كفر الشيخ – حمدين بدوي
السؤال هنا، هل يحق للزوج أن يطلب من زوجته ذهبها ليبيعه؟، الإجابة تقتصر على حجم المودة بينهما، إن وافقت، فجميل هي ما صنعت، وإن رفضت، فحقها، ولا تلام على ذلك، لكن، ما حدث في هذه الواقعة التي شهدت أحداثها قرية «11 الحفير» التابعة لمركز الحامول بمحافظة كفرالشيخ، كان مختلفًا جملة وتفصيلا، فالزوج طلب الذهب ليبيعه ولم يمر على زواجه شهرًا، فرفضت الزوجة طالبة منه الصبر، فما كان منه إلا أن قتلها.
تخيل، زوج يقتل زوجته قبل أقل من شهر على زفافهما، والحجة هنا، أنها رفضت أن تعطيه الذهب، تفاصيل أكثر عن «أماني»، الفتاة العشرينية التي ما إن ارتدت فستان الفرح حتى تلطخ بالدماء، غدرًا وظلمًا، في السطور التالية.
في مساء يوم الـ10 من شهر أكتوبر، كانت الفرحة تعم أرجاء القرية، فرحة «زيزو»، عبد العزيز أحمد ضيف الله، على حبيبته «أماني»، الفتاة التي أحبته وأحبها، واليوم، يزفان إلى عش الزوجية ليبدأ معًا حياة سعيدة تملؤها الفرحة والبهجة.
حياة أخيرة
هذا هو المشهد الأول، والذي للأسف لم يدم، لأن المشهد الثاني، كان مفزعًا، أماني، تخرج من بيت زوجها محمولة على الأعناق، والدماء تسيل منها.
بين المشهدين حياة لم تُعاش، وفرحة لم تتم، وجرم لا ينسى.
كانت «أمانى» هي الابنة الصغرى لوالديها، أشقاؤها أربعة، وهي أصغرهم، الأخ الأكبر متزوج منذ فترة، وشقيقاتها كذلك، وشقيقها الآخر يكبرها بعام لكن لم يتزوج، وهي ابنة الـ20 عامًا، تزوجت من «عبد العزيز»، لتخرج من بيت أبيها إلى بيت الرجل الذي أحبته، أو بالأحرى، بيت الرجل الذي سيقتلها، لو علمت المسكينة ما سوف يحدث لها لتمنت أن تبقى في بيت أسرتها، فهي أسرة بسيطة مكونة من أبوين و5 أشقاء، عاشوا سعداء مستقرين، لكن، فاجعة كتلك، غيرت مصير الأسرة إلى الأبد، الوالد أصبح قعيد، والأم لا تتمالك دموعها ومنهارة، والأشقاء الأربعة، أصابهم الهم والحزن.
طعنة غادرة
في حديثه لـ»أخبار الحوادث»، يكشف السعيد محمود فريد، والد أماني، ما تعرضت له ابنته قائلا: «أنا من شدة الصدمة اتشليت، لدرجة إني محضرتش دفنتها، ولحد دلوقتي أنا مش مصدق إللى حصل، أنا مكنتش شوفتها قبل الحادثة بـ3 أيام وكنت عازمهم، وهي اعتذرت لي وقالت لي إن جوزها رفض، وأنا قولت خلاص هروح لها، بس هي مستنتنيش».
واستكمل قائلا: «الجيران هما اللي بلغوني بأن بنتي جوزها قتلها، وقتها جريت على المستشفى أشوف إيه اللي حصل، لقيتها غرقانة في دمها، وكانت ماتت، وكل ده عشان قالت له مينفعش نبيع الدهب دلوقتي عشان لسة متجوزين، الناس هيقولوا علينا إيه، فضربها لحد ما ماتت في إيده، ربنا ينتقم منه».
وأوضح والد «أماني»: أن «عبد العزيز» قال في اعترافاته إنه قتل ابنتي لمروره بضائقه مالية، وأنه طلب منها أن تبيع الذهب أكثر من مرة فرفضت لأنه لم يمر على زواجهما شهر، ومع تكرار طلبه تكرر رفضها، فضربها في الشارع أمام الجيران، وبعد ذلك، تعدى عليها أيضًا في شقته بسكين، وطعنها في صدرها، مضيفًا: «ده الكلام اللي قاله في اعترافاته الأولى، لكن بعد كدا عرفت إنه غّير كلامه وقال إن اللي حصل كان اشتباك عادي بينه وبينها وماتت أثناء ضربه لها».
