◄ اشتراه الأمير محمد علي وغًير اسمه تيمنًا بمناسك الحج
◄ يضم طابقًا مسحورًا للحاشية.. وأثاثه من طراز لويس السادس عشر
كمنارة مضيئة وحارس أمين على البحر المتوسط، يقبع قصر الصفا أعلى ربوة عالية بحي زيزينيا الراقي، ليعكس روح الفترة التي شهدت فيها الإسكندرية ازدهار الطبقة العليا وبروز النخبة الاقتصادية.
الحي الراقي كان مركزًا ومقصدًا للصفوة من الطبقة الأرستقراطية والنخبة الاقتصادية آنذاك حيث تنافسوا في تأسيس قصورهم وسراياهم به، خاصة في زمن الأسرة العلوية.
من بين هؤلاء كان الكونت اليوناني إستيفان زيزينيا والذي كان أحد أكبر تجار القطن إلى جانب كونه قنصل بلجيكا بمصر، وبدأت المنطقة تعرف لاحقًا باسم «زيزينيا» تكريمًا له.

وبنى الكونت اليوناني إستيفان زيزينيا القصر عام 1887 على ربوة عالية بإطلالة خلابة على البحر المتوسط، وميزه حدائق واسعة مُنسقة بعناية، ما أضفى هذا المزيج بين الطبيعة والمعمار على القصر طابعًا فريدًا يجمع بين الرقي الملكي والأصالة التاريخية.
◄ جلوريا أوتيل
ويقول الدكتور حسين عبد البصير، عالم المصريات ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن القصر جمع بين الطراز الأوروبي العصري لمباني القرن التاسع عشر والفن الإسلامي في زخارفه الداخلية والخارجية، قائلًا: «لم يكن اهتمام زيزينيا بالمعمار مجرد رفاهية، بل كان وسيلة لإظهار مكانته الاجتماعية والسياسية في المجتمع الإسكندري».

وأشار إلى أن القصر تحول إلى فندق يحمل اسم «جلوريا أوتيل» فيما بعد قبل أن يقرر الأمير محمد علي نجل الخديوي توفيق شرائه وتجديده عام 1927، ليصبح مقرًا ملكيًا رسميًا، أطلق عليه اسم «قصر الصفا» تيمنًا بجبل الصفا الذي ورد ذكره في القرآن الكريم كأحد مناسك الحج، وهو اختيار يعكس اهتمام الأمير بالرموز الإسلامية والارتباط بالتقاليد الدينية.
◄ وصاية العرش
ويوضح د. حسن عبد البصير أن الأمير محمد علي باشا توفيق، ثاني أبناء الخديوي توفيق والشقيق الذكر الوحيد للخديوي عباس حلمي الثاني، وكان وصيًا على العرش بين وفاة الملك فؤاد الأول وجلوس ابن عمه الملك فاروق على العرش حتى بلغ السن القانونية في 28 إبريل 1936.

وأضاف أن الأمير محمد علي باشا أصبح وليًا للعهد لحين إنجاب فاروق ابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني، ولعب الأمير دورًا بارزًا في تطوير منطقة زيزينيا، حيث شجع النبلاء على بناء قصورهم، ما عزز من المكانة المعمارية والثقافية للحي.
◄ زخارف إسلامية
وحول تصميم القصر، كشف عالم المصريات، أن زخارف القصر تعكس الطابع الإسلامي، قائلًا إن الأمير محمد علي اهتم بالفن الإسلامي، وأكد ذلك بنقش آيات قرآنية على جدران القصر، بما في ذلك النقش الشهير على المدخل «ادخلوها بسلام آمنين».

وأضاف مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن الطابع الأوروبي يظهر في التصميم الهندسي للمساحات الداخلية وترتيب الغرف والقاعات الرسمية، موضحًا أن الصفا أصبح جزءًا من القصور الرئاسية الرسمية بعد ثورة 1952، حيث يُستخدم لاستقبال كبار الشخصيات والدبلوماسيين أثناء زيارتهم للإسكندرية.
◄ حديقة خلابة
ووفقًا للهيئة العامة للاستعلامات، يطل القصر على حديقة خلابة زادته روعة وسحرًا وجمالًا، وكشك الشاي الذي يجمع بين مزيج من الفنون والجمال والإبداع، فهو عبارة عن لوحة ثلاثية الأبعاد تستطيع أن ترى منتصفها أينما اتجهت ببصرك.
ويبدأ الطابق الأرضي للقصر من بهو المدخل المزين بتجاليد خشبية على شكل أعمدة وزخارف نباتية تعلوها لوحة من الجٌبلان ذات طابع غربي والمرايا البلجيكية التي يعلوها شعار المملكة آنذاك، وتتدلى من سقف البهو نجفة نحاسية بديعة.

ويصل بهو المدخل إلى الصالون الرئيسي الكبير والذي يتسم بالعراقة والجمال، وفي كل ركن من أركانه تحفة نادرة وأثاثًا من القرن العشرين يحمل شعار المملكة المصرية وجزء من كسوة الكعبة المشرفة، ويتوسط حائطه لوحة كبيرة مصنوعة من الجُبلان ذات طابع أوربي عريق.
وبالقرب من الصالون، تقع غرفة الطعام الرئيسية وتضم حجرة سفرة كاملة مصنوعة من أندر أنواع الأخشاب ومجموعة من أجمل المقتنيات الصينية الخاصة بالسفرة، ويوجد بالحجرة مدفئة تعد رمزًا للرقي والفخامة.

◄ الطابق المسحور
ويضم القصر طابقًا يسمى «الدور المسحور» وهو يقع بين الدور الأرضي والدور العلوي ويتكون من 5 غرف كانت مخصصة للحاشية والمعاونين، بينما يضم الطابق العلوي، عدة غرف أبرزها جناح الأمير والذي يضم غرفة نوم تحوي أثاثًا فخمًا من طراز لويس السادس عشر، وغرفة ملابس وحمام كبير، إلى جانب غرفة للصالون الخاص تتسم بروعة الألوان ورقتها مع فخامة أثاثها المُذهب والذي يصل إلى جناح الأميرة.
اقرأ أيضا| عمار يا إسكندرية| مبدعون أنجبتهم عروس المتوسط.. تعرف عليهم
وعلى الرغم من مرور نحو 138 عامًا على تأسيس قصر الصفا، إلا أنه ما زال رمزًا للفخامة الملكية في الإسكندرية ومحتفظًا بمكانته التاريخية والمعمارية وشاهدًا حيًا على حقبة من أهم مراحل التاريخ الحديث للبلاد.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







