نجح مجموعة علماء من الصين في تحقيق ما عجزت عنه المختبرات الغربية لسنوات، بتطوير مغناطيس فائق التوصيل يولد أقوى مجال مغناطيسي مستقر على وجه الأرض بقوة 35.1 تسلا، أي ما يعادل 700 ألف ضعف قوة المجال المغناطيسي الأرضي، ليضع بكين في صدارة السباق العالمي نحو تقنيات المستقبل في الطاقة والنقل والطب.
إنجاز صيني يحطم الأرقام القياسية العالمية
أعلن معهد فيزياء البلازما التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، اليوم الاثنين 29 سبتمبر، عن نجاح المغناطيس الفائق التوصيل المطور محلياً في العمل بشكل مستقر لمدة 30 دقيقة متواصلة قبل إلغاء مغنطته بأمان تام، وهو ما يؤكد تفوق الحل التقني الصيني وموثوقيته العالية.
وبهذا الإنجاز، تجاوزت الصين الرقم القياسي السابق البالغ 32.35 تسلا الذي سجله باحثون صينيون آخرون في عام 2019، كما تفوقت على المحاولة الأمريكية التي توقفت عند 32 تسلا فقط في عام 2017 عبر المختبر الوطني الأمريكي للمجال المغناطيسي العالي.
وأكدت الأكاديمية الصينية للعلوم أن هذا الإنجاز "وفر منصة علمية متقدمة لإجراء تجارب متنوعة على العينات في ظروف استثنائية"، مشيرة إلى أن التسلا يمثل الوحدة الدولية لقياس كثافة التدفق المغناطيسي، إذ يبلغ المجال المغناطيسي للأرض 0.00005 تسلا فقط، بينما يصل في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي الطبية إلى حوالي 3 تسلا.

الفريق الصيني
ابتكار صيني يجمع التقنيات المتقدمة
تكمن عبقرية الإنجاز الصيني في التصميم الهندسي المبتكر الذي طوره فريق بحثي مشترك ضم خبراء من مركز هيفي الدولي لفيزياء التوصيل الفائق، ومعهد بحوث الطاقة التابع لمركز هيفي الوطني للعلوم الشاملة، وجامعة تسينجهوا المرموقة.
واستطاع العلماء الصينيون التغلب على القيود التقنية التي واجهت الغرب، إذ أن الحد الأقصى التقليدي للمغناطيسات فائقة التوصيل منخفضة الحرارة يبلغ 23 تسلا فحسب، وهو المستوى الذي مكّن من تطوير أجهزة التصوير الطبي الحالية.
ولتجاوز هذا الحاجز، ابتكر الفريق الصيني تقنية متطورة تدمج مغناطيساً فائق التوصيل عالي الحرارة متداخلاً داخل مغناطيس منخفض الحرارة، مع التغلب على تحديات هندسية معقدة تشمل تركيز الإجهاد الميكانيكي والاقتران متعدد المجالات المغناطيسية، بحسب ما ذكرته الأكاديمية الصينية للعلوم.
هذا التصميم الفريد يمنح المغناطيس الصيني تفوقاً استراتيجياً على نظيره الغربي من حيث الاستقرار الفائق وفقدان الطاقة الكهربائية شبه المعدوم.
تطبيقات ثورية
يفتح هذا الإنجاز العلمي الصيني آفاقاً واسعة أمام بكين للريادة في مجالات استراتيجية حيوية، إذ أشارت وكالة أنباء شينخوا إلى أن التطبيقات المحتملة تشمل الدفع الكهرومغناطيسي للطائرات والمركبات الفضائية، وأنظمة نقل الطاقة فائقة الكفاءة، والتصوير الطبي المتقدم بالرنين المغناطيسي، وقطارات الرفع المغناطيسي فائقة السرعة التي تشتهر بها الصين .
كما سيوفر هذا الاختراق دعماً تقنياً حاسماً لأنظمة مغناطيسات الاندماج النووي، ويسرّع تطوير أجهزة الرنين النووي المغناطيسي المستخدمة في تحليل البنية الجزيئية للمواد، وفقاً للأكاديمية الصينية للعلوم.
نحو طاقة نظيفة لا محدودة
يأتي هذا الإنجاز في إطار الجهود الصينية الطموحة لقيادة العالم في مجال الاندماج النووي، إذ يعد معهد فيزياء البلازما الصيني المساهم الرئيسي في المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي، وهو مشروع عالمي يهدف لتوليد الطاقة بطريقة مماثلة لعمليات الشمس.
وساهم المعهد في بناء منشأة البحث الشاملة لتكنولوجيا الاندماج في مدينة هيفي بمقاطعة آنهوي، المصممة لتمكين المهندسين من تطوير واختبار المكونات الأساسية لمفاعلات الاندماج.
وعلى عكس الانشطار النووي المستخدم حالياً في محطات الطاقة التقليدية والذي يعتمد على تقسيم الذرات الثقيلة، فإن الاندماج النووي يدمج ذرتين خفيفتين لإنتاج طاقة هائلة.
وتسعى الصين بثقة لتطوير الاندماج النووي التجاري لأنه يوفر مصدر طاقة نظيفاً غير محدود تقريباً دون الحاجة لمواد مشعة خطرة، مما يضعها في موقع الريادة العالمية نحو مستقبل طاقة آمن ومستدام للبشرية.

إزالة العلم الفلسطيني من مبنى الحكومة.. أول قرار لرئيس الوزراء السلوفيني
إيرلندا تفرض حظرا على دخول وزيرين إسرائيليين
زاخاروفا: حان الوقت لأخذ التهديدات النووية الصادرة عن نظام كييف على محمل الجد







