محمد جلال يكتب: «المشروعات المشتركة» في شات جي بي تي.. إدارة الفريق بذكاء

الكاتب الصحفي محمد جلال
الكاتب الصحفي محمد جلال


لم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي مجرد برامج تساعد المستخدم في إنجاز مهامه الخاصة، بل بدأت تتحول تدريجيًا لمساحات تفاعلية للتعاون الجماعي. ومن أبرز الأمثلة على ذلك إعلان شركة OpenAI عن ميزة جديدة داخل ChatGPT والتي تحمل اسم «Shared Projects» أو «المشروعات المشتركة»، والتي تعتبر خطوة لبداية جيل جديد من بيئات العمل الذكية.

الميزة الجديدة تتيح للمستخدمين إنشاء مشروع داخل «شات جي بي تي »، ودعوة زملاء للانضمام لفريق العمل والمشاركة، الميزة القصوى الهو زن بمقدور كل الأعضاء الكتابة، والمشاركة، وإدارة الملفات والمحادثات من مكان واحد، بحيث يتشارك الجميع نفس «الشات» ، دون الحاجة إلى تبادل الرسائل والملفات عبر تطبيقات أخرى وسيطة . لذا تعتبر نسخة ذكية ومتطورة لفكرة العمل الجماعي التي طاملا عرفناها من خلال أدوات  Google Docs وNotion، لكن الاختلاف الحقيقي هو وجود عقل اصطناعي قادر على الفهم والتحليل والمساعدة اللحظية.

ولعل من أبرز مميزات «Shared Projects» أنها تخلق حالة من التعاون في الوقت ، فكل تعديل أو ملاحظة تظهر فورًا لكل المشاركين، مما يقلل الوقت الضائع في التواصل التقليدي. كذلك فإن ChatGPT نفسه يتعلم من الحوار الجماعي داخل المشروع وهي ميزة إضافية قصوى ، فستراه يقدم  اقتراحات أكثر دقة وتخصيصًا بناءً على فهمه لأهداف الفريق بشكل عام  وسياق عمله. هذه الميزة تمثل نقلة نوعية في طريقة بناء المشاريع ومتابعتها، حيث يتحول الذكاء الاصطناعي من مجرد مساعد إلى عضو فعلي داخل الفريق.

لكن كأي تطور تكنولوجي، هناك تحديات لا يمكن تجاهلها. أولها يتعلق بـ الخصوصية، إذ إن وجود أكثر من مستخدم على مساحة واحدة يثير تساؤلات حول حماية المعلومات الحساسة داخل الفرق. كما أن الاعتماد الزائد على «شات جي بي تي» قد يقلل من مساحة التفكير الإبداعي البشري ويزيد من الإدمان المهني على الذكاء الاصطناعي. 

ورغم هذه التحديات، يرى كثير من المحللين بمثابة خطوة نحو شكل جديد لفريق العمل، حيث يتعاون البشر والبوتات جنبًا إلى جنب.

في المستقبل القريب، من المتوقع أن نرى مشاريع تحتوي على أكثر من بوت داخل الفريق، كل واحد منهم متخصص في مهمة محددة: واحد للتحليل، وآخر للتسويق، وثالث لإدارة المهام. وربما بعد ذلك يتطور النظام ليصبح قادرًا على تقييم أداء الفريق واقتراح أساليب جديدة لتحسين التواصل والإنتاجية.

الميزة الجديدة تؤكد أن OpenAI لا تكتفي بتطوير أدوات ذكية، بل تسعى لإعادة تعريف مفهوم «العمل الجماعي»، بحيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من الإبداع البشري. ومع تسارع وتيرة التطور، قد يكون ما نراه اليوم مجرد البداية لمرحلة يتحول فيها كل مشروع إلى مساحة تفاعلية تجمع الإنسان والآلة في شراكة واحدة نحو مستقبل أكثر إنتاجًا وذكاءً.