فكرتى

صباح الحب

صفية مصطفى أمين
صفية مصطفى أمين


نحتفل يوم الثلاثاء القادم 4 نوفمبر بعيد الحب. حب وطنا، وحب أهلنا، وحب أصدقائنا، وحب كل الناس. عندما دعا والدى مصطفى أمين للاحتفال بهذا العيد فى الثمانينيات من القرن الماضى، بدأ العيد صغيراً ثم كبر، وأصبح عيداً تحتفل به كثير من الدول العربية. فى هذا العيد، كانت تتم المصالحات بين المتخاصمين، ويحدث التقارب بين المتباعدين. فالحب أشبه بوردة تحمل عطراً جميلاً تنتشى به الأرواح.

الإنسان القادر على الحب هو نفسه القادر على العطاء، لأن الحب عطاء، والبخلاء لا يحبون أن يعطوا شيئاً ويريدوا أن يأخذوا فقط. 

الذين يحبون بلادهم يعطونها كل شىء ويجدون لذة فى هذا العطاء. والبلد السعيد هو الذى يزرع الحب ويحصد الهناء. العمل الناجح هو الذى يعشقه من يعمل فيه، وهذا العشق يجعلهم يبدعون وينتجون. 

من لا يعرف حب الوطن والانتماء إلى أرضه يطفئ الأنوار التى تضىء له الحياة. لا يعرف البناء فيدمر ناطحات السحاب ويحولها إلى أطلال ويسمع أصوات البلابل وكأنها نعيق البوم. 

الدنيا تكون جميلة لو عرفنا كيف نحبها وإذا عرفنا أن كل متاعبها مؤقتة، وأن بعد العسر يسراً وأن النعمة تعقب النقمة. 

الدعوة لعيد الحب قُوبلت فى البداية بمعارضة شديدة وخاصة من الذين يعتبرون الحب « قلة أدب «ومن الذين يحبون أنفسهم ويكرهون باقى الناس». 

نفس المعارضة لاقاها عيد الأم فى الخمسينيات من القرن الماضى. الحكومة فى ذلك الوقت اعتبرتها دعوة استعمارية مقصوداً بها تغطية غزو تركيا العسكرى لسوريا، وتصدى عمى على أمين للحملة وناصرته كل أم فى مصر، وانتصر أمهات مصر على الحكومة التى لم تكن متحمسة لهذا العيد الجديد!

وحدثت نفس المعارضة لعيد الحب. لم تقضِ هذه المعارضة على الفكرة الجديدة ولكن قوّتها ونشرتها. توهم البعض فى أول الأمر أن عيد الحب هو عيد القبلات والأحضان، ثم مع الأيام عرفوا أن الحب الأكبر هو حب الوطن. وأننا فى هذا اليوم يجب أن نفعل شيئاً لبلادنا.. ننظف أمام بيوتنا أو نزرع شجرة أو نعبر الطريق بكفيف أو نساعد مظلوماً أو نمد أيدينا لرفع ساقط على الأرض. 

لماذا لا نحاول فى هذا اليوم أن نغسل قلوبنا من الحقد والحسد والغل والكراهية والأنانية والرغبة فى الثأر والانتقام؟

يا ليتنا نجدد العلاقات الجميلة التى اندثرت مع الأيام. نتذكر أساتذتنا وزملاء الدراسة. نحس بجميل الذين قدموا لنا التأييد والمساعدة طوال حياتنا. نضع كشفاً بأسماء جيراننا الأقدمين الذين ضاعوا من ذكرياتنا فى زحمة الحياة. 

لا أرى أن يكون العيد عبئاً على الأسرة، فعيد الحب ليس عيداً للهدايا. تكفى وردة. تكفى كلمة حلوة. تكفى مكالمة تليفون. تكفى جملة من كلمتين: صباح الحب.