نقطة فوق حرف ساخن

وعي الجنوب

عمرو الخياط
عمرو الخياط


شهدت الجولة الأولى من انتخابات مجلس النواب أجواءً انتخابية لافتة، اتسمت بارتفاع نسب المشاركة، خاصة فى محافظات الجنوب التى كانت مسرحًا رئيسيًا للمرحلة الأولى من التصويت. وبرغم التحليلات المسبقة التى توقّعت مشاركة متوسطة، جاءت النتائج على الأرض لتؤكد حضورًا شعبيًا واسعًا يعكس اهتمام المواطنين بالمشهد السياسي، ورغبتهم فى اختيار ممثليهم تحت قبة البرلمان.

أظهرت اللجان الانتخابية فى محافظات الجنوب ــ وعلى رأسها المنيا وسوهاج وأسيوط وقنا والأقصر ــ حركة ملحوظة منذ الساعات الأولى لفتح باب التصويت. وقد بدت الطوابير أمام بعض اللجان مؤشرًا واضحًا على تزايد الوعى السياسى وحرص الأهالى على المشاركة، خاصة مع تفاعل كبير من فئة الشباب والمرأة، الذين شكّلوا ثقلًا مؤثرًا فى المشهد.

هذا الإقبال يعكس شعورًا متناميًا لدى مواطنى الصعيد بضرورة أن يكون لهم صوت قوى داخل المؤسسة التشريعية، ودور أكبر فى مناقشة القضايا الخاصة بتنمية محافظاتهم وتحسين الخدمات والبنية التحتية.

جاءت العملية الانتخابية فى أجواء منظمة، بفضل الاستعدادات المكثفة التى اتخذتها الهيئة الوطنية للانتخابات، سواء من حيث تجهيز اللجان أو توفير وسائل الراحة للمواطنين، إضافة إلى وجود مراقبين من منظمات المجتمع المدني. كما ساهمت الإجراءات الأمنية المحكمة فى توفير بيئة آمنة للناخبين، ما شجع المزيد منهم على التوجه لصناديق الاقتراع دون تردد.

يحمل ارتفاع نسب المشاركة فى الجولة الأولى رسائل سياسية مهمة، أبرزها أن المواطن بات أكثر ارتباطًا بالعملية الديمقراطية، وأكثر حرصًا على اختيار ممثليه. أن هذا الإقبال يعكس ثقة المواطن فى مسار الدولة ومؤسساتها، ورغبة الدولة فى دعم الاستقرار السياسي، وإعطاء البرلمان المقبل ثقلاً شعبياً يساهم فى تحقيق تطلعات المواطنين.

ومع انتهاء الجولة الأولى، تبدو المؤشرات إيجابية نحو برلمان قوى يقوم على مشاركة شعبية واسعة. ويبقى أن تواصل الجولة الثانية الزخم نفسه، وأن تستثمر القوى السياسية هذا الحراك الشعبى بما يضمن تمثيلًا متوازنًا يعكس حقيقة الشارع المصرى وتنوعه.