قضية ورأى

المتحف المصرى الكبير: مشروع حضارى يرسّخ الهوية ويدعم الاقتصاد الوطنى

د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


سيكون لذلك كله أثرٌ بالغ فى رفع مستوى المعيشة للمجتمعات المحلية المحيطة بالمتحف، حيث ستتحول المنطقة إلى بيئة نابضة بالفرص

انبهر العالم بالمتحف المصرى الكبير وانبهار العالم لم يكن للمرة الأولى ولكنه للمرة الثانية بعد افتتاح متحف الحضارات، وإن كان العالم كله مبهورا بحضارة القدماء المصريين مهما جاء الزمن باكتشافات عن آثار هؤلاء العظماء القدامى بناة الحضارات ومعلمى البشرية كل أنواع التقدم والرقى والانبهار، لدرجة أننا نتشكك جميعًا فى أن هؤلاء القدماء المصريين كان يوجد فى أزمانهم كهرباء وليزر وفيمتو ثانية.. ولم لا..؟ 

والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم، وإن كان القرآن الكريم يحدثنا عن أقوام من هؤلاء شيدوا حضارات وبنوا قصورا تفوق ما هو موجود لدرجة أن فرعون طلب من هامان بناءً عظيمًا حتى يطلع منه على إله موسى، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

إلى هذا المستوى كانت القوة والجبروت والحضارة؟، لنا أن نفخر ونأخذ الدروس والعبر ونثق فى الله وفى أنفسنا كشعب مصرى عريق له تاريخ وله فضل على الحضارة البشرية بعد فضل الله سبحانه وتعالى.

وأدعو الله أن يديم فرحنا بمشروعنا الجبار «المتحف الكبير» ويديم أفراحنا بمشروعات أخرى لا تقل عنه أبدًا.. وأدعو الله أن يكون هذا المشروع الحضارى غير المسبوق قادرًا على إضافة قومية مستدامة للاقتصاد القومى المصرى، قادرًا على تحقيق تدفقات نقدية بالدولار نستطيع منها القيام بصيانته كما ينبغى أن تكون الصيانة عليه، دون تحميل موازنة أو ميزانية مصر أى أعباء، بل بالعكس عليه أن يكون قادرًا على رد الدين ذى الشروط الحسنة بقيمة حوالى 800 مليون دولار للجانب اليابانى الصديق، وأن يكون هناك فائض بعد ذلك ليسهم فى بناء الاقتصاد المصرى.

ومن المؤكد أن هذا المشروع العملاق لن ينعكس فقط على صورة مصر الحضارية أمام العالم، بل سيمتد أثره إلى عمق الاقتصاد الوطني، حيث يُتوقع أن يُحدث حراكًا سياحيًا غير مسبوق، إذ سيجذب المتحف المصرى الكبير ملايين الزائرين من مختلف دول العالم بفضل موقعه الفريد بجوار أهرامات الجيزة وتصميمه المعمارى المذهل، ما سيجعله أحد أهم المقاصد الثقافية والسياحية فى الشرق الأوسط والعالم. وسيُعيد افتتاحه رسم خريطة السياحة العالمية بحيث تصبح القاهرة -وخاصة منطقة الهرم- مركز إشعاعٍ ثقافيا واقتصاديا نابضا بالحياة طوال العام.

كما أن تشغيل المتحف وما يرتبط به من منظومة خدمية متكاملة -تشمل النقل والفندقة والضيافة والإنتاج الإعلامى والتسويق الثقافي- سيُسهم فى توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب المصري، سواء داخل المتحف نفسه أو فى محيطه التجارى والسياحي. وسينتعش النشاط الاقتصادى حوله من خلال إقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة ترتبط بخدمات الزوار، والحرف اليدوية، والصناعات التراثية، والمطاعم، والمراكز الترفيهية والتعليمية.

وسيكون لذلك كله أثرٌ بالغ فى رفع مستوى المعيشة للمجتمعات المحلية المحيطة بالمتحف، حيث ستتحول المنطقة إلى بيئة نابضة بالفرص تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتُعيد توظيف التراث كمورد تنموى حقيقى ينعكس على حياة المواطنين. وبهذا يصبح المتحف الكبير ليس فقط صرحًا أثريًا عالميًا، بل محركًا اقتصاديًا وتنمويًا متجددًا يُعيد اكتشاف طاقات مصر الإبداعية، ويُحوّل تاريخها العريق إلى قوة اقتصادية وثقافية مستدامة تضعها فى مقدمة الدول الجاذبة للسياحة والاستثمار.

حفظ الله مصرنا الغالية وأدام مجدها وعزتها بين الأمم.