سياسة الأرض المحروقة بروتوكول وقانون ابتكرته إسرائيل للخروج من أية أزمة عسكرية أو عند تعرضها لنكسة حربية دائماً ما تتنصل من الدخول فى مفاوضات سلمية تعترف خلالها بالهزيمة، وتقر بالضعف فتتخذ من «هانيبال» طوق النجاة والمنقذ أمام المجتمع الدولى طريقاً لها، ورغم وحشيته ومخالفته لجميع المواثيق الدولية المُتعارف عليها خلال الحروب ، إلا أنها تصر على فتح النار عشوائياً، إذا تم أسر أحد الجنود بهدف قتل الآسرين والأسير معًا ، مبررة ذلك بأنها تعتبر أن اختطاف الجنود أمراً إستراتيجياً وليس تكتيكياً ، ويجب على الجميع أن يدفع ثمنًا باهظًا لحماية دولة إسرائيل .
البروتوكول الذى يُفعِل فكرة «الجندى القتيل أفضل من الأسير»، يعكس وجهة نظر الجيش الإسرائيلى وعقيدته القتالية، فى تعاطيه مع قضايا الأسرى، حيث يفضل التضحية بجنوده ، إذ حددت وثيقتها الخطوات التى يجب على الجيش اتخاذها فى حالة اختطاف جندي، وهدفها المُعلن هو منع وقوع المقاتلين فى أيدى العدو، حتى لو تطلب ذلك قتلهم، ويضع كامل المسئولية فى التعجيل بذلك على عاتق القائد المحلي، لأنه فى مثل هذه الحالات تكون الدقائق الأولى حاسمة .
الوثيقة المثيرة للجدل التى اعتبرتها جمعية الحقوق المدنية فى إسرائيل غير قانونية، وحثت النائب العام يهودا وينشتاين على توجيه تعليمات للحكومة والجيش بأن مثل هذه الأفعال العسكرية غير مسموح بها، سواء بسبب التهديد للجندى المُختطف أو القتل والإيذاء المُحتمل للمدنيين، أثار جدلًا واسعًا فى إسرائيل، إذ يصفه معارضوه بـ «الخيار الوحشي» الذى يخاطر بأرواح أسرى يمكن إنقاذهم، بينما اتهمت المعارضة القائمين عليه بكونه لا يهتم بحماية جنوده ويضحى بهم ، ومنذ أن أصبح رسميًا، تسبب فى حدوث الكثير من الجدل والانتقادات العلنية داخل المجتمع الأمنى الإسرائيلي، وكان السؤال الأساسى المحورى حول أخلاقيات البروتوكول والعواقب المختلفة لتوجيهاته، وانتقل الأمر إلى الجنود الإسرائيليين داخل ساحات القتال، وأصاب بعضهم بحالة من الإنكار لهذه الاستهانة بأرواحهم وهو ما دعا ببعض قادة الكتائب لرفض تمرير التوجيهات الخاصة به إلى قواتهم، وطلب جنود آخرون توجيهات بشأن تنفيذه من رجال الدين والحاخامات، ومنهم من أبلغوا قادتهم برفضهم تنفيذه فى ساحة الحرب.
وحرصًا من القيادة العسكرية الإسرائيلية على تجنب أى معارضاتٍ داخلية وخارجية لهذا القانون الوحشى، احتفظ به كوثيقة سرية لسنوات، وما أن تم الإعلان عنه حتى أثار خلافات شديدة داخل المجتمع الإسرائيلى بكل طوائفه، حتى أجُبروا على تعديله. وللحديث بقية.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







