الجيش الإسرائيلي يقتحم شمال الضفة الغربية بخطة الألوية الثلاثة

الضفة الغربية
الضفة الغربية


شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق وغير مسبوقة في شمال الضفة الغربية المحتلة، تركزت بشكل أساسي على محافظة طوباس وقراها المحيطة.

بدأت العملية منذ ساعات الفجر الباكر، وشهدت إغلاقاً للطرق وفرضاً شاملاً لحظر التجول، ما أدى إلى شل الحركة وتعطيل جميع مناحي الحياة في المنطقة.

ويأتي هذا التصعيد بزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي لملاحقة ما أسماه الإرهاب واعتقال مسلحين، في استهداف جديد لشمال الضفة. وشملت العملية بلدات طوباس، طمون، عقابه، تياسير، مخيم الفارعة، وعطوف.

اقرأ أيضا: لبنان وقبرص توقعان اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين الدولتين

وكشفت قناة القاهرة الاخبارية أن ثلاثة ألوية عسكرية ضخمة شاركت في هذه العملية، ومن ضمنها لواء رعد (الكوماندوز) المتخصص في عمليات الملاحقة والاعتقال.

وأشارت الإعلام الإسرائيلي ومصادر أمنية إسرائيلية إلى أن الجيش فرض حظر تجوال في خمس مناطق، وأنه استولى على مبانٍ فلسطينية في بلدة طمون وأجبر سكانها على النزوح.

وتأكيداً لاتساع نطاق العملية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن استخدام مروحيات الأباتشي في مساندة القوات البرية، في خطوة نادرة تشير إلى حجم العملية العسكرية والتهديد الذي تراه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في المنطقة.

ونتج عن الاقتحامات إعلان مديرية التربية والتعليم في طوباس عن تعطيل المدارس الحكومية ورياض الأطفال حفاظاً على سلامة الطلبة والعاملين.

حصار وإخلاء قسري: سواتر ترابية وقطع للكهرباء والمياه

لم تقتصر الإجراءات العسكرية على الاقتحام فحسب، بل قامت قوات الاحتلال بوضع سواتر ترابية عند مداخل بعض القرى لفصلها عن باقي القرى الأخرى، وذلك بهدف تقييد حركة الفلسطينيين تماماً. وشهد مخيم الفارعة وبلدة طمون حالة نزوح، حيث تم تحويل منازل الفلسطينيين إلى ثكنات عسكرية؛ ففي طمون وحدها تم نزوح الفلسطينيين من أكثر من عشرة منازل.

وأكد محافظ طوباس، الدكتور أحمد الأسعد، أن حوالي 30 عائلة تم إخلاؤها إما بالنزوح القسري أو السيطرة على منشآتهم المدنية، واصفاً ما يحدث بأنه إخلاء واجبار بالقوة وترحيل. وأشار إلى وجود عائلات محاصرة، وصعوبة في تدخل مركبات الإسعاف للحالات الإنسانية، بالإضافة إلى الإبلاغ عن انقطاع للتيار الكهربائي والمياه في بلدة طمون.

 محافظ طوباس: عملية سياسية وهدفها تكريس الضم

وفي تحليل مغاير للمبرر الأمني المعلن، أكد محافظ طوباس، د. أحمد الأسعد، أن العملية العسكرية واسعة النطاق هي في جوهرها عملية سياسية وليست هناك أهداف أمنية أو عسكرية تستوجب هذا الإسراف بالقوة.

واعتبر أن جزءاً من أهداف العملية هو تدريب لجيش الاحتلال، والجزء الآخر هو هروب إلى الأمام من الخلافات الإسرائيلية الداخلية. لكن الهدف الأكثر خطورة في نظره هو السعي إلى تكريس الضم، مشيراً إلى أن العملية ستؤدي إلى السيطرة على 1800 دونم من أراضي المحافظة، بما في ذلك طريق استيطاني جديد يسرق 1000 دونم تقريباً. واعتبر المحافظ أن ما يحدث هو عقاب جماعي ومخالف لاتفاقية جنيفا الرابعة.

 تدمير للبنى التحتية وامتداد للاقتحامات

أسفرت العملية عن تدمير في البنى التحتية، بما في ذلك خطوط المياه والكهرباء، مما يزيد من معاناة السكان المحاصرين.

وفي سياق متصل، لم تقتصر الاقتحامات على محافظة طوباس، إذ شهدت محافظة بيت لحم هي الأخرى اقتحاماً من جانب قوات الاحتلال لمناطق متفرقة، ما يؤشر إلى استراتيجية تصعيدية واسعة في الضفة الغربية.

وتتوقع مصادر أمنية إسرائيلية أن العملية قد تستغرق أياماً عدة، ما ينذر باستمرار حالة الطوارئ والمواجهة في شمال الضفة الغربية.