خبراء: لا أدلة علمية تثبت وجود علاقة بين ميكروبيوم الأمعاء ومرض التوحد

اضطراب التوحّد
اضطراب التوحّد


يتواصل الجدل العلمي حول الدور المحتمل للجهاز الهضمي في اضطراب التوحّد، إلا أن خبراء أكدوا مؤخراً أنه لا يوجد دليل علمي يربط بين ميكروبيوم الأمعاء والتوحّد أو يثبت أنه سبب مباشر للاضطراب.

فعلى الرغم من أن المصابين بالتوحّد يعانون معدلات مرتفعة من مشكلات الجهاز الهضمي، مثل القولون العصبي وآلام البطن، وأظهرت بعض الدراسات اختلافاً في تركيبة بكتيريا الأمعاء لديهم، فإن علماء الأعصاب التطورية أكدوا أن هذه الفرضية تعتمد على دراسات صغيرة وضعيفة منهجياً.

اقرأ أيضًا | نصائح لتحسين صحة الجهاز الهضمي وتخفيف أعراض القولون العصبي

وقال الدكتور كيفن ميتشل من كلية ترينيتي في دبلن، في مقال علمي نُشر في مجلة Neuron:

"على عكس ما يُروَّج له، لا توجد أي أدلة تثبت أن ميكروبيوم الأمعاء يساهم بشكل مباشر في التوحّد؛ ولا أرى مبرراً لمواصلة الاستثمار العلمي في هذا الاتجاه."

وأضاف أن التوحّد يُعد اضطراباً ذا جذور وراثية قوية، وما يزال المجال بحاجة إلى بحث أعمق في هذا الجانب.

ارتفاع تشخيص التوحّد وعوامل متشابكة

شهدت العقود الأخيرة ارتفاعاً كبيراً في معدلات تشخيص التوحّد، ويعود ذلك – بحسب الخبراء – إلى زيادة الوعي وتطوير معايير التشخيص.

ويُقدّر في المملكة المتحدة أن واحداً من كل 100 شخص يوجد على طيف التوحّد، مع احتمالات أن يكون ذلك مرتبطاً بالعوامل الوراثية، ومضاعفات الحمل، والتلوث الهوائي.

كما حظيت علاجات مثل زرع البراز، والبروبيوتيك، والبريبايوتكس باهتمام واسع في الآونة الأخيرة باعتبارها تدخلات محتملة، مما أعاد الجدل حول ما إذا كان التوحّد يمكن علاجه من الأساس.

وترتكز فرضية “دور الأمعاء” على أن نسبة كبيرة من العوامل الوراثية المسبّبة للتوحّد لا تزال غير معروفة، ما دفع بعض الباحثين للاعتقاد بوجود عامل بيئي، مثل الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة التي قد تؤثر في بكتيريا الأمعاء.

نتائج الدراسات السابقة: فجوات علمية واضحة

راجع الباحثون مجموعة واسعة من الدراسات السابقة التي قارنت بكتيريا أمعاء المصابين وغير المصابين بالتوحّد، وأخرى أُجريت على الفئران أو في تجارب سريرية.

وتوصّلوا إلى أن النتائج غير متسقة وغير كافية لدعم أي علاقة سببية.

وأشارت البروفيسور دوروثي بيشوب، خبيرة علم النفس العصبي التطوري:"لا توجد أي قصة علمية متماسكة يمكن استخلاصها من هذه الدراسات؛ كلّها تعاني من تباينات كبيرة."

كما استخدمت بعض الدراسات عينات صغيرة للغاية، تراوحت بين 7 و43 مشاركاً فقط، وهو عدد بعيد عن المعايير الإحصائية التي تتطلب آلاف المشاركين للنتائج الموثوقة.

وفي العديد من الحالات، عند ضبط المتغيرات المؤثرة مثل النظام الغذائي والعوامل الوراثية، اختفت الفروق الظاهرة في الميكروبيوم، مما يشير إلى غياب العلاقة المباشرة.

وقال الدكتور ميتشل:"الأدلة المتوفرة ترجّح أن التوحّد هو الذي يؤثر على النظام الغذائي للفرد، وبالتالي ينعكس على بكتيريا الأمعاء—not العكس."

تأثيرات غذائية ليست سبباً رئيسياً

يعاني العديد من الأطفال المصابين بالتوحّد من اضطرابات في الأكل، إضافة إلى القلق والصعوبات الاجتماعية التي قد تؤثر في صحة الجهاز الهضمي.

ورغم ذلك، يرى الباحثون أن هذه العوامل لا يمكن أن تفسّر اختلافاً ثابتاً في ميكروبيوم الأمعاء نظراً للتنوع الكبير في الأنماط الغذائية للمصابين.

الخلاصة: النظرية وصلت إلى “طريق مسدود”

خلص الباحثون إلى أن فرضية أن التوحّد سببه خلل في بكتيريا الأمعاء قد وصلت إلى نهايتها من الناحية العلمية.

وقالوا:"إما أن نتوقف عن العمل على هذه الفرضية، أو أن تُجرى الأبحاث المستقبلية بمستوى أعلى من الصرامة العلمية."

أزمة تأخر تشخيص التوحّد

يتزامن هذا الجدل العلمي مع تحذيرات أصدرتها مفوضة شؤون الأطفال في بريطانيا العام الماضي، مؤكدة أن الأطفال الذين ينتظرون سنوات للحصول على تشخيص عبر هيئة الخدمات الصحية NHS "تُسلب طفولتهم".

وتشير البيانات إلى أن واحداً من كل ستة أطفال ينتظر لأكثر من أربع سنوات للحصول على التشخيص.

ما هو التوحّد؟

وفق هيئة الخدمات الصحية الوطنية NHS:

التوحّد ليس مرضاً ولا حالة يمكن علاجها أو الشفاء منها.

هو اختلاف عصبي في طريقة عمل الدماغ يظهر منذ الولادة أو في سن مبكرة.

يبقى الشخص على طيف التوحّد مدى الحياة.

بعض الأشخاص يعيشون حياة طبيعية دون دعم، بينما يحتاج آخرون إلى مساعدة مستمرة.


أبرز سمات التوحّد:

صعوبة في التواصل والتفاعل الاجتماعي

حساسية مفرطة للأضواء أو الأصوات

صعوبة فهم مشاعر الآخرين

القلق تجاه المواقف الاجتماعية

بطء في معالجة المعلومات

سلوكيات متكررة أو أفكار نمطية

وحتى الآن، لا يعرف العلماء سبباً واحداً واضحاً للتوحّد، رغم أن بعض الحالات قد تكون مرتبطة بالعوامل الوراثية.