء الدوليين، وقد تلقي بظلالها على جهود السلام ومفاوضات الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا.
وبات على زيلينسكي الآن الموازنة بين حماية فريقه الأقوى وضمان نزاهة مؤسسات الدولة، وسط ضغط داخلي وخارجي متصاعد، في لحظة حاسمة لمسار الحرب الروسية الأوكرانية ومستقبل مفاوضات السلام.
اقرأ أيضًا| تصعيد عنيف بين روسيا وأوكرانيا يضع خطة السلام الأمريكية على المحك



الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







