صُحف غربية تكشف: طموح ترامب نحو نيل جائزة «نوبل للسلام» يصطدم بواقعه السياسي

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية


بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة بجهود دولية شاركت فيها عدة أطراف إقليمية، عاد الحديث مجددًا حول طموح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام.

لكن تقارير صحفية غربية كشفت أن تكرار ترامب العلني لحديثه عن الجائزة ومحاولاته لحشد الدعم حول اسمه قد تؤثر سلبًا على فرصه، وسط تشكيك متزايد في مدى توافق سياساته مع روح ومبادئ "نوبل" التي ترمز للسلام والإنسانية.

اقرأ أيضًا| بعد إعلان وقف إطلاق النار.. ماذا قال الرئيس السيسي ومبعوثا ترامب بشأن غزة؟|فيديو


تكرار الحديث عن الجائزة يثير الجدل

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، أن عادة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في الإشارة المستمرة إلى جائزة "نوبل" للسلام قد تُضعف موقفه أمام لجنة الاختيار، ورغم تأكيده أنه لا يسعى وراء مكاسب سياسية، فإن تكراره الحديث عن الجائزة كل بضعة أسابيع منذ عودته إلى البيت الأبيض، جعل بعض أعضاء اللجنة يعتبرون ذلك نوعًا من الضغط غير المباشر.

وأكدت المصادر أيضًا أن ترامب اتصل هاتفيًا بالأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، ينس ستولتنبرج، لتوسيع قاعدة الدعم لترشيحه، في خطوة وصفتها بعض الدوائر بأنها "محاولة علنية لكسب التأييد".


ترشيحات دولية تدعم ترامب

حصل ترامب على سلسلة من الترشيحات الرسمية من شخصيات دولية بارزة دعمًا له للفوز بجائزة نوبل للسلام.

ففي كوريا الجنوبية، أعلن النائب باك سونج وون ترشيحه رسميًا للرئيس الأمريكي، بينما صرح رئيس تيمور الشرقية، جوزيه راموس-أورطا، باستعداده لترشيحه في حال تحقيقه تسوية سلمية للنزاعين الأوكراني والغزّي.

أما الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو فقد أبدى تأييده المشروط قائلاً: "سأدعمه إن نجح في تحقيق السلام، رغم أن جائزة نوبل لم تعد تعني الكثير".

كما سلّم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة رسمية لترامب تتضمن اقتراحًا بترشيحه للجائزة، بينما أبدى وزير الخارجية الرواندي أوليفييه ندوهونجيريهي قناعته بأن ترامب يستحقها بالفعل.

وفي واشنطن، قدّم عضو الكونجرس إيرل كارتر، طلبًا رسميًا لترشيحه تقديرًا لجهوده في التهدئة بين إيران وإسرائيل، كما اقترحت حكومة باكستان اسمه اعترافًا بدوره في وساطة النزاع مع الهند.

 

«التلجراف»: أسلوب ترامب لا ينسجم مع روح نوبل

قالت صحيفة «التلجراف» البريطانية، إن دونالد ترامب، رغم نجاحاته السياسية الأخيرة، لا يجسّد مبادئ "نوبل" للسلام، مشيرة إلى أن مواقفه العسكرية، وخفض المساعدات الخارجية، وفرض الرسوم الجمركية على الدول، تتناقض مع رؤية ألفريد نوبل في تعزيز الانسجام الدولي.

كما نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن "الضغوط التي يمارسها ترامب على لجنة نوبل تُعد سلوكًا غير مألوف"، إذ سبق أن وصف اللجنة بأنها "تجاهلت من أنهى ست حروب"، معتبرًا عدم منحه الجائزة "إهانة للولايات المتحدة".

وبحسب لجنة الجائزة، سيتم إعلان الفائز يوم الجمعة من بين 338 مرشحًا حول العالم.

اقرأ أيضًا| الكرملين: ندعم ترشح الرئيس الأمريكي لنيل جائزة نوبل للسلام


حملات الضغط.. «سلاح ذو حدّين»

أوضح هنريك سيس، العضو السابق في لجنة نوبل، أن الضغط العلني الذي يمارسه ترامب "غريب جدًا" وغير مسبوق في تاريخ الجائزة.

لكن كريستيان بيرج هاربفيكن، أمين سر اللجنة، أكد أن المداولات تتم في سرية تامة، معزولة عن أي حملات إعلامية أو ضغوط سياسية.

أما القاضي الحالي آسلي توجي، فحذر من أن "الحملات المفرطة قد تأتي بنتائج عكسية"، مشيرًا إلى أن اللجنة عادة لا تنظر بعين الرضا للمرشحين الذين يضغطون علنًا لنيل الجائزة.

في حين تشير المصادر، إلى أن نجاحه في المرحلة الأولى من اتفاق غزة، التي شملت إطلاق أسرى وسحب جزئي للقوات الإسرائيلية من القطاع المنكوب، قد يمنحه دفعة رمزية نحو الجائزة، خاصة إذا تمكن من دفع نتنياهو إلى توقيع اتفاق سلام دائم.


معايير الحصول على جائزة نوبل للسلام

أكدت مصادر قريبة من معهد نوبل النرويجي، أن جائزة نوبل للسلام، تُمنح لمن يجسد القيم الإنسانية التي دعا إليها ألفريد نوبل، مثل تعزيز الأخوة بين الأمم واحترام كرامة الإنسان، وهي معايير لا يُنظر إليها بمعزل عن السلوك السياسي والشخصي للمرشح.

وأضافت أن حالات سابقة مثل هنري كيسنجر (1973) أثارت جدلاً واسعًا بسبب سياساته ومواقفه في إحدى الحروب، لكن ترشيح دونالد ترامب يُعدّ أكثر تعقيدًا نظرًا لتناقض مواقفه الاقتصادية والعسكرية مع مفهوم "السلام العالمي".


بين الطموح والجدل.. مستقبل الجائزة «بيد اللجنة»

ورغم الانتقادات، يرى بعض المحللين أن اختراق ترامب في غزة قد يمنحه فرصة مستقبلية في حال ترسخ السلام فعليًا.

لكن مؤرخ جائزة نوبل، آسلي سفين، سخر من تلك الفكرة قائلًا إن "ترامب لن يفوز إلا إذا أصيبت اللجنة بانهيار عصبي"، في إشارة إلى استبعاده التام لحدوث ذلك.

أما النقاشات داخل اللجنة فستظل سرية لمدة 50 عامًا، طبقًا لقواعد معهد نوبل، ولن تُكشف تفاصيلها قبل عام 2075.

وما بين ضغوط سياسية وترشيحات من قادة بعض الدول، يبقى فوز دونالد ترامب بجائزة نوبل للسلام لعام 2025 أمرًا مشكوكًا فيه، رغم محاولاته تصوير نفسه كصانع للسلام، لكن معايير لجنة نوبل الصارمة وذاكرة العالم تجاه سياساته المثيرة للجدل، تجعل فرصه في الفوز ضئيلة ــ بحسب محللين ودبلوماسييين ـــ وإن كان اسمه سيظل حاضرًا في قوائم الترشيح في الأعوام المقبلة، كما وعدت بذلك عضوة الكونجرس كلوديا تيني.