حل يومٌُ جديد وسيدة الزمان ومهد الحكايات، مصر تفتح قلبها للعالم من جديد، على عتبة المتحف المصري الكبير، يتنفس الحجر وتبوح الآثار بأسرار الخلود، ومن بين أروقة المجد، ترتفع الدعوة الخالدة: «ادخلوها بسلامٍ آمنين».
وهذا اليوم يُوثق وُيثبت للعالم بأكمله أن الزمن لا يمر مرورًا عابرًا عند المصريين، بل يقف إجلالًا أمام ما صنعت يد الإنسان المصري، فأهلًا من جديد بافتتاح متحفًا بحجم تاريخ مصر.
شمس جديدة بعد 20 عامًا
استغرق إنجاز المتحف المصري الكبير أكثر من عشرين عاماً في وقت تسعى فيه السلطات إلى تعزيز السياحة الثقافية، وتقديم تجربة جديدة للزوار تجمع بين التاريخ والموقع المطل على أهرامات الجيزة.
بدأت فكرة إنشاء المتحف المصري الكبير في تسعينيات القرن الـ 20 ليكون أكبر متحف بالعالم يضم آثار الحضارة المصرية القديمة وأخذت الفكرة في التبلور والتطور حتى أصبح المتحف واقعًا في عام 2025.

ووضع الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك حجر أساس المشروع في فبراير 2002 بالقرب من أهرامات الجيزة بعد إجراء الدراسات الأولية وأطلقت مصر في العام ذاته مسابقة معمارية دولية لأفضل تصميم للمتحف تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) والاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين.
العالم يتغنى بالحضارة المصرية
يُقام حفل افتتاح المتحف المصري الكبيرالرسمي مساء اليوم السبت الأول من نوفمبر، في الساعة السابعة والنصف بتوقيت القاهرة، عند سفح الأهرامات، في احتفال يُبث مباشرة عبر منصة "تيك توك" بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار.
ويتوقّع أن يحضره عدد كبير من قادة الدول والملوك وشخصيات ثقافية عالمية، إلى جانب ضيوف من منظمات التراث الدولية مثل اليونسكو، ما يعكس مكانة المشروع ورمزيته في المشهد الثقافي العالمي.
تأخر الحلم.. ليولد أجمل
على مدى أكثر من عشرين عامًا، تعاقبت مراحل التصميم والبناء للمتحف المصري الكبير، وتبدّلت جداول الافتتاح أكثر من مرة بسبب تحديات التمويل وتفشي فيروس كورونا، ثم بسبب "الظروف الإقليمية"، كما أشارت الحكومة في يوليو.

وقالت وزارة السياحة والآثار إن التأجيل الأخير كان ضروريًا، لضمان أن يظهر المتحف المصري الكبير بالصورة التي تليق بمكانة مصر وتاريخها، وهو ما ساهم في رفع سقف التوقعات لدى الجمهور المحلي والدولي على حد سواء.
موقع يطل على الأهرامات
يقع المتحف المصري الكبير على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، على بُعد نحو كيلومترين من أهرامات الجيزة، في موقع اختير ليكون امتدادًا بصريًا للموقع الأثري العريق، ومن باحة المتحف الكبرى، يمكن للزائر أن يرى الأهرامات من خلف جدران زجاجية ضخمة، في مشهد يقول المسؤولون إنه "يجعل من المتحف بوابة طبيعية إلى التاريخ المصري القديم".

يقع المتحف على مجمع مساحته تقارب 470 500 ألف متر مربع، بمساحة مبنية تُناهز 167 ألف متر مربع، وتضم قاعات عرض دائمة تُقدر بنحو 24 ألف متر مربع، إلى جانب مساحات عرض إضافية يصل مجموعها في بعض المراجع إلى نحو 81 ألف متر مربع.
ويضم المتحف أيضًا مركزًا علميًا للترميم يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط، ومناطق تعليمية وثقافية وحدائق مفتوحة.
أول متحف أخضر
حصل مشروع المتحف المصري الكبير، على الشهادة الدولية "Edge Advance" للمباني الخضراء المعتمدة، من قِبل مؤسسة التمويل الدولي، إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي، كأول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط.
وجاء ذلك الاختيار، بعد تحقيق معايير ترشيد الطاقة، واستخدام الطاقة النظيفة في أعمال البناء، وتركيب الخلايا الشمسية، وأنظمة الإضاءة والتهوية الطبيعية.

