حرب أكتوبر 1973..

الفريق مجدي شعراوي: الطيار المصري يجمع بين خبرة القتال الشرقي والتكتيك الغربي| حوار

الفريق مجدي شعراوي
الفريق مجدي شعراوي


■ كتب: محمد ياسين

في ذاكرة الوطن تبقى بطولات القوات المسلحة المصرية علامة فارقة في تاريخ الأمة، ويظل سلاح الجو أحد أعمدة هذه البطولات، ومن جنوده وقادته رجال كتبوا صفحات من المجد بأرواحهم وعقولهم الفريق مجدي الشعراوي، أحد أبرز قادة القوات الجوية.

الفريق مجدي شعراوي يقول إن حرب أكتوبر لم تبدأ في أكتوبر كما يظن البعض، بل بدأت فعليًا في يوليو. بعد أن تلقينا ضربة من العدو، بدأنا مباشرة فى استخدام كل الطائرات والأسلحة المتاحة. العدو كان يحاول أن يعيد تجميع قواته في الضفة الشرقية من القناة بهدف التهديد بعبور جديد، لكن القرار جاء سريعًا من قيادة القوات الجوية، وبدأنا فى تنفيذ ضربات مركزة استباقية كبّدت العدو خسائر فادحة، لدرجة أن بعض المواقع فقدت فاعليتها لثلاثة أيام كاملة.

ويضيف أن الضربة الجوية لم تكن مجرد طائرات تقلع وتضرب، بل كانت تتويجًا لسنوات من الاستعداد والتدريب، ولجهد جماعى شاركت فيه كل عناصر القوات الجوية. من الطيارين إلى الفنيين، ومن التسليح إلى التموين، الجميع كان يعمل فى تناغم تام.

◄ محاولة يائسة

ويتذكر الفريق شعراوي أنه في 14 أكتوبر، نفذ العدو محاولة يائسة لضرب قواعدنا الجوية، وخاصة قاعدة المنصورة التى كانت مصدر إزعاج دائم له. خطط للهجوم بعدد كبير من الطائرات، وكان يظن أننا لن نتمكن من الصمود، لكن حساباته كانت خاطئة تمامًا. بفضل التخطيط الجيد والتوزيع الذكي للطائرات، وبسالة الطيارين.

القاهرة لم تُطلق فيها صافرة إنذار واحدة طوال الحرب، لأن العدو لم يستطع اختراق دفاعاتنا الجوية، ولم ينجح في تدمير قواعدنا الجوية، هذا في حد ذاته إنجاز يُحسب لسلاح الطيران المصري.

أنا فخور جدًا بأن أكون جزءًا من هذا السلاح. لأن الطيار المصري، رغم قلة الإمكانيات وقتها، كان يمتلك الإرادة والخبرة والتكتيك. كنا نواجه طائرات أمريكية متطورة، بطائرات شاركت في الحرب العالمية الثانية، طائرات العدو كانت ترى وتضرب من مسافة أبعد، وراداراتهم كانت أقوى، لكن الطيار المصري استطاع أن يتغلب على الفارق بالإبداع والشجاعة والروح القتالية.

◄ اقرأ أيضًا | الحارس الأمين| «الشرطة».. الجبهة التي منعت انهيار الداخل في حرب أكتوبر 1973

◄ رؤية القيادة السياسية

اليوم، ما نراه في قواتنا الجوية هو تحقيق لحلم كنا نظنه بعيدًا، بفضل رؤية القيادة السياسية، أصبحت لدينا منظومة متكاملة، وطائرات حديثة، وقدرات تكنولوجية متقدمة، الطيار المصري اليوم يجمع بين خبرة القتال الشرقي والتكتيك الغربي، ويمتلك أدوات غير مسبوقة في تاريخنا العسكري.