أى دليل أوضح على وحشية هذا العالم الذى يدعى التحضر من مشهد محاكمة «سفاح العصر» نتنياهو داخل إسرائيل فى قضايا فساد شخصية، بينما يسهل له النظام العالمى الإفلات من العقاب فى جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقى ارتكبها على مدار عامين كاملين بحق المدنيين العزل فى غزة؟
مجرم الحرب نتنياهو - وهو توصيف قانونى وليس سبًا - يُحاكم داخل إسرائيل فى قضايا فساد تحمل أرقام 1000، 2000، 4000، والمتهم فيها بالخيانة والرشوة وإساءة الأمانة، بعد أن قبض سيجاراً وشمبانيا ومبالغ طائلة ومجوهرات فاخرة لزوجته من رجال أعمال مقابل تسهيلات. ويضم سجله أيضاً محاولة رشوة مؤسسات إعلامية مثل «يديعوت أحرونوت» و«واللا» العبرى للحصول على تغطية إعلامية إيجابية تمكنه من البقاء فى السلطة.
المثير للحزن والدهشة أن يظل هذا المجرم المطلوب للعدالة الدولية حراً طليقاً بعد أن قتل ما يقرب من 70 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وشرد أكثر من مليونى مواطن، وهدم مدينة غزة جعلها أثراً بعد عين. أليست هذه قمة المهزلة القانونية وأبرز دليل على غياب العدالة فى نظامنا الدولى؛ أن يحاكم المجرم الذى تلطخت يداه بدماء عشرات الآلاف فى قضايا فساد صغرى، ويفلت من المحاسبة على جرائم الإبادة الجماعية؟
الأكثر قتامة أن يسعى الرئيس الأمريكى ترامب للوساطة لدى القيادة الإسرائيلية ليمنح «سفاح العصر» عفواً رئاسياً ينجيه من تبعات قضايا الفساد، بعد أن وفر له دعماً عسكرياً مكنه من ارتكاب مجازر غير مسبوقة، وغطاءً سياسياً أبقاه بمنأى عن المساءلة الدولية. إنها مفارقة فاضحة تعكس الاختلال الأخلاقى البنيوى فى النظام العالمى، وتهاوى معاييره حين يتعلق الأمر بدماء الضعفاء.
ويبقى السؤال: هل سيفلت المجرم نتنياهو من العدالة الدولية؟
إذا كانت الاعتبارات السياسية والظروف الدولية تكبل فعل الأنظمة، فإن المنظمات الحقوقية العربية والدولية قادرة على تحويل قرار المحكمة الجنائية الدولية من حبر على ورق إلى فعل ملموس، عبر حشد الرأى العام العالمى بتذكيره بمجازر المجرم نتنياهو، وتقديم التقارير والوثائق القانونية التى تسد الثغرات، ومطالبة دول «نظام روما الأساسى» باعتقاله إذا دخل أراضيها، وفرض حصار إعلامى وسياسى يظلله بالعار ويحد من حركته. وبهذا، يمكن للعدالة أن تنتصر ولو بعد حين.

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






