شيء من الأمل

مع وقف التنفيذ!

عبدالقادر شهيب
عبدالقادر شهيب


اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة صار الآن اتفاقًا مع وقف التنفيذ!.. فإن قوات الاحتلال تقوم بخرقه يوميًا حاليًا منذ أن تسلمت المحتجزين الإسرائيليين الأحياء فى غزة، وذلك تارة بحجة تلكؤ حماس فى تسليم جثامين إسرائيليين ماتوا فى غزة، وتارة أخرى بحجة تعرضها لإطلاق نار من عناصر لحماس، وتارة ثالثة بحجة الدفاع المسبق عن النفس لإجهاض خطة لعناصر حماس لاستهداف جنودها!.. ويحدث ذلك كله فى ظل صمت أمريكى تقول إسرائيل إنه بمثابة موافقة أمريكية على تلك الخروقات الإسرائيلية.

ويبدو أن إسرائيل أرادت أن تكرر فى غزة ما تفعله الآن فى لبنان، ليصير خرق وقف إطلاق النار أمرًا معتادًا ومتكررًا لعرقلة الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب فى غزة والتى تقضى بانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل أراضى القطاع.

فإن نتانياهو الذى أكرهه ترامب على الموافقة على اتفاق شرم الشيخ الذى يقضى بإنهاء الحرب ضد أهل غزة يريد إجهاض هذا الإتفاق وعدم الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب حتى لا يسحب القوات الإسرائيلية مكرهًا من غزة، خاصة وأنه قد لا يجد ذريعة وحجة لعدم سحبها من غزة إذا صحت الأنباء التى تقول إن حماس تدرس الآن التحول إلى حزب سياسى له رؤيته الخاصة به التى لا تحول دون اندماجها فى منظمة التحرير الفلسطينية بعد تطويرها لتتسع لكل المنظمات الفلسطينية.. فهى بذلك لن تكون منظمة مسلحة وإنما كيان سياسى مستعد للتخلى عن أسلحته واستكمال النضال فى المعترك السياسى، حتى وإن تضمنت أدبياته تأكيدًا على حق الفلسطينيين المشروع فى المقاومة المسلحة مع النضال السياسى.

وحتى لا يتهرب نتانياهو من تنفيذ اتفاق شرم الشيخ جاءت دعوة مصر للشركاء الضامنين للاجتماع فى القاهرة من أجل إنقاذ الاتفاق من محاولات نتانياهو لنسفه والعودة إلى الحرب مجددًا التى يراها تدعم حظوظه الانتخإبية وتحميه من مساءلات قانونية وقضائية تهدده بالسجن مستقبلًا .. لقد أرادت مصر أن يتوافق الشركاء الضامنون لاتفاق شرم الشيخ على مطالبة أمريكا بالعمل على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب. فإن تشكيل القوة الدولية قد صدر بقرار من مجلس الأمن، وحماس سلمت كل المحتجزين الإسرائيليين الأحياء فى غزة والأغلب الأعم من جثامين المحتجزين الموتى رغم صعوبة ذلك، أى أنها التزمت بتنفيذ تعهداتها، وفوق ذلك فهى فتحت الباب للتخلى عن سلاحها بالتحول إلى حزب سياسى.

وبالتالى الظروف باتت مهيأة للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب فى غزة التى حظيت تقريبًا بموافقة مجلس الأمن عليها فى قراره الخاص بتشكيل القوة الدولية التى ستتواجد فى غزة.. أى أضحى مهما الإسراع بتشكيل القوة الدولية التى سوف تتواجد فى غزة، وتشكيل لجنة التكنوقراط التى ستدير شئون أهل غزة، والبدء بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من أراضى القطاع، والبدء فورًا فى تتفيذ خطة للتعافى فى القطاع لتنفيذ إعادة إعمار القطاع التى يجب أن تشمل كل أراضى القطاع ولا تقتصر فقط كما يقترح الإسرائيليون وأمريكا على الأراضى التى تسيطر عليها إسرائيل فقط الآن، خاصة وأنها مطالبة بالانسحاب من كامل أراضى القطاع.

باختصار كل الجهود المصرية الآن تستهدف أولًا تثبيت وقف إطلاق النار فى غزة حماية لأهل غزة من القتل ببطء، وثانيًا الانتقال فورًا لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب لوقف الحرب لبدء القوات الإسرائيلية بالانسحاب من أراضى القطاع والشروع فورًا فى تنفيذ خطة التعافى فى كل أراضى القطاع.