أثار غياب وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف عن عدد من الاجتماعات الرسمية، وتسريب تقارير عن «توتر مكتوم» بينه وبين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية الروسية والدولية.
وجاءت تلك التكهنات بعد إعلان إلغاء القمة التي كان مقررًا عقدها في العاصمة المجرية بودابست بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي خطوة فُسرت في بعض الدوائر الغربية على أنها نتيجة "خلاف داخلي في الكرملين" حول طريقة إدارة العلاقة مع واشنطن.
اقرأ أيضًا| ترامب يأمر باستئناف الاختبارات النووية ويضع روسيا والصين في مرمى الردع.. تفاصيل
أول رد من الكرملين
نفى الكرملين بشكل قاطع صحة التقارير التي تحدّثت عن وجود خلاف بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، في اتصال هاتفي مع الصحفيين، يوم الجمعة، إن "هذه التقارير عارية عن الصحة تمامًا"، مضيفًا: "لا يزال لافروف يشغل منصب وزير الخارجية بالطبع".
ويأتي هذا النفي بعد انتشار تقارير إعلامية روسية وغربية تشير إلى أن بوتين فقد ثقته بلافروف على خلفية اتصالات دبلوماسية مع الجانب الأمريكي، وتحديدًا بعد إلغاء القمة المزمعة مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في العاصمة المجرية بودابست، بحسب شبكة «سي إن إن» الأمريكية.
خلفية الأزمة.. قمة أُلغيت ورسائل متبادلة
وفقًا لوسائل إعلام روسية، فإن بوادر الخلاف المزعوم ظهرت عقب مكالمة هاتفية أجراها لافروف مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، تناولت خلالها موسكو وواشنطن ترتيبات القمة التي أُعلن لاحقًا إلغاؤها من الجانب الروسي.
ورجحت بعض المصادر أن بوتين لم يكن راضيًا عن طريقة إدارة الاتصال أو عن مضمون المقترحات الأمريكية التي نُقلت خلاله، ما دفع إلى تجميد القمة قبل انعقادها.
وتسبّب هذا الإلغاء في إشعال موجة من التكهنات حول ما إذا كان القرار يعكس خلافًا حقيقيًا داخل فريق السياسة الخارجية الروسي أم أنه مجرد خطوة تكتيكية للضغط على إدارة ترامب التي تواجه بدورها انقسامات داخلية بشأن التعامل مع موسكو.
تغييرات في الوفد الروسي لمجموعة العشرين
أضافت التطورات الأخيرة مزيدًا من التساؤلات، بعد أن أعلن الكرملين أن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف لن يترأس الوفد الروسي في قمة مجموعة العشرين المقررة في جوهانسبرج أواخر الشهر الحالي.
ووفقًا للمرسوم الرئاسي الروسي الصادر عن فلاديمير بوتين، فقد تم تكليف نائب رئيس ديوان الرئاسة، مكسيم أوريشكين، برئاسة الوفد الروسي، بينما لم يُذكر اسم لافروف ضمن قائمة المشاركين الرسمية، في خطوة اعتبرها مراقبون "مؤشرًا على تراجع دوره المرحلي في الملفات الخارجية الحساسة".
مع ذلك، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الروسية، حول أسباب هذا الترتيب الجديد، واكتفى المتحدث باسم الكرملين بالتأكيد على أن “التبديلات الإدارية لا تعني بالضرورة وجود خلافات سياسية”.
غياب لافروف عن مجلس الأمن الروسي يثير الجدل
لاحظت وسائل الإعلام الروسية أن وزير الخارجية الروسي/ سيرجي لافروف غاب عن اجتماع مجلس الأمن الروسي، الأربعاء الماضي، وهو الاجتماع الذي ناقش فيه بوتين بدء الاستعدادات لإجراء تجارب نووية شاملة ـــ وهو ملف يُعد من أكثر الملفات حساسية في السياسة الدفاعية الروسية.
وقالت صحيفة «كوميرسانت» الاقتصادية الروسية، نقلًا عن مصادر مطلعة، إن غياب الوزير الروسي تم "باتفاق مسبق"، مشيرة إلى أنه كان العضو الدائم الوحيد في المجلس الذي لم يحضر الجلسة.
لكن هذا الغياب أُعيد تأويله في بعض الدوائر السياسية كإشارة إلى «إبعاد مؤقت» من دائرة صنع القرار المباشر في الملفات الاستراتيجية الكبرى، بينما تؤكد مصادر مقربة من الخارجية الروسية أن الوزير لا يزال يؤدي مهامه كاملة وأن «الاجتماع لم يتطلب حضوره الفني».
اقرأ أيضًا| فيديو| حرب النفط تشتعل.. «بوتين في مواجهة عقوبات ترامب القاسية»
غياب لافروف.. توازن أدوار أم خلاف فعلي؟
يرى محللون بحسب شبكة «سي إن إن» الأمريكية، أن ما يجري لا يعكس بالضرورة "خلافًا شخصيًا" بين فلاديمير بوتين وسيرجي لافروف، بل ربما يعبر عن إعادة هيكلة داخل الدبلوماسية الروسية في ظل الضغوط الدولية على موسكو بسبب ملفات أوكرانيا، والشرق الأوسط، والتهديدات النووية، والعقوبات الغربية.
ويُذكر أن سيرجي لافروف، الذي تولى منصبه منذ عام 2004، يُعد أحد أكثر الوزراء بقاءً في الحكومة الروسية وأكثرهم تأثيرًا في رسم السياسة الخارجية، وقد قاد بنجاح مراحل التفاوض الحساسة في عدة ملفات منها: الملف النووي الإيراني والعلاقات مع الصين.
لكن في ضوء التغيرات الأخيرة، يعتقد بعض الخبراء أن الكرملين يسعى إلى إشراك وجوه جديدة في إدارة السياسة الخارجية الروسية، خصوصًا في الملفات الاقتصادية والدبلوماسية متعددة الأطراف، وهو ما يفسّر تكليف أوريشكين ـــ المعروف بخبرته الاقتصادية ـــ بقيادة الوفد الروسي في قمة العشرين.
ووفقًا لما سبق، لا توجد مؤشرات رسمية على وجود خلاف حقيقي بين بوتين ولافروف، رغم إشارات سياسية توحي بإعادة ترتيب للأدوار داخل المنظومة الحاكمة في موسكو، بينما يبدو أن الكرملين يحرص على طمأنة الداخل والخارج بأن سياسة روسيا الخارجية لا تزال تحت السيطرة، في حين تبقى القمة الملغاة مع ترامب أحد الملفات الحساسة التي تكشف عن عمق التعقيدات في العلاقات الروسية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا| قمة ترامب وبوتين «تتبخّر».. ماذا يحدث خلف الكواليس؟




الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







