المشاعر الصينية للمُعلمة المصرية سلمى (السحابة)

المشاعر الصينية للمُعلمة المصرية سلمى
المشاعر الصينية للمُعلمة المصرية سلمى


تشن تيان تشه

الفتاة المصرية سلمى، واسمها الصيني "يون دوه" (السحابة)، هي معلمة ومشرفة تدريب بمركز كمال شان للغات، تخرّجت في قسم اللغة الصينية بكلية الآداب جامعة القاهرة. 

تقول سلمى وهي تتذكر بداياتها: "عندما بدأت دراسة اللغة الصينية، كان كل حرف يشبه رموزًا غريبة ومعقدة، يصعب حفظها، أما النطق فكان مختلفًا تمامًا عن العربية." وتعترف "يون دوه" أن تجاوز حاجز اللغة كان مليئًا بالتحديات، لكن مع كل كلمة جديدة كانت تتقنها أو نص قصير تفهمه، كان ذلك كله يزيد من عشقها للغة الصينية.

اليوم أصبحت "يون دوه" معلمة بارعة ثنائية اللغة، ودرّست دفعة تلو الأخرى من الطلاب الصينيين والمصريين. وتقول: "اللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي وسيلة لنشر الثقافة أيضًا". وتأمل "يون دوه" أن تكون جسرًا للتبادل الثقافي بين الصين ومصر.

عندما جاء تشاو تشي تشون، مدير السوق بشركة السكك الحديدية الصينية العشرون في مصر، للإقامة الدائمة لأول مرة، واجه صعوبات بسبب اختلاف طرق التفكير بين المصريين والصينيين، بالإضافة إلى الإنجليزية بلكنة مصرية التي لم يكن يفهمها بسهولة.

وبعد ترشيح من أحد أصدقائه، أصبح تشاو طالبًا لدى "يون دوه". نصحته أن يبدأ بتعلّم اللهجة المصرية، وصمّمت له برنامجًا تدريبيًا خاصًا. وبعد فترة من الزمن، لم يتقن العبارات الشائعة باللهجة المصرية فحسب، بل تعرّف أيضًا من خلال الدروس على الكثير من العادات والتقاليد والسلوكيات المصرية، فتمكّن من حل العديد من مشكلاته. وقال تشاو تشي تشون: "وفقًا لطريقة الأستاذة يون دوه، تعرفت على عملائي بشكل أسرع، وتحسّنت كفاءتي في العمل كثيرًا."

إحدى طالبات "يون دوه"، وتُدعى لوو رن رن (مصرية)، كانت متفوقة في دراستها للغة الصينية خلال الجامعة، وبعد التخرج التحقت بإحدى الشركات الصينية للعمل في مجال إدارة الموارد البشرية. غير أنّ ثقافة الإدارة في الشركات الصينية كانت مختلفة عن نظيرتها في مصر، فلم تستطع التأقلم في البداية وواجهت العديد من الصعوبات.

بمساعدة "يون دوه"، درست بشكل منهجي المصطلحات والمعارف المتخصصة في إدارة الموارد البشرية باللغة الصينية، وتمكنت تدريجيًا من التكيف مع وتيرة العمل. واليوم أصبحت قادرة على التواصل بسلاسة مع زملائها، وتفهم بدقة احتياجات صاحب العمل، وأصبحت من الكفاءات الأساسية في الشركة التي تعمل بها.

ومصر غنية بالكثير من معلمي اللغة الصينية مثل "يون دوه". وبمساعدتهم، يتمكّن شباب مثل لوو رن رن وتشاو تشي تشون من التعرّف بسرعة على لغة وثقافة كل من الصين ومصر، ويشهدون الاندماج العميق بين البلدين من التعاون الاقتصادي إلى التبادل الثقافي. فإن نهر النيل العريق ونهر اليانغتسي الجارف، وبالرغم من بُعد المسافات بينهما، يرتبطان بصلات وثيقة بفضل الجسور التي يبنيها هؤلاء المعلّمون أمثال "يون دوه".