يبدأ كل مولود جديد حياته بأمر بسيط، وهو الرضاعة الطبيعية ومع ذلك، داخل كل قطرة من حليب الأم، يحدث أمرٌ استثنائي، إذ يحمل الحليب تعليمات تُدرب جهاز المناعة لدى الطفل، وتُشكل عملية الأيض، وتُبني مناعة تدوم طويلًا بعد مرحلة الطفولة.
اكتشف باحثون من معهد ميريدوخ لأبحاث الأطفال ( MCRI ) ومعهد بيكر للقلب والسكري كيف تحمي الرضاعة الطبيعية المبكرة الأطفال من العدوى والالتهابات، وفقًا لموقع «إرث».
وتشرح النتائج التي توصلوا إليها السبب وراء نمو الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية لمدة ستة أشهر على الأقل بشكل أقوى ويظلون أكثر صحة.
اقرأ أيضًا| للسيدات.. 7 نصائح هامة لتقليل فرص الإصابة بسرطان الثدي
أكثر من مجرد تغذية
وجدت الدراسة، التي نشرت في مجلة BMC Medicine، أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية يظهرون علامات أقل للالتهاب المزمن، فالأطفال الذين تلقوا حليب الأم لديهم مستويات أقل من أسيتيلات الجليكوبروتين، وهو جزيء يُشير إلى التهاب طويل الأمد، وهذا يشير إلى أن الرضاعة الطبيعية تُغير كيمياء الجسم بطرق تدعم الصحة على المدى الطويل.
السيطرة على الالتهاب
الالتهاب هو دفاع الجسم الطبيعي، فهو يساعد على التئام الجروح ومكافحة العدوى، لكن مع استمرار الالتهاب، قد يصبح ضارًا، ويؤدي الالتهاب المزمن لدى البالغين إلى الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب وحتى الربو.
وأظهرت هذه الدراسة أن الرضاعة الطبيعية تساعد على السيطرة على الالتهاب في وقت مبكر، ومنعه من التحول إلى مشكلة طويلة الأمد.
الدهون الوقائية في حليب الأم
توجد البلازمولوجينات فقط في حليب الأم وهي غائبة عمومًا في حليب الأطفال، لذا فإن الفهم الأفضل لكيفية حماية البلازمولوجينات والدهون الأخرى الفريدة في حليب الأم من الالتهاب المزمن سيساعد في تمهيد الطريق لعلاجات جديدة للرضع الذين لا يتلقون حليب الأم.
هذه الدهون، التي تُسمى بلازمالوجينات، تعمل كدروع دقيقة، فهي تحمي الخلايا من الإجهاد وتساعد الجهاز المناعي على البقاء هادئًا، وأظهر الأطفال الذين زادت لديهم نسبة هذه الدهون في دمائهم مناعة أقوى ضد العدوى.
حليب الأم يعزز المناعة
يلعب حليب الأم دورًا محوريًا في دعم الجهاز المناعي للمولود الجديد، فهو غني بالعناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك الدهون، بالإضافة إلى الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء.
كما أن حليب الأم لا يُغذّي الطفل فحسب، بل يُدرب جهازه المناعي أيضًا، فالأطفال الذين رضعوا رضاعة طبيعية أصيبوا بنزلات البرد ومشاكل الجهاز التنفسي والتهابات الأمعاء بشكل أقل في عامهم الأول، وأظهرت كيمياء دمهم انخفاضًا في علامات الالتهاب، حتى بعد أشهر.
كيمياء النمو
يؤثر حليب الأم أيضًا على كيفية معالجة الأطفال للطاقة، فهو يُغيّر التوازن بين الدهون المفيدة والضارة، ويزيد من مستوى الدهون الأثيرية الواقية، ويُقلل من البروتينات الدهنية المُسبّبة للالتهابات، وتحدث هذه التغييرات بسرعة خلال أشهر وتُرسي الأساس لعملية أيض صحية في مراحل لاحقة من الحياة.
لاحظ العلماء أمرًا آخر أيضًا، الدهون والالتهابات تؤثران على بعضهما البعض، إذ أن الدهون الصحية تُقلل الالتهاب، والالتهابات المنخفضة تُساعد في الحفاظ على الدهون الصحية، وهي دورة تُحافظ على توازن الجسم منذ البداية.

عقد بيضاء أو صفراء في الممبار.. علامات لا يجب تجاهلها
طريقة عمل «صوص رانش» بمكونات بسيطة في المنزل
5 قواعد أساسية للحفاظ على جمال وصحة الشعر القصير







