من المتوقع أن يثير هذا المشروع جدلًا لا يقتصر على أعضاء مجلس الأمن وإنما يتسع ليشمل دولًا أخرى خاصة فى المجموعة العربية
مشروع القرار الذى أعدته واشنطن ووزعته على أعضاء مجلس الأمن الخاص بتشكيل القوات الدولية التى ستتواجد فى غزة، جوهره هو أن الرئيس الأمريكى ترامب سيضيف إلى الولايات المتحدة التى يحكمها ولاية جديدة هى قطاع غزة، وذلك لمدة عامين قابلة للزيادة والتمديد ربما حتى نهاية الفترة الرئاسية له!.
فالقوات الدولية التى ستتواجد فى غزة سيتولى تشكيلها ترامب وسيختار الدول المشاركة فيها، وهو أيضاً الذى سيختار مجلس السلم الذى سوف يشرف على لجنة التكنوقراط التى ستدير القطاع، وهو كذلك الذى سيتحكم فى الأموال التى سيتم جمعها لإنفاقها على إعادة إعمار القطاع !..
إنه ليس مشروع قرار يقضى بتشكيل قوة دولية تتواجد فى غزة يحدد تشكيلها ومهامها، وإنما هو مشروع قرار يقضى بحصول ترامب على تفويض. من مجلس الأمن يمكنه من حكم غزة لمدة سنتين قابلة للتمديد والزيادة!.. وهذا ما يؤكده ما كشف عنه الإعلام الأمريكى ولم تكذبه الإدارة الأمريكية.
ولذلك من المتوقع أن يثير هذا المشروع جدلًا لا يقتصر على أعضاء مجلس الأمن وإنما يتسع ليشمل دولًا أخرى خاصة فى المجموعة العربية.
فإن الملاحظ أن مشروع القرار الأمريكى لا يقتصر على الموافقة على تشكيل قوة دولية مع تحديد طريقة التشكيل وعددها ومهام هذه القوة، وإنما هو يتضمن أمورًا أخرى لا علاقة لها بتلك القوة الدولية، مثل تشكيل ترامب لمجلس للسلم كما تقضى خطته لوقف حرب غزة وهو المجلس الذى سوف ينفرد باختيار أعضائه الذين سيكون أولهم تونى بلير، كما أعلن مسبقًا، ومثل التحكم فى تشكيل لجنة التكنوقراط التى ستدير أمور أهل غزة، وأيضاً مثل التحكم فى الأموال التى سيتم جمعها للإنفاق على إعادة الإعمار وبالتالى السيطرة على عملية إعادة الإعمار التى قيل إنها ستبدأ فى المناطق التى تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلية
أما بالنسبة لتلك القوة الدولية فإن أمر تشكيلها منحه ترامب لنفسه وليس لمجلس الأمن.. فهو الذى سيختار الدول المشاركة فيها وبالطبع سيراعى رغبات إسرائيل فى هذا الشأن التى تتحفظ على مشاركة دول معينة.. ويحدد مشروع القرار الأمريكى فترة تواجدها فى القطاع بنحو السنتين قابلة للزيادة، بينما القاهرة ترى إلا تزيد مدة بقائها عن سنة ولا تقل عن ستة أشهر.. كما يحدد طبيعتها بأنها قوة إنفاذ وليس حفظ السلام، أى مراقبة الأوضاع، ولذلك أضاف لها مهمة نزع السلاح من غزة طبقًا لرغبة إسرائيل، وأيضاً مهمة تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، وتجاهل بذلك مشروع القرار الأمريكى تدريب مصر والأردن لعناصر شرطة فلسطينية والتى هى جاهزة الآن لتسلم مهمة الأمن فى القطاع.
ويتجاهل مشروع القرار الأمريكى أيضًا تحديد موعد لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلى من القطاع، ويكتفى بإشارة إلى أنه سيكون هناك انسحاب تدريجى لهذه القوات دون تحديد أجل لذلك.
إن مصر والمجموعة العربية تفضل فعلًا أن تكون القوة الدولية تحت إشراف مجلس الأمن، وهو ما لا تحبذه إسرائيل، ولكن هذا ليس معناه أن تتحكم أمريكا فى أمرها كله على هذا النحو الوارد فى مشروعها.. بل ليس مطلوبًا فلسطينيًا استبدال سيطرة إسرائيلية على قطاع غزة بسيطرة أمريكية ولفترة طويلة، تبلغ سنتين قابلة للتمديد!.
لذلك يتوقع أن يواجه المشروع الأمريكى العديد من التحفظات داخل مجلس الأمن، وأن تتسبب هذه التحفظات فى تعرضه لتعديلات.. وستكون أهم هذه التعديلات قصر المشروع على تشكيل القوة الدولية فقط دون التطرق إلى أمور أخرى تمكن ترامب من السيطرة على قطاع غزة وعلى عملية إعادة إعماره، حتى لا يحصل على تفويض دولى بذلك.

من بعض ما عندنا
فتحى سند يكتب: لامؤاخذة
الإنسانية لا تعنى الانتحار