أما «كريمة»، الأم التي فطر قلبها على فراق ابنتها، قالت في حديثها لـ»أخبار الحوادث»: إنها علمت ما حدث لابنتها من ابن شقيقتها، وأبلغها أن «أماني» في المستشفى، موضحة: «إي ذنب بنتى اقترفته لما قتلها وهى لسه عروسه، ربنا يحرق قلبه زى ما حرق قلبنا عليها، نفسى اعرف قتلها ليه؟!، لو هى مش عجباه كان رجعها لبيت أبوها تانى من سكات، حرمنى منها فى عز شبابها، كانت مطيعة ولا تكره حد، إي ذنبها قادها الى هذا المصير؟!، دي الحنة لسه على إيديها».
من جانبه، قال عبد الله محمود الرفاعي، محامي المجني عليها؛ إن المتهم اعترف أمام الأجهزة الأمنية بكل ما ارتكبه، وهو ما تم قيده في المحضر رقم 20621 لسنة 2025 جنايات مركز الحامول، والنيابة باشرت التحقيق معه، وقررت حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق، واستدعت الطبيب الشرعي لتوقيع الكشف الطبي على المجني عليها، واستمعت لشهود الواقعة، وأمرت بدفن الجثمان بعد الانتهاء من الصفة التشريحية، وبالفعل شيع أهالي القرية جثمانها في مشهد مهيب، وحزن كبير على مقتل فتاة حينما تزوجت، ماتت.
وعن التوصيف القانوني للواقعة، هل يتم اعتبارها قتل مع سبق الإصرار الترصد أم ضرب أفضى لموت، أكد «عبدالله» أن الإجراءات تتم الأن في طريق اعتبارها جريمة قتل مع سبق الاصرار والترصد، مشيرًا إلى أن الزوج، بعد أن وجد زوجته سقطت على الأرض مغشيًا عليها، تركها وخرج، ثم عاد بعد فترة من الوقت وأخذها إلى المستشفى، وكان يريد أن يتم تسجيل الوفاة دون أن يشك أحد في أمره، لكن الدكتور خالد زكريا المتولي، الذي فحص حالتها في مستشفى الحامول، أدرك أنها تعرضت لضرب مبرح، وهو الذي أصر على إبلاغ الأجهزة الأمنية، وهو ما حدث فعلا.
اقرأ أيضا: المدمن انهى حياة زوجته بسبب شمة «هيروين»
ضبط المتهم
تعود البداية عندما تلقى اللواء إيهاب عطية مساعد وزير الداخلية، مدير أمن كفر الشيخ، واللواء محمد فوزي، مدير إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن كفر الشيخ، إخطارًا من مأمور مركز شرطة الحامول، يفيد بمصرع زوجة على يد زوجها بكفر الشيخ.
على الفور، شكل اللواء محمد فوزي مدير إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن كفر الشيخ، فريق بحث من ضباط مديرية أمن كفر الشيخ ضم ضباط البحث الجنائي بقطاع الحامول والرائد مصطفى حامد رئيس مباحث مركز شرطة الحامول، والنقيب محمد نصار معاون المباحث، لكشف ملابسات الواقعة والوقوف على تفاصيلها وملابساتها، وضبط المتهم.
وتحرر محضر بالواقعة إداري مركز شرطة الحامول، وجار العرض على جهات التحقيق لمباشرة التحقيقات في الواقعة، وتقرر نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى كفر الشيخ العام لتوقيع الصفة التشريحية لبيان سبب وكيفية الوفاة والأداة المستخدمة في الجريمة، وتحرر محضر بالواقعة وأخطرت النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، وتم إلقاء القبض على المتهم وإحالته إلى النيابة العامة، والتي بدورها بدأت في التحقيق معه في الجريمة، تمهيدًا لإحالته إلى محكمة الجنايات، بتهمة القتل العمد، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام شنقًا.

فيديو| «بوست» يقود الأمن لضبط «سايس» بدون ترخيص في القاهرة
خلاف على قطعة أرض.. مصرع وإصابة 3 أشخاص في مشاجرة بالإسكندرية| صور
ضبط سائق «ربع نقل» لنقله ركابًا بطريقة تعرض حياتهم للخطر







