شهدت الأسواق في اليابان تسارعاً حكومياً ملحوظاً بهدف تمويل حزمة تحفيزية جديدة عبر زيادة إصدار الديون قصيرة ومتوسطة الأجل. ويأتي هذا التوجه في محاولة لتخفيف الضغط عن منحنى العائد الياباني وتجنب مخاطر الديون طويلة الأجل التي تُشكل عبئاً أكبر على الميزانية الوطنية. وقد اتجهت الحكومة اليابانية إلى زيادة مبيعات السندات لعامين وخمسة أعوام بنحو 100 مليار ين ياباني شهرياً، إلى جانب رفع مبيعات أذونات الخزانة المنخفضة بنحو 6 تريليونات ين ياباني خلال العام الحالي. ويقف الاقتصاد الياباني حالياً أمام مرحلة اقتصادية دقيقة، تسعى فيها الحكومة إلى الموازنة بين الحاجة لدفع النمو وبين ضرورة السيطرة على الدين العام المتراكم.
اقرأ ايضا جنين: الاحتلال يقرّر هدم أبنية ويجبر العائلات على الإخلاء
تحذيرات وكالة فيتش ومخاطر التصنيف الائتماني
واكدت قناة القاهرة الاخبارية فى تقرير لها ان هذه التحركات الحكومية تزامنت مع تحذيرات صريحة من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، التي أشارت إلى مخاطر إضافية قد تهدد التصنيف السيادي لليابان. فوفقاً للبيانات، وصل الدين الياباني إلى مرحلة حرجة تجاوزت 220% من الناتج المحلي الإجمالي، ويمثل الدين الجديد نحو 60% من الميزانية العامة لعام 2026. وقد قامت فيتش بالفعل بهبوط تصنيف اليابان إلى درجة A بعد أن كان عند Double A. ويُشدد الدكتور عمر غريبة، أستاذ الأردني لإدارة الأعمال في جامعة آل البيت، على أن تجاوز الدين العام لهذا المستوى هو خط أحمر، مما يؤثر سلباً على ثقة المستثمرين، خاصة في ظل انخفاض نسب النمو الاقتصادي الياباني التي سجلت انكماشاً تراوح بين 1.18% و1.2% هذا العام.
التضخم يدفع البنك المركزي الياباني نحو التشدد النقدي
لم يعد الاقتصاد الياباني بمنأى عن موجات التضخم العالمية، حيث ارتفع معدل التضخم ليصل إلى نحو 3%، مبتعداً عن هدف البنك التقليدي البالغ 2%. هذا الارتفاع، مدفوعاً بأسعار الغذاء والطاقة ورفع الدعم عن الكهرباء، يدفع البنك الياباني المركزي للتوجه نحو سياسة نقدية تشددية، بعكس سياسته التيسيرية التي حافظ عليها منذ جائحة كورونا. ويُمثل هذا التوازن تحدياً كبيراً لرئيس الوزراء الياباني فوميئو كيشيدا، فرفع معدلات الفائدة قد يُكلف الشركات أكثر ويُعرقل النمو، بينما استمرار السياسة التيسيرية يفاقم الضغوط التضخمية. ويرى الخبير الأكاديمي الأردني أن القرارات التوسعية لرئيس الوزراء الياباني كيشيدا ضرورية حالياً لتجنب ركود اقتصادي أعمق، ولكن فعاليتها تتوقف على توجيه هذا الإنفاق نحو مشاريع استراتيجية في البنية التحتية الرقمية والطاقة المتجددة.
تراجع الاستهلاك وانخفاض المؤشرات الديموغرافية
إلى جانب تحديات الدين والتضخم، يعاني الاقتصاد الياباني من مشكلة هيكلية مرتبطة بانخفاض الاستهلاك وثقة المستهلك، التي تراجعت إلى ما بين 36 و40 نقطة. ويُعزى هذا جزئياً إلى العامل الديموغرافي الياباني؛ حيث تشهد البلاد انخفاضاً في فئة الشباب وارتفاعاً في نسبة الشيخوخة. وتعمل الحكومة اليابانية على تعويض هذا النقص عبر تشجيع عمل كبار السن والمرأة. وفي سياق آخر، يؤثر الانكماش الاقتصادي الياباني أيضاً على الصادرات، التي انخفضت بشكل ملحوظ، مما ساهم في عجز الميزان التجاري الذي وصل إلى حوالي 220 مليار دولار، وهو عجز مستمر منذ جائحة كورونا. وبينما ارتفع مؤشر نيكاي في بورصة طوكيو، فإن النمو الاقتصادي الفعلي لا يزال يواجه ركوداً تضخمياً.

واشنطن تكشف تفاهمات جديدة بين إسرائيل ولبنان: لا نوايا عدائية واستمرار للمفاوضات
واشنطن وبيروت وتل أبيب تتفق على ترتيبات أمنية جديدة جنوب لبنان
إعلام لبناني: إصابات إثر استهداف الاحتلال مبنى للنازحين في قضاء صيدا







