أسماء مسعود| خيوط تحكي وجوه الفراعنة وتعيد سحر التراث على حقائب من قلب مصر

خيوط تحكي وجوه الفراعنة وتعيد سحر التراث على حقائب من قلب مصر
خيوط تحكي وجوه الفراعنة وتعيد سحر التراث على حقائب من قلب مصر


في زمن يتسارع فيه كل شيء نحو الحداثة، تقف بعض الأيادي المبدعة لتعيد إلينا سحر البساطة وجمال الحرفة الأصيلة، من بين هؤلاء، برزت الشابة المصرية أسماء مسعود، التي اختارت أن تكتب حكايات مصر القديمة بخيوط قطنية ملونة على حقائب عصرية، فحولت كل قطعة من تصميمها إلى لوحة فنية تنبض بالحياة والهوية.


بدأت رحلة أسماء، خريجة كلية التجارة بجامعة عين شمس، منذ طفولتها حين كانت تتعامل مع كل قطعة قماش تقع بين يديها كفرصة لابتكار شيء جديد، تقول أسماء في تصريحات صحفية ،كنت دائما أحب الأشغال اليدوية، وكنت أصنع الحقائب كهواية، حتى قررت أن أطور نفسي وأجعل منها فنا قائما بذاته".

اقرأ أيضا| «شنطة سفر» فى متحف الحضارة

وبمرور الوقت، تحولت موهبتها إلى مشروع فني مميز يعتمد على التطريز بالخيوط القطنية لتزيين حقائب القماش "التوتي باج" برسومات مستوحاة من الوجوه والرموز المصرية القديمة، مثل قناع توت عنخ آمون والنقوش الهيروغليفية التي كانت تزين جدران المعابد الفرعونية.

كل حقيبة من تصميم أسماء تصنع يدويا بعناية فائقة، بدءًا من اختيار الأقمشة وتجميعها وحتى تنفيذ التطريز بخيوط القطن المصري، ما يجعل كل قطعة فريدة لا تتكرر،وتوضح أسماء أنها تعتمد بنسبة 90% على خامات مصرية خالصة، حيث تحصل على الأقمشة من منطقة مصر القديمة والخيوط من القطن المحلي، لتؤكد أن الحرفة المصرية ما زالت قادرة على المنافسة والابتكار.

لم تتوقف أسماء عند حدود التراث، بل وسّعت خيالها لتصميم حقائب تحمل وجوها لأشخاص حقيقيين وحتى تصاميم كاريكاتيرية مرحة، لتثبت أن التطريز بالخيوط ليس مجرد حرفة تقليدية، بل لغة فنية قادرة على التعبير والتجديد.

تقول أسماء إنها تعلمت أغلب التقنيات بنفسها، واستعانت ببعض الكورسات الفنية لتطوير مهاراتها، مؤكدة أن التحدي الحقيقي هو في التجريب الدائم: "أحب أن أغيّر لوحة الألوان في كل مرة لأرى كيف يمكن للون واحد أن يغيّر من روح التصميم بالكامل".

بين أنامل أسماء مسعود تتحول الخيوط القطنية إلى رسائل فنية تحكي تاريخ وطنٍ من خلال حقائب تحمل وجوه الفراعنة وحروف الهيروغليفية، في مزيج من الأصالة والإبداع المعاصر، إنها نموذج للفنانة المصرية التي تمسك بالخيط لتغزل من التراث مستقبلا مشرقا، يليق بحضارة لا تعرف الزوال.