لماذا يتعاطى الشباب الأدوية والمخدرات؟ خبير نفسي يوضح

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


كشف الدكتور حسام الوسيمي، أستاذ علم النفس المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن تعاطي الأدوية والمخدرات تعد من أخطر المشكلات الاجتماعية والنفسية التي تهدد استقرار المجتمع، لما تسببه من انهيار في الصحة الجسدية والنفسية وتفكك أسري وارتفاع معدلات الجريمة والانحراف السلوكي.

وأوضح الوسيمي أن ظاهرة التعاطي تجاوزت حدود التأثير الصحي لتطال النسيج الاجتماعي والاقتصادي، وتترك آثارا عميقة على الأفراد وأسرهم، مؤكدًا أن 8% على الأقل من متعاطي العقاقير ذات التأثير النفسي يتطور لديهم اضطراب ناجم عن التعاطي مع مرور الوقت، وذلك في غياب الإشراف الطبي.

وأشار إلى أن أسباب الإقبال على التعاطي متعددة ومتداخلة، منها عوامل اجتماعية كالتفكك الأسري وأساليب التربية الخاطئة، وأخرى نفسية كالهشاشة النفسية وضعف مفهوم الذات، بل إن بعض الدراسات ترجعها إلى عوامل جينية واستعدادات وراثية.

اقرأ أيضا| بحث قومي يحذر:القنب والترامادول يتصدران قائمة الخطر وشباب إفريقيا في مهب الإدمان

وأضاف الوسيمي، وفقًا للنظرية السلوكية، أن الفرد يتأثر بعوامل معرفية ووجدانية ودافعية بجانب البيئة المحيطة، مما يجعله في تفاعل دائم يؤدي إلى تشكيل سلوك التعاطي، مشيرًا إلى أن الظاهرة تنتشر بين مختلف الفئات العمرية، إلا أنها تتركز بوضوح في مرحلتي المراهقة وبداية الشباب.


%56 من المتعاطين يبدأون بين 15 و24 عامًا

وأكدت نتائج الدراسات التي استعرضها الوسيمي أن نسبة 56.2% من المتعاطين بدأوا التعاطي في الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا، وهي المرحلة التي وصفها عالم النفس "إريك إريكسون" بأنها أزمة هوية حيث يسعى المراهق لاكتشاف ذاته وتحديد أهدافه في الحياة، وفي حال فشله يتجه إلى اضطراب الهوية أو تبني سلوكيات سلبية مثل التعاطي.

كما أوضح أن أبرز الدوافع لبدء التعاطي تشمل الهروب من الواقع، والتمرد على السلطة، والرغبة في الاسترخاء أو تحسين المزاج، إضافة إلى البحث عن الشعور بالنشوة أو تعزيز النشاط، وهو ما يستدعي وضع خطط وقائية لتصحيح المفاهيم الخاطئة حول تأثير المخدرات.


خريطة أماكن التعاطي كما رصدتها دراسة حديثة


وفيما يتعلق بأماكن التعاطي، أشارت النتائج إلى أن النسبة الأكبر من المتعاطين يختارون أماكن خفية مثل الجراجات والمقابر والمقاهي لتجنب اكتشافهم، بينما يلجأ آخرون إلى السيارات أو المنتجعات والفنادق للحصول على الخصوصية أو الاندماج في أجواء صاخبة تُشجع على التعاطي.

وأظهرت الدراسة أيضًا أن ثلث المتعاطين تقريبًا (32.6%) يذهبون إلى أعمالهم أو دراستهم تحت تأثير المواد المخدرة، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وتزايد نسب الغياب والتنقل الوظيفي، فضلًا عن انخفاض التحصيل الدراسي والأداء الأكاديمي بين الطلاب المتعاطين.

أكد الوسيمي أن البيئة الاجتماعية تلعب دور محوري في انتشار الظاهرة، موضحًا أن الشباب غالبًا ما يتأثرون بسلوك أصدقائهم داخل شبكاتهم الاجتماعية، وهو ما يفسر انتشار التعاطي في المجموعات المتقاربة التي تتشارك البيئة الدراسية أو السكنية، طبقًا لمنظور الشبكة الاجتماعية.