انتهت واحدة من أكثر التجارب الحكومية إثارة للجدل في الإدارة الأمريكية بهدوء تام، إذ كشف مسؤول رفيع المستوى عن حل "إدارة كفاءة الحكومة" (Doge) التي أسسها الرئيس دونالد ترامب وعهد بقيادتها إلى الملياردير إيلون ماسك، وذلك قبل ثمانية أشهر كاملة من الموعد المقرر لإنهاء عملها، لتنطوي بذلك صفحة حملة مثيرة للجدل شهدت إقالة مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين وتدخلات واسعة في عمل الوكالات الحكومية.
تصريح رسمي يحسم الجدل
حسم سكوت كوبور، مدير مكتب إدارة شؤون الموظفين الحكومية، الجدل الدائر حول مصير "دوج" بتصريح حاسم لوكالة رويترز في وقت سابق من هذا الشهر، قائلاً بوضوح: "هذا الكيان غير موجود"، مضيفاً أنه لم يعد "كياناً مركزياً" كما كان مخططاً له.
وبحسب ما نقلته صحيفة "ذا جارديان" البريطانية، فإن هذا التصريح جاء ليؤكد الشكوك التي تصاعدت منذ أشهر حول احتمالية حل الإدارة التي أنشأها ترامب بأمر تنفيذي في يومه الأول بالبيت الأبيض، والتي كان من المفترض أن تواصل عملها حتى 24 يوليو 2026 تحت قيادة ماسك ورجل الأعمال فيفيك راماسوامي لإحداث "إصلاح هيكلي واسع النطاق" في الحكومة الفيدرالية.
تناقضات الشفافية والممارسات السرية
على الرغم من تصريحات ماسك المتكررة في فبراير الماضي بأن "دوج" تمثل نموذجاً للشفافية، قائلاً: "لا أعرف حالة كانت فيها منظمة أكثر شفافية من منظمة دوج"، إلا أن الواقع كان مغايراً تماماً وفقاً لـ"ذا جارديان"، إذ رفض عملاء الإدارة الكشف عن هوياتهم الحقيقية في العديد من المواقف، وأجروا تخفيضات جذرية في ميزانيات الوكالات الحكومية دون التشاور معها أو الحصول على موافقتها، كما لم تقدم الإدارة أي تقارير عامة أو محاسبة شفافة توضح تفاصيل أعمالها أو نتائج قراراتها، مما أثار تساؤلات جدية حول مصداقية ادعاءات الشفافية التي روج لها ماسك.
مؤشرات الانهيار والمخاوف القانونية
بدأت علامات انهيار "دوج" تظهر جلياً في الصيف الحالي، إذ أفادت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية بأن الموظفين بدأوا في يونيو الماضي بـ"حزم ملابسهم وأغطية أسرّتهم" من مقر الإدارة الذي كانوا ينامون فيه منذ فبراير، وشرعوا في البحث عن مساكن بديلة.
وجاءت هذه الخطوة في أعقاب الخلاف العلني الشهير والحاد بين ترامب وماسك، الذي أثار قلق العديد من الموظفين السابقين من احتمال مواجهتهم تبعات قانونية وجنائية بسبب دورهم في تقليص البرامج الحكومية وإلغاء الوظائف.
وأكد أحد المسؤولين السابقين في "دوج" والذي انتقل للعمل في وكالة فيدرالية، في تصريح لـ"بوليتيكو" في يونيو: "الآن، إذا طلب مني شخص من دوج، أو يمثل نفسه من دوج، القيام بشيء ما، فلن أفعله بشكل أعمى".
حصيلة ضخمة من الإقالات دون توثيق موثوق
خلّفت حملة "دوج" حصيلة ضخمة من الإقالات والاستقالات، حيث تم تسريح أكثر من 200 ألف موظف فيدرالي بحلول مايو الماضي، فيما قبل نحو 75 ألف موظف آخر عروض الاستقالة المبكرة مقابل تعويضات مالية، بحسب ما ذكرته "ذا جارديان".
وزعمت الإدارة أن هذه التخفيضات الجماعية وفرت على الحكومة مليارات الدولارات من النفقات، إلا أن الخبراء المستقلين أكدوا أنه من المستحيل التحقق من صحة هذه المزاعم أو مصداقيتها بسبب غياب التوثيق الشفاف والمحاسبة العامة التي كان يجب على "دوج" تقديمها للرأي العام والكونغرس.
إعادة توزيع المسؤولين وتوارى المشروع
كشفت وثائق رسمية حصلت عليها وكالة رويترز أن مكتب إدارة شؤون الموظفين، الذي يعمل كمكتب للموارد البشرية على مستوى الحكومة الفيدرالية، قام بالفعل بتولي العديد من المسؤوليات التي كانت تضطلع بها "دوج" سابقاً.
وانتقل معظم اللاعبين الرئيسيين في الإدارة المنحلة إلى مناصب حكومية أخرى، إذ أصبحت إيمي جليسون، المديرة بالإنابة، مستشارة لوزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت ف. كينيدي جونيور في مارس الماضي، بينما تولى زاكاري تيريل، أحد كبار أعضاء الفريق، منصب كبير مسؤولي التكنولوجيا في وزارة الصحة، وانتقلت راشيل رايلي لتصبح رئيسة مكتب الأبحاث البحرية.
أما أبرز هذه التنقلات فكان جو جيبيا، المؤسس المشارك لشركة "إير بي إن بي"، الذي كلفه ترامب بمهمة جديدة تتمثل في "تجميل المواقع الإلكترونية الحكومية".

خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني
«اتفاق إيران» حائر بين تأكيدات ترامب ونفي طهران







