أولًا، خلّونا نبدأ بتحية صادقة للسيدة سمر فرج فودة على شجاعتها فى الاعتذار والتراجع. بسبب هجومها على زى الجلباب.. مش كل الناس بتقدر تقول «غلطت»، وده فى حد ذاته موقف محترم.
لكن بما إن الموضوع بدأ بجملة «إحنا مش ده الزى»، اسمحيلى أقولك يا ست سمر: إحنا أصل الزى يا فندم، مش نسخه مقلدة منه.
أنا راجل من الصعيد، من قرية بنى إدريس فى أسيوط، والجلابية عندنا مش مجرد قطعة قماش.. دى تاريخ بيتنفس، وريحة أرض طيبة اتروت بعرق أهلها.
الجلابية اتولدت قبل ما يبقى فيه «ترند».. وقبل ما تبقى الأناقة إنك تلبس شورت مقطع، أو تشيرت مكتوب عليه بالإنجليزى كلام مالوش معنى.
الجلابية مش موضة، دى هوية، مش محتاجة ماركة عشان تبان، ولا «لوجو» عشان تبقى أنيقة.
اللى لابسها ممكن يكون فلاح بسيط، بس فى رجولته وهيبته وكرامته تلاقى معنى الكلمة الحقيقية: أصل.
التعليم حلو، والانفتاح جميل، لكن الأجمل إنك تفتكر دايمًا إنت مين.. مفيش مانع نتطور ونلبس اللى نحب، بس العيب كل العيب لما نفتكر إن التطور يعنى إننا نرمى أصلنا فى الدولاب.
الجلابية عمرها ما كانت عيب ولا شوّهت صورة مصر، اللى بيشوّه الصورة هو اللى فاكر إن «البراند» ممكن يغيّر الأصل.
الأصل يا سيدتى مش فى القماش، الأصل فى اللى لابسه.
ممكن تلبس جلابية وتبقى أشيك من ألف واحد لابس آخر خطوط الموضة فى باريس أو لندن، لأن الأناقة مش فى الخيط، الأناقة فى الضمير والكرامة والعزة.
اللبس اللى فيه كرامة، أغلى من أى ماركة، واللى فى قلبه أصل… عمره ما يحتاج «لوجو» عشان يثبت قيمته.
الدرس مش فى الصورة اللى اتنشرت،
الدرس إن مصر ليها وشوش كتير، وكل وش فيها جميل.
من بدلة المهندس لجلابية الفلاح، ومن عباية النوبية لفستان بنت الإسكندرية،
كلنا بنرسم لوحة واحدة اسمها الهوية المصرية.
وفى النهاية…
البراند ممكن يتغسل ويتغير لونه،
لكن الأصل؟
الأصل لا بيتغسل ولا بيتغير.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







