شهادة حية من ساحة النصر.. أحد أبطال أكتوبر يروي أسرار أول عبور مدرع| حوار

رئيس القسم العسكري خلال حوارها مع قائد بالفرقة 21 مدرعة خلال حرب أكتوبر
رئيس القسم العسكري خلال حوارها مع قائد بالفرقة 21 مدرعة خلال حرب أكتوبر


في مثل هذه الأيام من كل عام، تستعيد مصر والعالم العربي واحدة من أعظم صفحات المجد والفخر في تاريخ الأمة، ذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، التي جسدت ملحمة بطولية سطّرها جنود القوات المسلحة المصرية بدمائهم الطاهرة وعزيمتهم التي لا تلين.

في السادس من أكتوبر، الموافق العاشر من رمضان، عبر أبطال الجيش المصري قناة السويس، وحطموا خط بارليف المنيع، في معركة استردت بها مصر كرامتها وأرضها، وأعادت للأمة العربية ثقتها في قدرتها على النصر، رغم كل التحديات.

وتُعد ذكرى أكتوبر مناسبة وطنية خالدة، لا تقف فقط عند حدود النصر العسكري، بل هي شاهد حي على تلاحم الشعب مع جيشه، وعلى إرادة لا تنكسر، وإصرار على استعادة الأرض والكرامة، لتظل محفورة في الذاكرة، جيلاً بعد جيل.

العقيد محيي الدين مصطفى محمد صادق، قائد بالفرقة 21 مدرعة، شارك في معركة العبور وكان شاهدًا على تفاصيل دقيقة ولحظات عصيبة لا تُمحى من الذاكرة، وفي هذا الحوار، يروي لنا شهادته عن المهام التي كلف بها وقت الحرب، وعن لقاء مباشر جمعه بالفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس الأركان وقتها، وعن الأوامر التي شكلت نقطة تحول في سير العمليات على الجبهة. 

 

اقرأ أيضا| «مدبولي»: ذكرى نصر أكتوبر تأتي في ظروف شديدة التعقيد

 

كما يروي البطل تفاصيل من مشاهد الأسرى إلى تفاصيل اقتحام الساتر الترابي وأسر دبابة إسرائيلية، وصولاً إلى لحظات شعر فيها أن الملائكة تحارب معهم، وكذلك أسرارًا من قلب «المعجزة» العسكرية في معركة الكرامة والتحرير، وإلى نص الحوار..

 

◄ ما طبيعة مهمتك وقت العبور في 6 أكتوبر؟

 

كنت وقتها برتبة نقيب، وأتولى قيادة في كتيبة المقدمة بالفرقة 21 مدرعة، ضمن الحرس الأمامي. كانت مهمتي التمركز على بعد 3 كيلومترات من القناة، قرب معبر «سرابيوم»، ننتظر أوامر العبور بعد أن أُعدّ المعبر وتم تجهيز الساتر الترابي.

 

◄ كيف جرى لقاؤك مع الفريق سعد الدين الشاذلي خلال المعركة؟

 

بعد عبور المشاة بثلاث ساعات تقريباً، جاء الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس الأركان آنذاك، وأصدر أوامره لنا بالتمركز خلف قوات المشاة والساتر، ثم طلب مني التقدم بالدبابات لعبور المعبر. لكننا فوجئنا بأن نصف المعبر فقط قد أُزيل، والجزء المتبقي ثُبّت باللانشات، وما زال هناك نحو 8 أمتار لم تفتح بعد. سألني الفريق الشاذلي: «ممكن تطلع الساتر؟ فرددت: بالتأكيد». وبفضل الله، نجحنا في العبور بعشر دبابات يوم 6 أكتوبر قبل المغرب. بعدها عبر الفريق الشاذلي خلفنا، وشهد بنفسه أسر دبابة إسرائيلية، ووجّه بإخراجها.

◄ كيف تعاملتم مع الأسرى في تلك الدبابة؟

 

كانت مهمة المشاة، حيث جرى تجميعهم ونقلهم إلى غرب القناة.

 

◄ ما أبرز المشاهد التي بقيت عالقة في ذهنك بعد مرور هذه السنوات؟

 

أهم ما لا أنساه هو إحساسنا باسترداد الكرامة مع استعادة الأرض. لم يكن الموت يخيفنا، كل ما كان يشغلنا هو التحرير. كذلك أذكر جيداً مشهد جنود المشاة وهم يحملون «هاون» يزن 250 كيلوغراماً ويعبرون به الساتر.. كانت لحظات تكاد تكون «معجزات». بل شعرت أحياناً أن ملائكة تقاتل معنا.

 

◄ كم استمر وجودك في الجبهة؟

 

في 16 أكتوبر كُلفت باستطلاع بالقوة بأربع دبابات لحصر قوات العدو. توغلت ليلًا مسافة كيلومترين خلف الساتر، وتمكنت من إحصاء نحو 85% من قواتهم، لكن بعد الفجر كشفونا. أبلغت القيادة وصدرت أوامر بالانسحاب، فهاجمتنا طائرات العدو وألقت قنابل عنقودية. أصبت بشظايا مسممة ما زلت أعاني آثارها حتى اليوم.

اقرأ أيضا| حوار| محافظ جنوب سيناء: استرداد طابا ملحمة وطنية.. والدولة أنفقت تريليون جنيه لتنمية أرض الفيروز 
 

◄ وماذا عن التكريم الذي حصلت عليه بعد الحرب؟

 

حصلت على النجمة العسكرية، ووسام الأوسمة العالية وهو أرفع الأوسمة تقديراً لمشاركتي في العبور والعمليات القتالية.