ألقى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ووزير دفاعه بيت هيجسيث خطابات مثيرة للجدل أمام مئات القادة العسكريين في قاعدة كوانتيكو بولاية فيرجينيا الأمريكية، حملت رسائل غير مباشرة لكن مضمونها كان صريحًا وصادمًا حول «استخدام الجيش الأمريكي كأداة داخلية في مواجهة ما وصفه ترامب بـ "العدو الداخلي"».
أعاد الخطاب، الذي جاء في مطلع أكتوبر، إلى الأذهان لحظات تاريخية حساسة شهدت توترات بين السلطة التنفيذية والجيش الأمريكي، وأثار تساؤلات عميقة في واشنطن حول حدود صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، ومدى استعداد الجيش الأمريكي للانخراط في مواجهات داخلية ذات طابع سياسي.
أشارت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، أن هذا خطاب ترامب أمام التجمع العسكري تحوّل إلى منصة غير مسبوقة لتحريض سياسي داخل صفوف الجيش الأمريكي، ومحاولة خطيرة لزعزعة التوازن الدستوري بين السلطة المدنية والعسكرية في الولايات المتحدة، في ذات الوقت التي تمر فيه الولايات المتحدة بانقسامات داخلية حادة عقب الإغلاق الحكومي في 1 أكتوبر.
اقرأ أيضًا| فيديو| «من المسؤول؟».. معركة علنية حول أسباب إغلاق الحكومة الأمريكية
ماذا قال هيجسيث في خطابه؟
📸 وزير الدفاع الأمريكي بيث هيغزيث خلال خطاب وجهه لقادة وجنرالات الجيش الأمريكي وصف بـ"النادر" وبحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقول إن عهد وزارة الدفاع الأمريكي انتهي، وإنها الآن وزارة الحرب المستعدة لـ"خوض الحرب" واصفاً دعاة السلام بـ"السذج والخطرين". pic.twitter.com/vUyBgT1tSi
— Anadolu العربية (@aa_arabic) October 1, 2025
بحسب مجلة «فورين بوليسي»، فقد افتتح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث التجمع العسكري بخطاب عن «الاستعداد والمعايير وأخلاقيات المحارب»، قبل أن يُفسح المجال لـ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ليتحدث أمام القادة العسكريين.
وصف ترامب الموقف الأمني الأمريكي بأنه يشبه «غزوًا داخليًا»، مُشيدًا بأمره التنفيذي الأخير لتشكيل «قوة رد فعل سريع» لقمع الاضطرابات المدنية، وأوضح أن بعض المدن الأمريكية «الخطرة» ستُستخدم كمناطق تدريب ميداني لـ الجيش الأمريكي، مُؤكدًا أن العاصمة واشنطن شهدت، حسب وصفه، عنفًا «أشد من أفغانستان».
وهذه اللغة ــ كما تشير المجلةــ حملت نية واضحة لاستخدام أدوات الجيش الأمريكي في الشأن الداخلي لـ الولايات المتحدة، في تجاوز صارخ للتقاليد الدستورية الأمريكية التي تُبقي القوات المسلحة الأمريكية بعيدة عن السياسة الداخلية.
تحريض سياسي «مقنّع» بخطاب عسكري
قبل خطاب ترامب، حرص هيجسيث على توجيه رسائل مباشرة إلى الحضور، مؤكدًا ضرورة «إعادة تأكيد هدف الجيش التاريخي» وتعزيز معايير اللياقة والتنظيم.
وبأسلوب استعراضي.. هاجم ما وصفه بـ«قواعد الاشتباك الحمقاء»، معتبرًا أن مهمة الجيش الأمريكي هي «كسر القواعد..».
وهذا الخطاب، الصادر من ضابط سابق في الحرس الوطني لم يحقق نجاحًا يُذكر، حيث إنه بدا غريبًا أمام ضباط قضوا عقودًا في الخدمة العسكرية، لكنه انسجم مع الحملة التعبوية التي أرادت الإدارة إيصالها، وهي: «رفع سقف الروح القتالية وتحفيز الجيش على مواقف أكثر تشددًا في الداخل».
