صدمة وغضب في هونج كونج.. الحريق الأكثر دموية يكشف ثغرات وأسباب الكارثة

حريق مباني سكنية شاهقة الارتفاع في هونج كونج - صورة أرشيفية
حريق مباني سكنية شاهقة الارتفاع في هونج كونج - صورة أرشيفية


أعادت كارثة الحريق في مجمع وانج فوك كورت السكني بهونج كونج (المنطقة التابعة لجمهورية الصين الشعبية)، تسليط الضوء على هشاشة إجراءات السلامة ومخاطر السكن المكتظ، بعدما التهمت النيران سبعة من المباني الثمانية في المجمع، ما أدى إلى مصرع 128 شخصًا على الأقل وفقدان عشرات آخرين حتى اللحظة، وفق ما أعلن قائد جهاز الأمن بالمنطقة، كريس تانج.

وهذا الحريق، الأكثر دموية في المدينة منذ أكثر من سبعين عامًا، أثار غضبًا واسعًا بين السكان بسبب ثغرات السلامة والمراقبة، وترددت أسئلة حول مدى قدرة الحكومة في هونج كونج على حماية المدنيين في مواجهة الكوارث.

وقد كشف المشهد الكارثي أيضًا ـــ بحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية ـــ عن مشكلات أكبر تتعلق بأسعار الإسكان المرتفعة جدًا، ما دفع آلاف السكان للعيش في شقق شاهقة مزدحمة، يمكن أن تتحول بسرعة إلى فخاخ موت في حال وقوع حريق أو أي حادث طارئ.

وبينما تكافح فرق الإطفاء لإنقاذ السكان، يستمر الغضب الشعبي بسبب ما اعتبره البعض تقصيرًا حكوميًا وتأخيرًا في تطبيق معايير السلامة الحديثة، فما القصة؟؟

 

القصة الكاملة لحريق هونج كونج

أفاد قائد جهاز الأمن، كريس تانج، بأن حريق هونج كونج الذي اندلع الأربعاء قد أودى بحياة 128 شخصًا على الأقل، وما زال مئات السكان في عداد المفقودين، مشيرًا إلى أن فرق الإنقاذ تعمل على مدار الساعة للبحث عن ناجين بين الأنقاض، مشيرًا إلى أن المجمع السكني يضم نحو 4800 شخص، ما يجعل حادثة حريق هونج كونج واحدة من أكبر الكوارث في تاريخ المدينة الحديث.

وكشف بعض السكان ووسائل الإعلام بأن التركيز الحكومي على دور سقالات الخيزران في انتشار الحريق يثير غضب الشارع، إذ يرون أن اللجوء لإلقاء اللوم على هذه السقالات يحجب المسؤولية الحقيقية عن أسباب الحريق، والتي لا تزال مجهولة.

وأوضح رئيس هونج كونج، جون لي، في مؤتمر صحفي، أن الحكومة ستنشئ صندوقًا بقيمة 300 مليون دولار هونج كونجي لدعم المتضررين، وناقشت استبدال سقالات الخيزران ببدائل معدنية، ومنحت المقاولين مهلة سبعة أيام لتقديم وثائق تثبت استخدام مواد مقاومة للحريق.

وقال مايكل مو، عضو مجلس محلي سابق في هونج كونج، إن السكان كانوا يشتكون منذ أشهر من سوء أعمال الصيانة التي قامت بها شركة البناء المسؤولة عن المجمع، مشيرًا إلى أن لوائح السلامة لا تشمل معايير مقاومة الحريق للسقالات، مما يترك ثغرة كبيرة في حماية السكان.


من المسؤول عن الحريق؟

أفاد مصدر رسمي وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية، بأن الشرطة في هونج كونج ألقت القبض على ثلاثة أشخاص على صلة بشركة صيانة المباني المتعلقة بحريق هونج كونج، كما أعلنت هيئة مكافحة الفساد عن إطلاق تحقيق جنائي شامل في أعمال التجديد والصيانة بالمجمع.

ويجري التحقيق في ما إذا كان الإهمال أو خرق اللوائح قد ساهم في اتساع رقعة الكارثة.

وأكد مايكل مو، أن السكان لا يتوقعون تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق، مشيرًا إلى أن السلطة القضائية في هونج كونج لم تعد مستقلة خصوصًا في المسائل التي تنتقد الحكومة.

وأضاف أن الغياب شبه الكامل للمعارضة المؤيدة للديمقراطية منذ حملة القمع الشاملة لعام 2019 يجعل من الصعب مساءلة المسؤولين أو فرض رقابة فعلية على أعمال الحكومة.


الدعم الصيني وردود الفعل الحكومية

أشار متحدث باسم الحكومة الصينية إلى أن الرئيس الصيني، شي جين بينج دعا إلى بذل جهود شاملة لإخماد الحريق وتقليل الخسائر، فيما تعهدت شركات صينية مثل بي واي دي وجيلي وعلي بابا، بتقديم ملايين الدولارات كمساعدات للمتضررين من حريق هونج كونج.

كما أشار جون لي، إلى احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها في 7 ديسمبر، وهو إجراء قد يعكس تأثير الكارثة على الاستعدادات الانتخابية للمدينة، خاصة في ظل سيطرة القوى الموالية لبكين على المشهد السياسي.

أفادت العديد من الصحف والمحللون، بأن حريق هونج كونج أعاد طرح أسئلة حول مدى قدرة حكومة هونج كونج على حماية المدنيين، والجدل حول معايير البناء والسلامة، وسياسات الإسكان المكتظ، في ظل انخفاض الثقة الشعبية بعد سنوات من التضييق السياسي.

وأكد المراقبون ـــ بحسب «الجارديان» ـــ أن حريق هونج كونج لم يكن حادث عرضي، ويكشف عن سلسلة من الثغرات المؤسسية والاجتماعية التي يمكن أن تتكرر إذا لم تُتخذ إصلاحات عاجلة.