قضية ورأى

انتخابات مبكرة.. الإعصار القادم فى إسرائيل

د. طارق فهمى
د. طارق فهمى


طارق فهمى

ورغم التراجع النسبى فى الاستطلاعات، لا يزال نتنياهو يحظى بدعم قوى داخل حزب «الليكود» وبين أنصار معسكره-

يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى استثمار الزخم الناتج عن اتفاق وقف إطلاق النار وعودة الأسرى الإسرائيليين، من أجل تقديم موعد الانتخابات العامة فى إسرائيل فى نوفمبر 2025 وقد اتضح ذلك فى التواصل الراهن بين نتنياهو ورئيس اللجنة المركزية لحزب الليكود، الوزير حاييم كاتس، طالبًا منه عقد اجتماع للجنة المركزية للحزب لاتخاذ قرار بشأن إجراء انتخابات مبكرة لقيادة الليكود خلال أسابيع قليلة، وقد طلب نتنياهو من الوزير كاتس دراسة الجوانب التنظيمية والقانونية المطلوبة لفتح عملية انتخابية سريعة، ومعرفة كيفية تفعيل آليات المركز ولجنة الانتخابات الداخلية فى وقت قصير مع البدء فى دراسة إمكانية دمج الانتخابات التمهيدية لقيادة الليكود مع انتخابات مؤتمر التكتل، المقرر عقده فى 24 نوفمبر المقبل، وتمثل هذه الخطوة - فى حال تنفيذها - منح نتنياهو تفويضًا قياديًا جديدًا من الداخل، وتعزز الوحدة الداخلية، وتُحيّد مسبقًا أى محاولة لتحدى قيادته من داخل الحزب. ويقدر مسئولون فى الليكود أن الأمر يتعلق بإعداد الأرضية لتقديم موعد الانتخابات العامة، على خلفية تنفيذ صفقة المحتجزين وتقديم الصفقة برُمتها من قبل الرئيس الامريكى دونالد ترامب، باعتبارها الخطوة الأولى نحو السلام الشامل فى الشرق الأوسط.. الواضح أن مجرد التفكير فى إجراء انتخابات مبكرة فى الليكود هو إشارة مباشرة إلى نية نتنياهو تقديم موعد انتخابات الكنيست. ووفقا للوضع الراهن فإن رئيس الوزراء نتنياهو يريد تثبيت موقفه قبل أن يدخل النظام فى دوامة سياسية، من أجل الاستفادة من الزيادة الطبيعية فى دعم الليكود فى أعقاب الاتفاق الذى يعيد جميع المختطفين إلى منازلهم .
ومن الواضح - وإن صحت مسارات هذا الامر- فإن نتنياهو يريد استغلال الزخم الشعبى المحيط بصفقة المحتجزين، فى ظلّ تأييد شعبى له، وفى الوقت نفسه الذى يعانى فيه الائتلاف من حالة عدم استقرار داخلية. إذا قرر الذهاب إلى الانتخابات، فسيكون ذلك بعد أن يضمن سيطرته الداخلية على الليكود حال فوزه فى الانتخابات التمهيدية، فستصمت جميع الأصوات الأخرى، كما سيتم توظيف ما يجرى وبدعم الرئيس الامريكى شخصيا لنتنياهو فى مواجهة المعارضة وشخصيات مثل يائير لابيد ونفتالى بينت وبينى جانتس ما يؤكد أن نتنياهو يعمل فى اتجاه محدد ومحاولة استثمار ما جرى فى اتفاق غزة واعتمادا على تزايد شعبية نتنياهو وحسم ملف الاسرى خاصة أن تلويح المعارضة بضرورة تفعيل دور محاكمة نتنياهو لم تعد تلقى بالا من أى طرف بما فى ذلك المضى قدما فى خيارات أخرى.
 وفى هذا السياق من تطور الاحداث فإن نتنياهو سيسعى للإقرار بدور مباشر لحكومته بل وشخصه فى الانخراط الفاعل والمؤثر فى المناخ الراهن خاصة أنه سيعود للتلويح بورقة ايران وتأمين النطاقات الاستراتيجية لإسرائيل مع العمل على درء خطر حركة حماس وانهاء دورها مع الالتفاف للمواجهة المقبلة مع حركة حماس ما يتطلب تسكين الجبهة الداخلية ومسعاه لاستعادة التماسك والبدء فى الحوار القومى مجددا للم الشمل فى الفترة المقبلة بدلا من الدخول فى مناكفات حزبية قد تضر بوضع اسرائيل - على حد تصريحاته - ما يتطلب بالفعل العمل على مسار حقيقى ومتماسك فى ظل ما يجرى من تطورات حزبية متقلبة.
ورغم التراجع النسبى فى الاستطلاعات، لا يزال نتنياهو يحظى بدعم قوى داخل حزب «الليكود» وبين أنصار معسكره. فقد كشف استطلاع للقناة 12 أن 65% من ناخبى الائتلاف الحاكم يرون وجوب أن يواصل نتنياهو قيادة «الليكود» فى الانتخابات المقبلة، مقابل 23% فقط يفضلون تغيير القيادة. وبحسب تحليل أعدّه معهد «أغام»، فإن مكانة نتنياهو فى «الليكود» كـ»زعيم أوحد بلا منافس» ما زالت راسخة، حيث أيد 77% من قواعد الحزب استمراره على رأسه. وقد فشلت جميع محاولات قيادات «الليكود» التقليدية منافسته سابقاً وإزاحته، مثل محاولة جدعون ساعر عام 2019.
سيكون امام نتنياهو مزيد من الفرص المهمة للعمل سواء بإجراء الانتخابات واستثمار المناخ السياسى الراهن والعودة مرة أخرى لترويج فكرة الخطر الايرانى وعدم استتباب الاوضاع فى قطاع غزة الى حين تنفيذ ما تم الاتفاق بشأنه أو الانقلاب على ما يجرى فى ظل احتمالات تطور الأوضاع أو المضى فى مساره الراهن حزبيا، ولعل هذا الأمر سيدفعه أيضا للعمل على استقرار الحكومة الراهنة وتماسك مكونات ائتلافها بعد أن نجح فى تطويع موقف الوزيرين سيموتريتش وبن غفير بصرف النظر عن تقديم موعد الانتخابات او الابقاء على موعدها الاصلى كما سيستثمر نتنياهو فى حرص الاحزاب اليمينية داخل وخارج الحكومة فى مسعاها للبقاء على الوضع الراهن الامر الذى سيدفعه للعودة الى الليكود وترتيب البيت من الداخل كأولوية أولى تحسبًا لأى موقف قد يتم أو يجرى، ما يؤكد أن الساحة السياسية الاسرائيلية ستظل فى مرحلة انتقالية، خاصة أن بعض الاحزاب -بما فيها العربية- بدأت فى ترتيب أوراقها بالفعل تحسبا لأية مستجدات قد تعلن عن نفسها فى الفترة المقبلة وتخوفا من مخطط نتنياهو للانفراد بإدارة المشهد الحزبى فى إسرائيل فى الفترة المقبلة مع الوضع فى الاعتبار أن نتنياهو قد يحاول استمالة بينت أو غيره من المنشقين عن معسكر المعارضة إلى جانبه لضمان الأغلبية، مستغلاً التقارب الأيديولوجى بينهم، كما لا يستبعد ظهور قيادة جديدة داخل الليكود تقود انفتاحاً على حكومة وحدة وطنية مع أحزاب الوسط.