حوار| «شيرين فرانجول» تكشف كواليس تصميم أهم قاعات المتحف المصري الكبير

بعض مصممي أهم قاعات المتحف المصري الكبير
بعض مصممي أهم قاعات المتحف المصري الكبير


كشفت شيرين فرانجول المديرة التنفيذية لكبرى الشركات الألمانية، والمسؤولة عن تصميم أهم قاعات المتحف المصري الكبير.. معرض توت عنخ آمون، الدرج العظيم، الأتريوم، القاعة الكبرى التي تمثل المدخل الرئيسي للمتحف، ومتحف الطفل، في حوار خاص، عن أسرار واحدة من أضخم المشاريع الثقافية في القرن الحادي والعشرين.

تحدثت بروكنر عن كواليس الشراكة التي بدأت عام 2016، وكيف شكّل العمل على إرث توت عنخ آمون “رحلة مرة واحدة في العمر”.

كما تسلط الضوء على الفلسفة التصميمية التي جعلت من المتحف “حوارًا بصريًا بين مصر والعالم”، وتشرح التحديات الهائلة في عرض أكثر من 5000 قطعة أثرية مع الحفاظ على روح المكان وأصالته.

الحوار يفتح نافذة خاصة حول ما يدور خلف كواليس "مشروع القرن"، وعلى الرؤية العالمية التي ستجعل من المتحف المصري الكبير علامة فارقة في مستقبل المتاحف حول العالم.

كشف شيرين فرانجول بروكنر عن كواليس واحدة من أضخم التجارب المتحفية في العالم: تصميم قاعة توت عنخ آمون ومساحات رئيسية داخل المتحف المصري الكبير. بروكنر تتحدث عن البدايات، الفلسفة التصميمية، التحديات الهندسية، والبعد الإنساني وراء تقديم إرث الملك الذهبي للعالم في تجربة غير مسبوقة.

اقرأ أيضًا| اليونسكو تستضيف فعالية دولية للتعريف بالمتحف المصري الكبير


■ كيف بدأت فكرة التعاون بين شركتكم والمتحف المصري الكبير؟ وكيف استقبلتِ تكليفكُم بهذا المشروع الضخم؟

ـ بدأ التعاون عام 2016، وعندما جرى اختيارنا لتصميم قاعة توت عنخ آمون والدرج العظيم والأتريوم ومتحف الطفل، كان ذلك أحد تلك اللحظات التي تمتزج فيها الدهشة بالامتنان والشعور بالمسؤولية. توت عنخ آمون ليس مجرد قصة تاريخية، بل جزء من الذاكرة الإنسانية. أن نُكلَّف بتشكيل الطريقة التي سيعيش بها العالم تجربة إرثه عبر الأجيال كان أمرًا مؤثرًا وعميقًا للغاية. شعرت منذ البداية أننا على أعتاب رحلة لا تتكرر في العمر.

 

■ يُوصف المتحف المصري الكبير بأنه “مشروع القرن”. ما الذي يجعله مختلفًا عن مشروعاتكم حول العالم؟

ـ عملنا على متاحف كثيرة في ثقافات متعددة، لكن لا شيء يشبه المتحف المصري الكبير، فمجموعة توت عنخ آمون هي الدفنة الملكية الكاملة الوحيدة المكتشفة في مصر، وكل قطعة فيها تحمل صوته وروحه.

وبالنسبة لي، كشخص له جذور في المنطقة، كان هناك شعور بالانتماء، إنه امتياز حقيقي أن نساهم في مشروع يحمل هذا القدر من الرمزية لمصر وللعالم.


■ كيف نجح فريقكم في المزج بين الدقة المعمارية والروح المصرية الأصيلة في قاعة توت عنخ آمون؟

ـ لم نحاول تقليد مصر القديمة، فالروح المصرية موجودة بالفعل في الكنوز نفسها، ودورنا كان احتضانها وتوفير المساحة التي تتحدث فيها.

اعتمدنا على الاختزال، وضوح الضوء، وضوح الحركة، وضوح القصة، ومن خلال هذا الصفاء، ظهرت الأصالة تلقائيًا.


■ ما هو المفهوم الرئيسي الذي وجّه تصميم قاعة توت عنخ آمون؟

ـ  اعتمدنا مقاربة سردية ذات مسارين،الأول يتبع حياة الملك توت عنخ آمون منذ ميلاده وتتويجه حتى رحلته في العالم الآخر.