حصل المتحف على 8 شهادات "أيزو"، في مجالات الطاقة والصحة والسلامة المهنية والبيئية والجودة، فضلًا عن جائزة أفضل مشروع في مجال البناء الأخضر، كما حصل على الشهادة الذهبية للبناء الأخضر والاستدامة، وفقًا لنظام الهرم الأخضر المصري، من المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء.
حكاية تُروى بالقِطع والنور
يحتوي المتحف المصري الكبير على أكثر من 60 ألف قطعة أثرية، تعود إلى "عصر ما قبل الأسرات"، أي فترة ما قبل التاريخ المصري القديم، مرورًا بالعصور القديمة والوسطى والحديثة، ثم العصر اليوناني والروماني.
يضمّ المتحف التمثال الكبير للملك رمسيس الثاني، بعد أن تمّ نقله قبل 20 عامًا من ميدانه الشهير في القاهرة، المعروف باسم ميدان رمسيس، إلى مقر المتحف المصري الكبير، ومن ثم "الدرج العظيم"، الذي يمتد على مسافة 64 مترًا، وارتفاع 24 مترًا، وتنتشر على منصّات "الدرج العظيم"، 60 قطعة أثرية من تماثيل وأعمدة وبوابات، يصل وزن بعضها إلى 38 طنًا.



عرض تفاعلي وبالواقع الافتراضي
وعلى عكس طرق العرض التي كانت تتراص فيها القطع الأثرية في مساحات صغيرة وبطريقة تقليدية في المتحف المصري بميدان التحرير وسط القاهرة، يتميز المتحف المصري الكبير بأساليب عرض تفاعلية وأجهزة واقع افتراضي.

حدث يشهده زعماء العالم
أوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، أن الوفود المشاركة تشمل ملوكًا وملكات وأولياء عهد وأمراء وأعضاء من الأسر الحاكمة من بلجيكا وإسبانيا والدنمارك والأردن والبحرين وسلطنة عمان والإمارات والسعودية ولوكسمبورج وموناكو واليابان وتايلاند.

كما سيشارك رؤساء كل من جيبوتي والصومال وفلسطين والبرتغال وأرمينيا وألمانيا وكرواتيا وقبرص وألبانيا وبلغاريا، وكولومبيا، وغينيا الاستوائية، والكونغو الديمقراطية وغانا وإريتريا وفرسان مالطا، وكذا رئيس المجلس الرئاسي الليبي، ورئيس مجلس القيادة اليمني.
كما سيشهد الحفل مشاركة رؤساء وزراء كل من اليونان والمجر وبلجيكا وهولندا والكويت ولبنان ولوكسمبورغ وأوغندا.

وأشار إلى أن وفودً مماثلة ستأتي من سويسرا والسويد وفنلندا وسلوفاكيا والنمسا والمملكة المتحدة وفرنسا والفاتيكان ومالطا ورومانيا وروسيا وأيرلندا وصربيا وتركيا وإيطاليا وسنغافورة والهند وقيرغيزستان والصين وسريلانكا وباكستان.
كما سيشارك أيضًا وزراء وبرلمانيون من زامبيا وأنغولا وكوت ديفوار والكاميرون وجنوب أفريقيا والغابون وتشاد وكينيا ورواندا وتوغو، إلى جانب البرازيل وكندا والولايات المتحدة.

العلامات المبكرة لتوقف التنفس أثناء النوم
تناول وجبات صغيرة والابتعاد عن الأطعمة الدسمة.. خطوات للتخلص من مرارة الفم
لقاح جديد للسرطان يُظهر استئصال الورم في تجربة مبكرة







