المجر وروسيا: أوربان يلتقي بوتين وسط انتقادات أوروبية والملف النووي يتصدر الأجندة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين


في خطوة وصفت بالنادرة على صعيد العلاقات الأوروبية مع موسكو في ظل احتدام الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ حوالي أربع سنوات، التقى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين.

تأتي هذه الزيارة، التي تعتبر الثانية لأوربان إلى موسكو منذ العام الماضي، لتسلط الضوء مجددًا على العلاقة الخاصة التي تربط بودابست بالقيادة الروسية. وينظر إلى رئيس الوزراء المجري أوربان على نطاق واسع على أنه أقرب شريك لبوتين بين زعماء الاتحاد الأوروبي، مما يثير انتقادات واسعة داخل التكتل الأوروبي الذي يسعى لتوحيد صفوفه ضد موسكو. هذه التغطية تُفرد مساحة لمتابعة آخر المستجدات في ملف الطاقة والأمن السياسي بين البلدين ومستقبل الأزمة الأوكرانية.

اقرأ ايضا     إصلاحات جديدة تدعم انطلاقة قطاع التعدين المصري

 واردات الطاقة وموقف المجر الاستثنائي

تأتي زيارة أوربان لبوتين بتركيز واضح على ملف واردات الطاقة، وهو ما أكده الخبير الدكتور عمار قناة، أستاذ العلوم السياسية، مشيرًا إلى أن الزيارة كانت محددة لبحث أمور استيراد الطاقة من روسيا. ووفقًا لـ التغطية الإخبارية الحية لقناة اكسترا نيوز، فإن أهم ما يميز الموقف المجري هو الحصول على موافقة الولايات المتحدة الأمريكية لعدم إدراج هنغاريا ضمن العقوبات على قطاع الطاقة الروسية، تلك العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد وصف الدكتور قناة الموقف المجري بأنه من أكثر المواقف مرونة تجاه الأزمة الأوكرانية، حيث دعت المجر مرارًا لوقف إطلاق النار والتوجه إلى الحل السياسي، مع عدم اقتناعها بأن المسار العسكري الأوروبي يمكن أن يخلص إلى حل يناسب أوكرانيا أو الاتحاد الأوروبي.

 انتقادات أوروبية ولقاء مرتقب بين بوتين وترامب

تتم الزيارة الثانية لرئيس الوزراء المجري أوربان إلى موسكو وسط انتقادات واسعة من قبل الاتحاد الأوروبي، الذي يرى في هذه اللقاءات خرقًا للتوحد الأوروبي. وفيما يخص أهداف الزيارة الأخرى، فقد أشار الخبير إلى نقطة اختصت بها هذه الزيارة تتعلق بالحصول على موافقة مبدئية من الرئيس الروسي بوتين لعقد لقاء تاريخي محتمل بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأراضي المجرية. هذا الاهتمام بالدبلوماسية الموازية يعكس النظرة المجرية بأن العلاقة الأوروبيةالأمريكية تمر بأسوأ حالاتها، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي، خاصة مع التصعيدات حول الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب والمواقف المتضاربة حول الحل السياسي للأزمة الأوكرانية.

 مستقبل الطاقة الروسية وتغير موازين القوى

بالنظر إلى المستقبل القريب، يرى الخبير أن علاقة الطاقة بين المجر وروسيا منضبطة نوعًا ما ضمن الانتقادات والرفض الأوروبي لهذه الممارسات. وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة الروسية مع الاتحاد الأوروبي بشكل عام، يبدو أن الطريق لإعادة المسارات القديمة ليس وشيكًا. فقد توجهت روسيا خلال الأعوام الماضية لتصدير طاقتها إلى المنطقة الشرقية، بينما يغرم الأوروبيون اليوم الغاز الأمريكي بستة أضعاف سعره مقارنة بالغاز الروسي. ويرى الدكتور قناة أن الطرف الأوروبي هو الخاسر الاستراتيجي الأكبر، مشيرًا إلى أن الرفاهية الأوروبية التي استمرت لعقود كانت على حساب مصادر الطاقة الرخيصة الموردة من روسيا. وتنعكس اليوم الحسابات الخاطئة للمنظومة الغربية، مما يفرض معادلة أمنية وسياسية جديدة في القريب العاجل، مع توقعات بتقلص الهيمنة الغربية الاقتصادية والسياسية.

 الحل السياسي للأزمة الأوكرانية ومفهوم السلام

وفيما يخص الحل السياسي للأزمة الأوكرانية، يرى الخبير أن المبادرات المطروحة، مثل النسخة شبه الرسمية التي وصلت إلى روسيا بعد تعديلات أوكرانية أوروبية، قد تشكل الخطوة الأولى نحو التوجه للحل السياسي. وأكد أن الصراع ليس بين روسيا وأوكرانيا فحسب، بل هو صراع روسي مع منظومة غربية أوسع، وأوكرانيا هي الحلقة الأضعف التي وظفت كأداة لتمرير المصالح الغربية. وأشار إلى التساؤلات المطروحة حول شرعية الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في اتخاذ القرارات القانونية والدستورية المتعلقة بالاتفاقيات القادمة. ويأمل الخبراء في إعادة صياغة للمنظومة الدولية والوصول إلى مفهوم الاستقرار الاستراتيجي، ولكن في الوقت الحالي تزداد الأزمة تعقيدًا مع استمرار البوصلة الاستراتيجية الأوروبية في التعاطي مع روسيا.