حكم الاحتفال بمقامات آل البيت.. الإفتاء تُجيب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


■ كتب: محمد نور

اعتاد محمد عمر أحمد (63 عامًا)، موظف من محافظة بني سويف جنوب العاصمة القاهرة، أن يشد الرحال كل عام إلى القاهرة في الأسبوع الثالث من شهر ربيع الآخر لحضور مولد الإمام الحسين في مسجده بالقاهرة التاريخية.

سألناه: هل تحضر كل عام مولد الحسين؟ فقال: «هذه العادة تلازمني منذ طفولتي مع والدي ومنذ شبابي، وإن كنت قد تخلفت عن الحضور سنوات قليلة لأسباب سفري أو مرضى، لكنني في العادة أحرص على حضور المولد للاستمتاع بأجوائه الروحانية والاحتفال وسط المحاسيب والمريدين، ما يجعلنى أشعر بالسعادة والرضا».

أما محمد مصطفى، الشاب الأربعيني من محافظة الفيوم، فقد وجدناه في دار الإفتاء ليحصل على فتوى حول زيارة أضرحة الأولياء والاحتفال بهم.

◄ اقرأ أيضًا | هل يجوز الزواج العرفي للحصول على المعاش؟.. أمين الفتوى يجيب

◄ رد الإفتاء

وجاء رد دار الإفتاء بأن زيارة مقامات آل البيت والأولياء والصالحين من أقرب القربات وأرجي الطاعات، ومشروعة بالأدلة من الكتاب والسنة، مثل قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى﴾ «الشورى: 23»، وما رواه مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام يومًا خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر، وكان فيما قال: «وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ الله، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَابِ الله وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ»، فحثَّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال:
«وَأَهْلُ بَيْتِي؛ أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِى، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِى، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِى أَهْلِ بَيْتِى».

وشددت دار الإفتاء في فتوى لها على أن زيارة الإنسان لمقامات آل البيت والأولياء والصالحين آكد من زيارة أقربائه من الموتى؛ كما قال سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه فيما رواه البخاري: «وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَبُّ إِلَىّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي»، وقال أيضًا: «ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فِى أَهْلِ بَيْتِهِ».

وعلى هذا إجماع الفقهاء وعمل علماء الأمة سلفًا وخلفًا بلا نكير.

الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، قال إن زيارة مقام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وروضته الشريفة من أفضل القربات إلى الله تعالى، وزيارة الأضرحة ومقامات آل البيت والأولياء والعارفين والعلماء والصالحين مشروعة كذلك، واستقر عليها عمل علماء المسلمين سلفًا وخلفًا.

وأشار إلى ضرورة مراعاة الخشوع والسكينة والذكر وقراءة القرآن والدعاء، وعدم رفع الصوت عند مقام سيد السادات، وكذا عند مقامات أهل بيته والصالحين من أمته، فهى مواطن للعبرات، كما شدد على عدم الإتيان بشيء من الأفعال التي قد تقع مما يقدح ظاهرها فى الدين أو يطعن في السلوك أو يُلزم عنه مذمة في الدين أو اتهام فى المعتقد، فتعكر صفو هذه الزيارات المباركة وتؤول إلى الإنكار وإثارة الفتن.

الجدل حول زيارة الأضرحة ومقامات الصالحين ليس بجديد، فهو قديم ومستمر، وقد اختلف علماء الأمة حول هذه المسألة، وهُنا ننقل رأى أحد علماء الأمة الكبار، وهو الإمام أبو حامد الغزالى، حول زيارة أضرحة الأولياء كما جاء في كتابه «آداب السفر» من كتاب «إحياء علوم الدين»، حيث يقول الإمام الغزالى: «إن شد الرحال للزيارة أمر جائز ومستحب، وهو أن يسافر لأجل العبادة إما لجهاد أو حج، إلى أن قال: ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء وقبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء، وكل من يُتبرك بمشاهدته فى حياته يُتبرك بزيارته بعد وفاته».

ويجوز شد الرحال لهذا الغرض، ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدي هذا، والمسجدِ الحرام، والمسجدِ الأقصى».

لأن ذلك في المساجد، فإنها متماثلة بعد هذه المساجد، وإلا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل، وإن كان يتفاوت فى الدرجات تفاوتًا عظيمًا بحسب اختلاف درجاتهم عند الله.