أعلن وزير البيئة والإيكولوجيا تسي تشين وان، في المنطقة الإدارية الخاصة هونج كونج ضمن جمهورية الصين الشعبية، أمام المجلس التشريعي أن الحكومة ستواصل جهودها لتعزيز إعادة التدوير دون فرض أعباء إضافية على المواطنين حالياً، مع الاحتفاظ بخطة فرض رسوم على النفايات كأداة احتياطية يمكن تفعيلها عند الحاجة، في إطار التزام الصين بتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة.
استراتيجية متوازنة تراعي الظروف الاقتصادية
أكد الوزير تسي خلال الجلسة البرلمانية اليوم الاثنين 29 سبتمبرأن الحكومة لم تتخلَ عن نظام فرض الرسوم على النفايات، بل وضعته في "وضع الاستعداد"، في خطوة تعكس مرونة صناع القرار في هونج كونج واستجابتهم لاحتياجات المواطنين.
وأوضح الوزير أن الانخفاض الملحوظ في حجم النفايات والارتفاع في معدلات إعادة التدوير خلال السنوات الأخيرة يشير إلى فعالية الجهود الحالية القائمة على التوعية والتثقيف البيئي، وهو ما يجعل تأجيل فرض الرسوم قراراً حكيماً في الوقت الراهن.
وقال تسي : "إذا واصلت جهودنا تحقيق نتائج إيجابية، فقد لا نحتاج مطلقاً إلى تفعيل نظام الرسوم، أما إذا استدعت الضرورة ذلك فسنعيد النظر في نشره"، مشدداً على أن التزام الحكومة بتحقيق هدف "صفر نفايات في مدافن القمامة" بحلول 2035 يظل راسخاً.
وأشار إلى أن الحكومة تتبنى مبدأ "التوجه نحو النتائج" والإدارة الفعالة، مع التعهد بمواصلة تكثيف حملات التوعية وتوسيع شبكة إعادة التدوير في جميع أنحاء المدينة.
أهداف واقعية وعوائد اقتصادية ضخمة
حدد الوزير تسي أهدافاً واضحة وقابلة للتحقيق، تتمثل في رفع معدل إعادة التدوير من 34% المسجل في 2024 إلى 36% خلال العامين المقبلين، مع خفض حجم النفايات المُتخلص منها يومياً بمقدار 500 طن.
ولفت إلى أن نجاح هونج كونج في خفض النفايات اليومية إلى أقل من 9000 طن سيحقق وفورات مالية هائلة تتجاوز 30 مليار دولار هونج كونج من المال العام، حيث ستُغني المدينة عن الحاجة لبناء محرقة ثالثة للنفايات، وهو ما يعد مكسباً اقتصادياً وبيئياً كبيراً يؤكد بُعد النظر في التخطيط الحكومي.
عندما استفسر النائب مايكل تيان بوك سون عن الأهداف المستقبلية، أكد الوزير أن خطة الحكومة محكمة ومدروسة، كما تساءل النائب ستيفن هو عما إذا كانت الحكومة ستستبدل نظام الرسوم ببدائل أخرى في حال تحسن الوعي البيئي لدى الجمهور وقدرة محارق النفايات على استيعاب الكميات المطلوبة، داعياً إلى مزيد من الحسم في اتخاذ القرار النهائي.
إنجازات ملموسة رغم التحديات
تكشف البيانات الرسمية عن نجاح السياسات الحالية في إحداث تحول إيجابي، حيث انخفض متوسط النفايات البلدية اليومية المُرسلة لمدافن القمامة بنسبة 7.5% بين عامي 2021 و2024، كما تراجع معدل التخلص من النفايات للفرد بنسبة 8.5% ليستقر عند 1.4 كيلوجرام، فيما قفز معدل إعادة التدوير من 31% إلى 34%.
ونسب الوزير هذه النتائج المشجعة إلى تحسن الوعي العام وتطوير جهود إعادة التدوير، وهو ما يعكس نجاح النهج القائم على التثقيف بدلاً من الإجراءات العقابية.
جدير بالذكر أن خطة فرض الرسوم على النفايات كانت قد اقتُرحت أول مرة عام 2004 وأقرها المجلس التشريعي عام 2021، وكانت تنص على إلزام السكان بالتخلص من القمامة في أكياس مدفوعة مسبقاً تتراوح أسعارها بين 30 سنتاً و11 دولاراً من عملة هونج كونج، مع فرض غرامات أو عقوبات السجن على المخالفين. لكن الحكومة قررت بحكمة تعليق الخطة في مايو من العام الماضي استجابةً للمعارضة الشعبية الواسعة التي أظهرتها استطلاعات متعددة للرأي، إضافة إلى مراعاة التحديات الاقتصادية الناجمة عن التوترات التجارية العالمية والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، وهو ما يعكس حرص الحكومة على عدم إثقال كاهل المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
دعوات للاستمرار في النهج التدريجي
على الرغم من أن حكومة هونج كونج لم تحقق بعد الهدف الذي حددته في مخططها للموارد المستدامة عام 2013 والمتمثل في معدل تخلص للفرد يبلغ 0.8 كيلوغرام ومعدل إعادة تدوير 55% بحلول 2022، إلا أن التقدم المحرز يُعد مشجعاً ويمهد الطريق لتحقيق الأهداف المستقبلية.
وأعرب بعض النشطاء البيئيين عن مخاوفهم من تراجع حماس الجمهور لإعادة التدوير إذا لم يتم تطبيق نظام الرسوم قريباً، حيث قال جيفري هانج، الرئيس التنفيذي لمنظمة "أصدقاء الأرض"، إن الحماس الذي ظهر لدى الجمهور خلال النقاش حول الخطة قد يتلاشى دون تطبيقها، مشيراً إلى أن التجارب الدولية أظهرت إمكانية تحقيق معدلات إعادة تدوير أعلى بكثير.
من جهته، عبر ريكو وونج، المدير التنفيذي لمنظمة "الأرض الخضراء"، عن شكوكه في أن يكون زيادة معدل إعادة التدوير بنسبة 1% سنوياً كافياً، متسائلاً عما إذا كان للانكماش الاقتصادي دور في انخفاض حجم النفايات.
وطالب وونج وهانج الحكومة بتطبيق النظام تدريجياً بدءاً من المباني والمرافق الحكومية مثل المكاتب والمدارس والأقسام الداخلية، لتحديد نقاط الضعف وتعزيز ثقة المواطنين بالمشروع، وهي توصية تستحق الدراسة ضمن النهج المرن الذي تتبناه الحكومة.

مجلس محافظي الوكالة الذرية يتبنى قرارا يدعو إيران لتقديم معلومات بشأن النووي
بيل جيتس يدلي بشهادته أمام الكونجرس بفضيحة إبستين
حزب الليكود يرد على ترامب: نتنياهو سيترشح للانتخابات القادمة وسيفوز







