حين يشهد الخصم قبل الصديق، تتحول الكلمة إلى وسام. هكذا كانت شهادة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى حق المنظومة الأمنية المصرية، حين قارن دون مواربة بين أمن القاهرة وفوضى مدنه، مؤكّدًا أن «مصر اليوم أكثر أمانًا من كثير من الولايات الأمريكية». ليست هذه العبارة مجاملة عابرة فى سياق سياسى، بل اعتراف صريح من رجل اعتاد أن يقول ما يراه لا ما يُنتظر منه.
لقد جاءت كلمات ترامب التى كررها مرتين، إحداهما من شرم الشيخ والأخرى على متن طائرته الرئاسية لتؤكد أن التجربة الأمنية المصرية تجاوزت حدود المقارنة الإقليمية، وأصبحت نموذجًا يُدرّس فى كيفية استعادة هيبة الدولة، وصون الأمن دون المساس بجوهر الاستقرار المجتمعى. فمصر التى خاضت معارك الإرهاب وحدها، واستعادت أمنها من بين أنياب الفوضى، أثبتت أن الأمن ليس قيدًا على الحرية، بل شرطها الأول، وأن التنمية لا تزدهر إلا فى ظل الطمأنينة.
لقد بنت وزارة الداخلية المصرية خلال السنوات الأخيرة منظومة أمنية حديثة ومتماسكة، تمزج بين التكنولوجيا والمعلومة، بين التواجد الميدانى والقدرة الاستخبارية، وتستند إلى عقيدة وطنية تعتبر المواطن شريكًا لا هدفًا. هذه المنظومة لم تُقلص معدلات الجريمة فحسب، بل أعادت للشارع المصرى شعوره بالأمان، ذلك الشعور الذى لمسه ترامب بنفسه، فجعله محور مقارنته بين القاهرة وواشنطن، وبين انضباط الشرطة المصرية وعجز بعض حكام الولايات الأمريكية أمام موجات العنف الداخلى التى دفعتهم إلى استدعاء الحرس الوطنى.
تلك الشهادة، مهما بدت عابرة فى نشرات الأخبار، تحمل قيمة رمزية هائلة؛ فهى اعتراف دولى بجدارة المؤسسة الأمنية المصرية، التى لم تكتفِ بالحفاظ على استقرار البلاد، بل جعلت من الأمن ركيزة لجذب السياحة والاستثمار، وأساسًا لصورة الدولة الحديثة القادرة على حماية إنجازها.
ولعلّ الأجمل فى هذه الشهادة أنها جاءت دون طلب أو ترتيب، لتُزين جبين الشرطة المصرية وتُخلّد تضحيات رجالها الذين سهروا حتى نامت البلاد آمنة. إنها شهادة من الضفة الأخرى، لكنها كتبت عن غير قصد فصلًا جديدًا فى رواية الأمن المصرى، عنوانه «هنا تُصان الأوطان بالعقل والدم معًا».

دينا الصاوي تكتب: "ورد على فل وياسمين".. حين تنتصر البساطة على الضجيج
المنتخب والمواجهة البلجيكية
«برشامة» وحراس الفضيلة!








