مصر تستثمر في شبابها.. حكايات من دفتر طموحات مجمع نصر النوبة الصناعي

مجمع نصر النوبة الصناعي
مجمع نصر النوبة الصناعي


■ كتب: محمد سليمان

في قلب الصعيد «الجواني»، وتحديدًا بمنطقة الجنينة والشباك بمركز نصر النوبة بمحافظة أسوان، يشهد مجمع نصر النوبة الصناعي انطلاقة تنموية واعدة، تعكس توجه الدولة نحو دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة في الجنوب. 

تسلط جريدة «الأخبار» الضوء على أبرز المشروعات داخل المجمع الصناعي الذي يضم 308 وحدات وورش حرفية، تم طرحها مؤخرًا لدعم الصناعات المحلية في مجالات متعددة مثل المفروشات، والصناعات الغذائية، والكيميائية، والهندسية، والتعدينية. 

ويأتي هذا المشروع الحيوى تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن خطة شاملة لإحداث نهضة اقتصادية واستثمارية، وتوفير فرص عمل حقيقية لأبناء النوبة، بما يسهم في تغيير الثقافة المجتمعية من الاعتماد على الوظائف الحكومية إلى تبنى ثقافة العمل الحر وريادة الأعمال، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل الحديث.

ولنبدأ من «شاذلي أحمد النجار» البالغ من العمر 55 عامًا، بعد سنوات من العمل خارج مصر، عاد شاذلي إلى بلدته قرية الدكة التابعة لمركز نصر النوبة حاملًا حلمًا بالاستقرار، ليبدأ رحلة جديدة في ريادة الأعمال.

◄ اقرأ أيضًا | سقوط تاجر المخدرات في قبضة العدالة.. حكم مشدد وغرامة 100 ألف بشبرا الخيمة

علم شاذلي من أصدقائه أن الدولة بصدد طرح مجمع صناعي جديد لأبناء النوبة، فبادر بالتوجه إلى المركز التكنولوجى بنصر النوبة لاستيفاء الأوراق المطلوبة، متضمنة دراسة جدوى شاملة وتحليلًا للسوق والتكلفة والتسويق، حلم مشروع تعبئة وتغليف المواد الغذائية (سكر، أرز) الذي راوده في الغربة بدأ يتحقق على أرض الواقع، بدعم من التيسيرات الحكومية التي وفرتها الجهات المعنية للحاجزين داخل المركز التكنولوجى بنصر النوبة.

اعتمد النجار على السوق المصرى فى شراء المعدات لتقليل التكاليف، واستعان بعدد محدود من شباب القرية نظرًا لطبيعة العمل شبه الآلى، قائلاً: «العمالة عندى قليلة لأن التعبئة شبه آلية، لكن الشباب الموجودين بيكملوا التغليف النهائى».

بدأ توزيع المنتجات فى قرى ومحلات أسوان، ويطمح للتوسع مستقبلًا فى خطوط إنتاج جديدة، منها السكر المعبأ فى أكياس صغيرة للكافيهات والبواخر السياحية.

ورغم أن المشروع لم يحصل بعد على تمويل مباشر، إلا أن الحكومة وفرت تسهيلات بنكية بفائدة 5% عبر خمسة بنوك، قائلاً: «حتى الآن لم أقدم على التمويل، لكن بفكر أبدأ بخط إنتاج جديد يخدم قطاع السياحة والكافيهات».

مؤكداً أن المجمع الصناعى بالجنينة والشباك يمثل قاعدة صناعية حقيقية، تتيح لأبناء النوبة استثمار المزايا النسبية للمنطقة فى مجالات متنوعة، وتفتح آفاقًا جديدة للعمل الحر بعيدًا عن الوظائف التقليدية.

ومن قرية أدندان بنصر النوبة، يروى المهندس الزراعى خالد هاشم، 45 عامًا، قصة نجاح أخرى بدأت بشغف أكاديمى وانتهت بريادة صناعية، حيث حصل على درجة الماجستير فى إنتاج الدواجن والتغذية من جامعة الإسكندرية، وكان شغفه الحقيقى موجهاً نحو تربية الدواجن، ليس فقط من منظور علمى، بل كحلم يسعى لتحقيقه على أرض الواقع.

رأى خالد أن تكلفة مشروعات الدواجن مرتفعة للغاية، وأن مصر تعتمد بشكل كبير على استيراد الذرة الصفراء وفول الصويا، بما يعادل نحو 7 مليارات دولار سنويًا، ومن هنا بدأ حلمه يتحقق فى إنشاء مصنع أعلاف غير تقليدى يعتمد على خامات محلية، ويقلل من فاتورة الاستيراد. خلال دراسته للماجستير، أجرى خالد أبحاثًا على مخلفات التمر الأسواني، ونجح فى إدخالها ضمن مكونات الأعلاف بنسب علمية مدروسة، وحقق نتائج مشجعة، لكن التحدى الأكبر كان فى تحويل هذه الفكرة إلى مشروع صناعى قائم.

فى مارس 2023، طرحت الدولة منطقة صناعية فى منطقة الجنينة والشباك بمدينة نصر النوبة بأسوان وكانت بمثابة هدية حقيقية من الرئيس عبد الفتاح السيسى لأبناء أسوان، حيث تقدم خالد ضمن أوائل المتقدمين، واستلم الوحدة، ليصبح صاحب أول مصنع أعلاف مرخص فى محافظة أسوان، حصل على تمويل من البنك الأهلى ضمن مبادرة الرئيس، وبدأ الإنتاج بطاقة طن فى الساعة، وسجل ستة منتجات فى المركز الإقليمى للأغذية والأعلاف منها علف بادئ للدواجن (23%)، علف نامى (21%)، علف ناهى (19%)، علف بياض (16%)، علف تسمين عجول (16%)، علف حلاب (16%).

بدأت رحلة خالد الريادية من خلال مبادرة «شباب أسوان يبتكر» عام 2020، حيث كان مشروعه من بين أفضل عشرة أفكار على مستوى المحافظة، ثم التحق بحاضنة مؤسسة «أم حبيبة»، وبعدها بحاضنة «مسرعة»، أول حاضنة للشركات الناشئة فى أسوان بشراكة مع مؤسسة أسوان للخدمات الزراعية .

يركز خالد فى تسويق منتجاته على السيدات العاملات فى التربية المنزلية، بالتعاون مع جمعيات تنمية المجتمع، وكذلك الشباب أصحاب المزارع الصغيرة، والمدارس والجمعيات الزراعية، ويطمح للتوسع داخل محافظة أسوان، ثم إلى المحافظات المجاورة، مع استعداد للتصدير، خاصة إلى دولة السودان، حيث توجد فرص واعدة رغم التحديات الحالية.

موجهاً رسالة للشباب قائلاً: «المجمع الصناعى فى نصر النوبة فرصة ذهبية لن تتكرر، حيث إن الدولة وفرت بنية تحتية على أعلى مستوى، ومبادرات تمويلية بفائدة 3%، أنصح كل شاب لديه فكرة أن يتوكل على الله، فريادة الأعمال باب واسع، والدولة واقفة بجانب الشباب بكل قوة».