عشق الحروف من السلف إلى الخلف

«شافعى».. الحفيد الحارس للخط العربى

حب الخط العربى
حب الخط العربى


عشق حب الخط العربى كأجداده،  فلم تكن كتابة الخطوط مجرد  مهنة  أو وسيلة لتزين المساجد والعمائر  بل كانت عشقا وفنا يجرى فى الروح،ورسالة وهوية  تجسد عمق الانتماء وأصالة التاريخ،  تجرى فى العروق جيلا بعد جيل ،فأناملهم زينت جدران المساجد العتيقة، و شواهد الملوك والمشاهيرحتى أنها وثقت أوراقهم الرسمية ، فأصبحوا هم  شهودا على تاريخ وهوية أمة بأكملها لأكثر من مئتى عام فى ميادين الكتابة والزخرفة واليوم يواصل الحفيد محمد شافعى خالد الصوفى زادة حمل هذه الرسالة، جامعا بين الدراسة الأكاديمية وشغف الخط، ليعيد إحياء تراث عائلته ويحفظه للأجيال القادمة لعلها تكون طوق للنجاة للتاريخ المصرى، فى أوقات الأزمات.

فى البداية أوضح محمد  بأن عائلته تخصصت فى فنون الخط العربى وأبدعت فيه، حتى  أصبحت العائلة جزءا من تاريخ الخط العربى فى مصر ، وذلك على مدار ما يقرب من قرنين من الزمن ، توارث فيها الأبناء مهنة الأباء ،حتى أصبحوا  من عمداء الخط والفن العربى ، وكشف محمد بأن جده الأكبر صوفى زاده جاء للقاهرة  عام ١٨٧٢  من أنقرة لتلقى العلم فى الجامع الأزهر الشريف ، وكان وقتها بارعا فى فنى الخط والتهذيب ،وما إن استقر بالقاهرة حتى عين إماما لجامع محمد على باشا بالقلعة، ثم  تزوج مصرية واستقر به المقام فى منزل  بجوار مسجد الإمام الشافعى، أنجب منها  ابنه الوحيد أحمد عام 1900، ومات عام 1931 ودفن بمقابر الإمام الشافعى،وبعدها أنجب أحمد ابنه حسن الذى أنجب ٥ من الأبناء منهم والد محمد وهو  الجيل الخامس من هذه العائلة.
خطاط الملوك والرؤساء
وهو حسن بن أحمد أفندى الخطاط  بن الشيخ خالد الصوفى زادة ، وكان مراقبا عاما بدار الكتب.. وأضاف أن جده خلد اسمه بنقوشه على جدران بعض من أعظم مساجد مصر مثل مسجد الحسين، ومسجد محمود باشا الفلكى ومسجد الليث بن سعد، ومسجد الكحلاوى، بل امتد عطاؤه خارج الحدود ليشارك فى كتابة النقوش على مسجد نمرة بجبل عرفات فى المملكة العربية السعودية،  ولم تقتصر بصماته على المساجد وحدها، بل امتدت إلى الكتابة على مقابر الملوك والرؤساء، مثل الملك فاروق والرئيس جمال عبد الناصر،وأم كلثوم وعبد الحليم وكبار  المشاهير والذى تتزين فيه الشواهد ببعض البيانات الخاصة بالمتوفى من اسمه وألقابه وتاريخ ميلاده وتاريخ وفاته وبعض الآيات القرآنية والأدعية، لتكون أخر ما يكتب عن المرء فى الدنيا، فيحرصون بأن تكون كتاج يزين قبورهم  مساكنهم الأخيرة فى الدنيا،، بالإضافة إلى أنه كان يكتب البطاقات الشخصية الخاصة للوزراء وكبار الشخصيات فى مصر مثل السادات ورؤساء الوزراء فى تلك الفترة قبل أن تتغير إلى شكلها الإلكترونى كما نشهده اليوم.. بينما كشف محمد  أنه درس إدارة الأعمال  والفنون الجميلة ، كما حصل على دبلوم الخط العربى ولم يكتف بأن تكون هواية وخبرة تعلمها من عمه مصطفى الذى عمل هو الآخر فى مجال الخطوط أسوة بأسلافه الراحلين ، وأضاف محمد  بأنه اجاد الخط حتى حصل على العديد من الجوائز  وكان آخرها 2021، من ملتقى القاهرة الدولى لفن الخط العربى وذلك فى  تخصص التيار الكلاسيكى من الخط، بالإضافة إلى أنه يقوم  بالعمل كأجداده  فى الكتابة بالمساجد  فى مصر وخارجها بالجزائر، كما يعلم الخط العربى فى المراكز الثقافية  والاكاديميات المهتمة بتدريس الخط وأنواعه المختلفة.
الحارس الأمين
وعن توثيق الإرث العائلى، أوضح الخطاط محمد بأن مآذن مصر ومقابرها تعد تحفة فنية معمارية لا تعوض،  وحمل على عاتقه تصويرها بعدساته ليعرضها فى المعارض المختلفة كأرث فنى وتاريخ يحكى، عن حقب زمنية مختلفة عاشها الخط العربى فى مصر.