ما الذي تخبرنا به أدمغة "كبار السن" عن الحفاظ على الذهن الحاد؟

ما الذي تخبرنا به أدمغة كبار السن
ما الذي تخبرنا به أدمغة كبار السن


تُجري جامعة نورث وسترن أبحاثاً مستمرة حول فئة من كبار السن يُطلق عليهم اسم "المعمرون الخارقون" (SuperAgers)، وقد نشرت مؤخراً دراسة جديدة في مجلة Alzheimer’s & Dementia استندت إلى 25 عاماً من جمع البيانات.

هؤلاء المعمرون الخارقون هم أشخاص تزيد أعمارهم عن 80 عاماً، لكن قدراتهم الإدراكية تماثل أداء أشخاص في منتصف العمر؛ بمعنى آخر يمكن أن يمتلك شخص يبلغ من العمر 85 عاماً وظائف دماغية تشبه من هم في الخمسينات من العمر؛ وتُظهر صور الدماغ لديهم انخفاضاً أقل في حجم المخ مقارنةً بغيرهم من كبار السن، كما أنهم أقل عرضة للإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر؛ بحسب womenshealthmag.

 

نتائج الدراسة

أشارت الدراسة إلى أن أدمغة المعمرين الخارقين تتعرض لتناقص أقل في سمك القشرة الدماغية مع التقدم في العمر، وأن لديهم تغيرات أقل من تلك المرتبطة بمرض ألزهايمر؛ ورغم أن السبب الدقيق وراء هذه الظاهرة ما زال غير واضح، إلا أن الباحثين لاحظوا أنماطاً مشتركة في نمط الحياة والشخصية بين هؤلاء الأفراد؛ وأحد العوامل البارزة بينهم هو أنهم يتمتعون بحياة اجتماعية نشطة ويُعرفون بطبيعتهم الاجتماعية والمنفتحة.

 

لماذا تساعد الحياة الاجتماعية في الحفاظ على الذاكرة؟

تبيّن أن أدمغة المعمرين الخارقين تحتوي على عدد أكبر — يفوق بأربع إلى خمس مرات — من الخلايا العصبية الطويلة المعروفة باسم "خلايا فون إيكونومو"، وهي خلايا يُعتقد أنها تلعب دوراً مهماً في الوعي الاجتماعي ومعالجة المعلومات الاجتماعية.


ولا يزال العلماء غير متأكدين مما إذا كانت النشاطات الاجتماعية الكثيفة تزيد من عدد هذه الخلايا، أم أن كثرتها تسهم في جعل الشخص أكثر ميلاً للتفاعل الاجتماعي منذ البداية.

 

من ناحية أخرى، يؤكد الخبراء أن العزلة المزمنة تؤثر سلباً على الصحة العامة، إذ يمكن أن تكون ضارة بقدر التدخين؛ في المقابل فإن العلاقات الاجتماعية الصحية تحسّن صحة القلب والدماغ وتقلل خطر الإصابة بالخرف، بحسب الدكتور سكوت كايزر، أخصائي طب الشيخوخة ومدير قسم الصحة الإدراكية في معهد Pacific Neuroscience.

 

كما أن التفاعل الاجتماعي يقلل من التوتر ويرفع مستوى هرمون الأوكسيتوسين المرتبط بالمشاعر الإيجابية؛ وغالباً ما يكون الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية أكثر التزاماً بنمط حياة صحي من حيث التغذية والنشاط البدني والعادات اليومية.

اقرأ ايضا|كيف يحافظ كبار السن على صحتهم بالتغذية السليمة؟

ويشير الدكتور كليفورد سيجيل، اختصاصي الأعصاب في مركز Providence Saint John’s بولاية كاليفورنيا، إلى أن التفاعل مع عدة أشخاص في الوقت نفسه يحفّز الدماغ بشكل أكبر، لأنه يتطلب معالجة كمية أكبر من المعلومات مقارنةً بالمحادثات الفردية، مما يجعله تمريناً ذهنياً فعّالاً.

 

كيف تحافظ على صحة دماغك مع التقدم في العمر

يوصي الأطباء باتباع مجموعة من الأنشطة للحفاظ على وظائف الدماغ، من بينها:

تنظيم الأنشطة اليومية وتخصيص وقت للتعلم أو الالتحاق بدورات جديدة.

المشاركة في الأندية والعمل التطوعي لتنمية التواصل الاجتماعي.

الاستماع إلى الموسيقى وقراءة الكتب لتنشيط الذاكرة والتركيز.

البقاء على تواصل دائم مع الآخرين لتقوية القدرات العقلية والوقاية من التدهور الذهني.


ويؤكد الدكتور سيجيل أن الانخراط الاجتماعي المنتظم لا يحمل سوى الفوائد، وأن الحفاظ على الروابط الإنسانية قد يكون من أفضل الطرق لحماية الدماغ وإطالة الشباب الذهني.