أما الثاني فيبدأ من منظور هوارد كارتر.. لحظة الاكتشاف، الدهشة الأولى، ثم فهم شخصية الملك من خلال ما أحاط به في الحياة والموت.

وكان هناك عنصران تصميميان جوهريان،هما المسار المتحفي وهو شريط أسود يحمل القطع الأثرية ويُشكّل أساس السرد، ومسار الشمس وهو شريط ضوئي مستوحى من الميثولوجيا المصرية يرمز إلى دورة الحياة والموت والبعث.

وهدفنا كان أن يشعر الزائر بأنه يدخل عالمًا داخليًا، قريبًا من منطق المقبرة وأجوائها، حيث تروي القطع قصتها بإيقاعها الخاص.

 

■ عرض أكثر من 5,000 قطعة أثرية مهمة مهمة صعبة. ما أبرز التحديات التقنية والتصميمية؟

ـ كان الحجم هائلًا. من المقاصير الذهبية الضخمة إلى خواتم صغيرة لا يتجاوز حجمها حافة الإصبع. وكلٌّ منها يستحق رعاية دقيقة.

التحدي الأكبر كان خلق تجربة هادئة ومتناغمة رغم هذا التنوع الكبير. كان علينا التحكم في مستويات الإضاءة بدقة، وضبط إيقاع السرد، وجعل العمارة الضخمة تحتضن التفاصيل الدقيقة.

الوصول إلى هذه الدرجة من التناغم تطلّب فريقًا استثنائيًا وكمية مذهلة من الدقة.

 

■ كيف تعاملتم مع مسؤولية تصميم مساحة تضم من أعظم كنوز الإنسانية؟

ـ بالتواضع… ولا كلمة أخرى تليق. كل قرار، مهما بدا صغيرًا، كان ذا أهمية كبيرة. كنا نذكّر أنفسنا دائمًا بأن هذه الكنوز صمدت آلاف السنين وتستحق أعلى درجات الاحترام.

استمعنا جيدًا إلى  والأثريين المصريين، معرفتهم وشغفهم قادانا في كل خطوة. المشروع لم يكن مجرد تصميم؛ بل مسؤولية ورعاية لإرث بشري خالص.

اقرأ أيضًا| إجراءات جديدة لحجز تذاكر زيارة المتحف المصري الكبير بدءًا من ديسمبر

 

 

■ هل يمكن القول إنكم خلقتم “حوارًا بصريًا” بين مصر والعالم؟

ـ نعم، بالتأكيد. كان هذا هدفنا منذ البداية. إرث مصر ملك لمصر، لكنه جزء من ذاكرة البشرية.

صممنا فضاءً يجمع بين الجذور المصرية واللغة البصرية العالمية، ليصبح المتحف جسرًا للحوار بين المحلي والعالمي.

قاعة توت عنخ آمون دعوة مفتوحة للعالم كي يتواصل مع قصة مصر.

 

■ كيف ترين تأثير المتحف المصري الكبير على المشهد المتحفي العالمي بعد افتتاحه الكامل؟

ـ المتحف المصري الكبير هو مكان يجب على كل شخص رؤيته ولو مرة في العمر. حجمه، طموحه، والقوة العاطفية لآثاره تجعل تجربته فريدة عالميًا.

أعتقد أنه سيحدد معايير جديدة، ليس فقط لضخامته، بل للطريقة التي يجمع بها بين الآثار والعمارة والسرد والهوية الوطنية في عمل واحد متماسك وعميق.

ما أثّر فيّ شخصيًا هو رؤية الزوّار يندفعون إلى قاعات العرض بشغف كبير، كان ذلك مؤثرًا ومتواضعًا للغاية بالنسبة لنا.


■ بعد هذا النجاح، هل هناك نية لتعاون مستقبلي مع مؤسسات ثقافية مصرية؟

ـ مصر تملك مشهدًا ثقافيًا مذهلًا، مليئًا بالقصص التي تنتظر أن تتحول إلى تجارب مكانية.

خلال سنوات عملنا على المتحف، بنينا علاقات قوية، ويشرّفني أن نواصل هذه الرحلة،فمصر مصدر إلهام عميق لفريقنا كله، وسيكون من دواعي سرورنا أن نستمر في الإسهام في مستقبلها الثقافي.