إشارات خطيرة من القيادة المدنية
ترامب للجنرالات والقادة العسكريين الأمريكيين:
— وش العلم؟ (@wsh_saudi) September 30, 2025
إذا لم يعجبك ما أقوله، يمكنك مغادرة الغرفة. هناك تذهب رتبتك، هناك يذهب مستقبلك. pic.twitter.com/xxZesV75eL
أما الأخطر في الحدث/، فكان توجيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب رسائل صريحة تُشجع على «الاستقالة لمن لا يعجبه الخطاب»، وقال بالحرف: «إذا كانت كلماتي تُحزنكم، فعليكم التصرف بشرفٍ والاستقالة».
فُهمت هذه العبارة على نطاق واسع كضغط مباشر على قيادات الجيش الأمريكي للانصياع لرؤية سياسية مُحددة، وهو ما اعتبرته المجلة «غير مسبوق وخطير» في تاريخ العلاقة بين البيت الأبيض والبنتاجون الأمريكي.
رد فعل الجيش الأمريكي.. «احترافية صامتة»
في المقابل، أظهر كبار القادة العسكريين الأمريكيين هدوءًا لافتًا، بعدما قدّم الجنرال الأمريكي دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الوزير بلقب «وزير الحرب» ـــ وهو تعبير لا أساس قانوني له لأن الكونجرس وحده يملك حق تغيير تسمية الوزارة.
وعندما حاول ترامب تحفيزهم على التصفيق، رفضوا الاستجابة، في سلوك يذكّر بما يحدث خلال خطابات حالة الاتحاد حين يلتزم القادة العسكريون الصمت تجنبًا لأي مظهر سياسي، وهذا الموقف الهادئ ـــ بحسب المجلة ـــ عكس وعيًا عميقًا من القيادات العسكرية بالجيش الأمريكي بـ «خطورة الانجرار إلى لعبة سياسية حزبية».
أما ترامب، فلم يُخفِ استياءه من هذا الموقف، إذ سبق التجمع بتصريحات قال فيها: «سألتقي بالجنرالات والأدميرالات، وإذا لم يعجبني أحد، فسأفصله فورًا».
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يصرح بأنه سيجتمع مع الجنرالات والأدميرالات والقادة في الجيش الأمريكي وإذا لم يعجبه شخص سيطرده على الفور. pic.twitter.com/73lsSNVfsM
— RT Arabic (@RTarabic) September 30, 2025
ورغم أنه لم يُنفذ تهديده على الفور، فإن مراقبين يحذرون من احتمال اتخاذ إجراءات انتقامية لاحقة ضد قيادات لم تُبدِ حماسًا لخطابه، ما يفتح الباب أمام مواجهة دستورية جديدة بين السلطة التنفيذية والجيش الأمريكي.
اقرأ أيضًا| ماذا فعل ضباط الجيش الإسرائيلي في البنتاجون خلال حرب الـ12 يومًا مع إيران؟
أزمة 1867
في الماضي، كانت هناك أزمة دستورية شهدتها الولايات المتحدة عام 1867، حين واجه القائد العام للجيش الأمريكي يوليسيس س. جرانت صدامًا بين الكونجرس والرئيس الأمريكي آنذاك، أندرو جونسون، الذي حاول تعيينه وزيرًا للحرب في تحدٍ للسلطة التشريعية.
حينها، رفض جرانت الانحياز للرئيس الأمريكي، مؤكدًا أن الكونجرس هو صاحب السلطة العليا في زمن السلم على المؤسسة العسكرية.
وفي هذا الجانب، أشارت المجلة، إلى أن الكونجرس الحالي يمكنه أن يستلهم هذا الموقف لحماية الجيش الأمريكي من التسييس الحزبي.
هل من الممكن أن يستقيل القادة؟
أشارت المجلة إلى أن هناك تحذيرات من الدعوات المطالبة باستقالة القيادات العسكرية احتجاجًا على خطاب ترامب، وأن ذلك قد يزج بالجيش الأمريكي في قلب الصراع الحزبي، ويقوّض ثقة الجمهور فيه كمؤسسة وطنية محايدة.
والاستراتيجية الأفضل ـــ وفقا لـ «فورين بوليسي» ـــ هي «الجمود الهادئ» وعدم الانجرار لأي طرف سياسي، لأن الجيش الأمريكي لا يمكنه ولا يجب أن ينقذ البلاد من القادة المنتخبين أو المعينين من الكونجرس.
اقرأ أيضًا| «بوابة أخبار اليوم» تنشر رسالة تشارلي كيرك إلى نتنياهو قبل اغتياله: «4 تهديدات تواجه إسرائيل»





خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني
«اتفاق إيران» حائر بين تأكيدات ترامب ونفي طهران







