لحظة صدق

تكريم فاروق حسنى

إلهام أبو الفتح
إلهام أبو الفتح


«أنا أتنفّس الفن.. الفن هو لغتى مع العالم.» هذه الجملة لخص بها الفنان الوزير فاروق حسنى مشوار حياته وعطاءه الفنى والثقافي.. جاءت خلال حفل تكريمه من منظمة كيمت بطرس غالى الخميس الماضي.

شخصيا كان الحفل له معنى كبير بالنسبة لي.. فأنا أتشرف بكونى عضو مجلس أمناء مؤسسة فاروق حسنى للثقافة والفنون، وأعرف الفنان فاروق حسنى منذ سنوات طويلة، منذ أكثر من ثلاثين عاما.. وهو يتعامل مع الدنيا كأنها لوحة كبيرة يبدع فيها بريشته وألوانه قبل أن يصبح وزيرًا يغيّر شكل الثقافة المصرية لثلاثة عقود كاملة.

تذكرت بناء المتحف، كنت موجودة وتابعت كيف كافح ليحول الحلم إلى حقيقة.

لديّ معه ذكريات صحفية وموضوعات وحملات قمت بها كان هو أهم مصادرى فيها وبها غيرت قوانين وأوقفت أعمال كادت تؤثر على آثارنا وحصلت بها على جوائز محلية ودولية.

عندما بدأ فاروق حسنى كلمته، عادت هذه الصور كلها إلى رأسي.

القاعة كانت مليئة بوزراء حاليين وسابقين، فنانين كبار، مثقفين، شخصيات عامة

شاهدته فى حفل افتتاح المتحف.. وكيف كان المشهد يشبه اكتمال دائرة بدأت بجملة قالها فى باريس:

«مصر تستحق متحفًا يليق بحضارتها.»

كانت فكرة.. ثم أصبحت مشروعًا.. ثم وقف العالم كله منبهرا أمامها وقد تحققت.

قال فى كلمته:

«الفن هو لغتى مع العالم.. وهو ما حملته معى فى كل مرحلة.»

ليلخص مشوارًا كان فيه الفنان هو المحرك الأساسي، لفاروق حسنى الإنسان والوزير من الأنفوشي، إلى باريس وروما، إلى الوزارة، إلى مؤسسة فاروق حسنى التى تُخرج جيلًا جديدًا من الفنانين وتحتضن المواهب الشابة، وتفتح لهم أبوابًا واسعة للتجربة، أما اللحظة الأكثر إنسانية فى التكريم فكانت إعلانه التبرع بقيمة الجائزة لمستشفى أبو الريش للأطفال. قالها بهدوء شديد، دون استعراض، ودون أن ينتظر تصفيقًا. كان يتصرف كما عرفتُه دائمًا: فنانًا لديه حس إنساني.

كل الشكر للدكتور ممدوح عباس، رئيس منظمة كيمت السلام والسيدة ليلى بهاء الدين عضو مجلس أمناء المنظمة، والعزيزة شيماء دينامو الحفل.

تكريم فاروق حسنى كان رائعا لكن الجماهير كلها كرّمته ورأت كيف أنه قدر ما حورب أثناء عمله قدر ما كرم عندما ظهرت نتائج أعماله.

تحية للفنان فاروق حسنى الذى حمل حلمه حتى أصبح حقيقة، وترك بصمته فى كل خطوة.. تحية لوزيرٍ عرف كيف يجعل الثقافة جسرًا بين مصر والعالم، وظل حاضرًا بفنه ورؤيته حتى بعد المنصب .