بقلم : مدحت محمد سعيد
من أقوى العناوين التى ركبت التريند قبل اختراعه بـ ٥١ عامًا، «الرصاصة لا تزال فى جيبى» قصة إحسان عبد القدوس عن محمد الذى لجأ لأحد الفلسطينيين فى غزة فى حرب ٦٧ وينجح فى الفرار بحرًا والذهاب إلى بلدته، وبعيدًا عن قصة ابنة عمه، فقد رجع واشترك فى حرب الاستنزاف وخاض حرب ٧٣ ورجع منتصرًا لبلده ولابنة عمه.. وظل محتفظًا برصاصة فى جيبه.
عندما أعلن الرئيس السادات عن رحلة السلام وأن حرب أكتوبر هى آخر الحروب، ظلت الرصاصة لا تفارق البندقية لاستتباب الأمن والسلام، طالما تملك القوة فأنت تردع عدوك وتلزمه حدوده، لكن هذا العدو لا يجنح للسلام فاعتدى على كل حمل شارد بعيداً عن عصبة الأمم.
لم تكن هذه السنون وردية، لجأ الخصوم لحروب من نوع آخر، اقتصادية وسياسية ومائية وقلاقل على الحدود، لكن دائماً المصرى يتحسس جيبه للتأكد ببقاء الرصاصة وتطوير معداتها.
٤٨ عاماً - وهذا الرقم مؤلم للعرب - مرت على خطاب الرئيس السادات فى الكنيست ودعوته للسلام حين قال «إن السلام لن يكون اسمًا على مسمّى، ما لم يكن قائمًا على العدالة، وليس على احتلال أرض الغير. ولا يَسُوغ أن تطلبوا لأنفسكم ما تنكرونه على غيركم».
لم نر الكنيست إلا اليوم الذى حدد لمؤتمر للسلام ووقف الحرب فى غزة بعد قرابة السنتين، ولم نسمع إلا التصفيق الحار لاحتلال الجولان والقدس الشرقية والفرح لقتل آلاف الفلسطينيين العزل فى غزة، تلك الحرب التى كانت لفضها من أهلها وتهجيرهم قسرًا وجوعًا، لولا وقفة مصر وقائدها الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى صمم ألا تصفى القضية وألا ينزح أصحاب الأرض من جذورهم لتبقى فلسطين على المحافل الدولية سعيًا لوقف الحرب.
الثلاثاء الثالث عشر من أكتوبر ٢٠٢٥ ليس وقفًا لقتال فقط بل إحياء ورفض لبلفور جديد، مؤتمر السلام بقيادة مصر وأمريكا أعطى لأهل غزة جرعة اوكسجين عل قلبها ينبض من جديد على أمل بدء الإعمار قريبًا.
ويبقى السؤال من الذى أجل السلام فى المنطقة وعمل على عدم استتبابه؟ وهل يكون حقيقة أم حلمًا لا يمكن تحقيقه؟ وكم من العمر لحظة تبقى الرصاصة مستقرة فى فوهة البندقية.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







