كتب أحمد عبد الرءوف:
بعد افتتاح المتحف المصرى الكبير«الهرم الرابع» الذى خطف أنظار العالم إلى عظمة الحضارة الفرعونية الخالدة، عادت الأضواء تتركز من جديد على الكنوز الأثرية المصرية المسروقة التى لا تتوقف مصر عن المطالبة باستعادتها، وخاصة مع وجود متحف عصرى على أعلى مستوى جاهز لاستقبال ورعاية هذه القطع الثمينة التى لطالما كانت تتحجج الدول التى تضعها فى متاحفها بعدم توافر الإمكانيات اللازمة للحفاظ على هذه الكنوز التى لا تقدر بثمن.

ومع إنجاز هذا الصرح الحضارى العملاق بتكلفة تقارب مليار دولار، تناولت وسائل إعلام عالمية تأثير افتتاح المتحف على تعزيز المطالبات بإعادة لآثار المهمة إلى مصر، إذ نشرت جريدة ديلى ميل البريطانية تقريرًا تحت عنوان «الضغوط تتزايد على بريطانيا لإعادة حجر رشيد بعد افتتاح متحف جديد فى مصر».
تطرق التقرير إلى تاريخ حجر رشيد الذى يعد درة القطع الأثرية داخل جناح الآثار المصرية بالمتحف البريطانى العريق فى لندن، وهو الجناح الذى يجذب أكبر عدد من الزوار بين كل أجنحة المتحف.
وكان علماء الحملة الفرنسية قد اكتشفوا الحجر قرب مدينة رشيد الحالية خلال وجودهم فى مصر عام 1799 والذى كان مفتاحًا بعد ذلك بسنوات لترجمة رموز اللغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) على يد العالم الفرنسى جان فرانسوا شامبليون لأنه حمل ترجمة لمرسوم واحد صادر عام 196 قبل الميلاد للملك بطليموس الخامس وتم نقشه على الحجر بثلاث لغات هى الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة.. لكن بعد انتصار القوات البريطانية على الفرنسيين فى مصر عام 1801 أخذ البريطانيون حجر رشيد باعتباره «غنيمة حرب» وبدأ عرضه فى المتحف البريطانى منذ عام 1803.
ونقلت ديلى ميل عن عالمة الآثار المصرية الدكتورة مونيكا حنا عميد كلية الآثار بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحرى تصريحاتها لشبكة BBC البريطانية والتى قالت فيها إن حجر رشيد تم الاستيلاء عليه خلال فترات استعمارية، مؤكدة أن بناء المتحف المصرى الكبير أسقط مبررات بقاء هذا الأثر المهم لدى بريطانيا، وطالبت بإعادة الحجر إلى مصر.
كما فتحت المجلة الألمانية «دير شبيجل» الباب على صفحتها فى فيسبوك لاستطلاع الآراء بشأن ما إذا كان يجب على ألمانيا أن تعيد رأس نفرتيتى إلى مصر، لتتوالى مئات التعليقات المؤيدة لإعادة التمثال إلى بلاده الأصلية.
كذلك تناولت قناة فرانس 24 هذه القضية خلال تغطيتها الموسعة لافتتاح المتحف الكبير، إذ خصصت فقرة للحديث تفصيلًا عن ثلاثة من أهم الكنوز المصرية الغائبة عن مكانها الطبيعى وهو المتحف المصرى الكبير.
وبالإضافة إلى حجر رشيد أشارت فرانس 24 إلى كنزين أثريين آخرين هما رأس الملكة نفرتيتى الموجود فى متحف العاصمة الألمانية برلين والذى اكتشفه فريق تنقيب ألمانى فى تل العمارنة عام 1912، ولوحة الأبراج الفلكية التى اقتطعت من سقف معبد دندرة فى صعيد مصر عام 1821 ثم تم نقلها بعد ذلك إلى فرنسا ليستقر فى متحف اللوفر الشهير فى باريس.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







