52 عامًا مرت على نصر أكتوبر العظيم، النصر الذي أعاد لمصر والعرب الكرامة، وأثبت أن الإرادة البشرية يمكنها أن تهزم ما بدا مستحيلاً.. واليوم، في زمن يتصدر فيه الذكاء الاصطناعي عناوين العالم، يطرح السؤال نفسه: لو كان الذكاء الاصطناعي موجودًا عام 1973.. هل كنا بحاجة إليه فعلًا؟
اقرأ أيضا: اللواء مجدى مرسي عزيز: دمرنا 20 دبابة.. وحصلنا على خرائط ووثائق هامة
قوة العقل البشري أم الآلة؟
قد يكون الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل البيانات، حساب المسارات المثالية، واختيار أنسب لحظة للهجوم.. وربما لو كان موجوداً في حرب أكتوبر كان سيقترح نقاط عبور أقل تحصينًا على قناة السويس، أو يحاكي رد فعل القوات الإسرائيلية في حال المفاجأة.
لكن السؤال الأعمق: هل كان بإمكانه ابتكار فكرة عبقرية مثل خراطيم المياه لتدمير الساتر الترابي لخط بارليف؟.. هذه الفكرة البسيطة التي غيرت موازين المعركة جاءت من عقل مهندس مصري هو اللواء مهندس باقي زكي يوسف، لا من خوارزمية.
اقرأ أيضا: الحارس الأمين| «الشرطة».. الجبهة التي منعت انهيار الداخل في حرب أكتوبر 1973
الخداع الاستراتيجي.. هل يحاكيه الذكاء الاصطناعي؟
إحدى أبرز ملامح النصر كانت خطة الخداع الاستراتيجي الذي تمثل في تحركات القوات المصرية، والمناورات السياسية، والإشارات المضللة للعدو.. هذه العمليات اعتمدت على قراءة نفسية الخصم بذكاء إنساني فطري وليس بالذكاء الاصطناعي.
حتى أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدمًا ربما كانت ستتنبأ بالهجوم، لكن هل كانت ستفهم أن الجندي المصري يخوض معركة حياة أو موت، وأن الخداع لم يكن مجرد تكتيك بل فن بشري؟
اقرأ أيضا: اعترافات أبناء قادة إسرائيل: هزيمة أكتوبر حقيقة لا تغيب
العزيمة لا تُبرمج
يمكن للآلة أن تقدم الحسابات، لكنها لا تعرف طعم الخوف ولا معنى الشرف ولا قيمة التضحية.. ولا يمكن برمجة العزيمة التي دفعت الجندي المصري ليعبر النار والماء، ليرفع العلم على الضفة الشرقية وهو يعلم أنه قد لا يعود.
ما نحتاجه اليوم
في النهاية ربما لم نكن بحاجة إلى الذكاء الاصطناعي في حرب أكتوبر 1973، لأننا امتلكنا وقتها أعظم قوة وهى إرادة الإنسان المصري.. لكننا اليوم بحاجة إليه كأداة تعزز قدراتنا، تدعم الابتكار، وتساعدنا في معارك التنمية والعلم والتكنولوجيا. فإذا كان أكتوبر معركة التحرير، فإن حاضرنا ومستقبلنا هو معركة البناء.

منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟
حكايات من كيمت| السر المدفون.. كيف أعادت مقبرة حورمحب رسم تاريخ وادي الملوك؟
«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟







