سياسيون : كلمة وزيرالخارجية بالأمم المتحدة.. صفعة لسياسة الكيل بمكيالين

كلمة وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
كلمة وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة


أحدثت كلمة وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، صدىً واسعًا داخل الأوساط السياسية، حيث وصفها العديد من النواب والسياسيين بأنها صفعة قوية لسياسة الكيل بمكيالين، ووثيقة سياسية مهمة، وخريطة طريق للتعامل مع أزمات المنطقة.
حيث أكد السياسيون أن الكلمة عبرت عن ثوابت السياسة المصرية ومواقفها التاريخية تجاه قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وملف سد النهضة، والأزمات الإقليمية الراهنة.

اقرأ أيضا| «قوى عاملة النواب»: الرئيس يؤكد أن التنمية تسير جنبًا إلى جنب مع حماية الوطن

فى هذا الإطار ، قال الدكتور السعيد غنيم، النائب الأول لرئيس حزب المؤتمر وعضو مجلس الشيوخ، إن كلمة وزير الخارجية جاءت قوية ومعبرة عن الموقف المصري الثابت تجاه قضايا المنطقة، مؤكدًا أنها حملت رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لإنقاذ ما تبقى من النظام العالمي.
وأوضح أن الوزير وصف ما يجري في غزة بأنه «جريمة إبادة ممنهجة» ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، مشيرًا إلى أن الكلمة وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في مواجهة ما يحدث.
وشدد غنيم على أن مصر ترفض تمامًا أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، وأن السلام لن يتحقق إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما لفت إلى أن الوزير وجه تحذيرات شديدة بشأن مستقبل المنطقة في ظل السياسات الإسرائيلية، التي تُغلق الباب أمام فرص التعايش، وتدفع الشرق الأوسط نحو الفوضى.
وأشار إلى أن الكلمة تضمنت أيضًا رؤية مصرية واضحة تجاه أزمات السودان وليبيا واليمن والصومال، وكشفت عن سيولة غير مسبوقة في النظام الدولي وإزدواجية المعايير في تعامل المؤسسات الأممية.

مصر لن تتنازل عن حقها فى المياه

وفيما يتعلق بملف سد النهضة، أكد غنيم أن الوزير أعلن بوضوح أن مصر لن تتنازل عن حقوقها التاريخية في مياه النيل، ومستعدة للجوء إلى القضاء والتحكيم الدولي حال استمرار التعنت الإثيوبي، في إطار رؤية مصرية تقوم على إحترام القانون الدولي ودعم الدولة الوطنية، ورفض سياسة الكيل بمكيالين.

كلمة الوزير وثيقة سياسية ورسالة للعالم

من جهته، وصف النائب عمرو القطامي، عضو مجلس النواب، كلمة وزير الخارجية بأنها وثيقة سياسية مهمة، تعكس ثوابت السياسة المصرية القائمة على احترام القانون الدولي، ودعم الدولة الوطنية، وتؤكد أن السلام خيار إستراتيجي لا رجعة فيه.
وأوضح أن الكلمة جسدت الدور التاريخي للقاهرة في الدفاع عن الحقوق العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن تأكيد الوزير بأن ما يحدث في غزة يمثل «إبادة ممنهجة» يعكس وضوح الرؤية المصرية في مواجهة العدوان الإسرائيلي.
وأضاف أن الكلمة تضمنت تحذيرات من السياسات الإسرائيلية التي تغلق الباب أمام أي فرص للتعايش، وأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل.
كما تناولت الكلمة أزمات السودان وليبيا واليمن والصومال، في تأكيد على اتساع الرؤية المصرية وسعيها الدائم لتحقيق استقرار المنطقة بأكملها.

وفي ملف سد النهضة، شدد القطامي على أن مصر لن تتنازل عن حقوقها التاريخية في مياه النيل، ولن تتردد في اللجوء إلى القضاء الدولي إذا استمر التعنت الإثيوبي، مؤكدًا أن الكلمة حملت رسائل قوية للدفاع عن المصالح المصرية الحيوية.

كلمة مصر خريطة طريق للمجتمع الدولي

في السياق ذاته، قال المهندس ياسر الحفناوي، رئيس الجالية المصرية بجدة، إن كلمة وزير الخارجية جاءت معبرة عن النهج المصري الثابت في السياسة الخارجية، وصوت الشعوب العربية والإسلامية التي تعاني من ويلات الحروب والإحتلال والتهجير.
وأوضح أن الوزير رسم صورة دقيقة لأوضاع المنطقة حين حذر من أن الشرق الأوسط يقف اليوم على «حافة الانفجار»، مؤكدًا أن مصر لم تكتف بالتحذير بل طرحت رؤية عملية للتعامل مع الأزمات، من خلال التعاون مع قطر والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، ووضع خطة متكاملة لإعادة إعمار القطاع دون تهجير سكانه، وهي خطة حظيت بقبول دولي واسع.
وأشار الحفناوي إلى أن الكلمة أكدت أن الفلسطينيين يتعرضون لحرب «غير عادلة» تقوم على القتل والتجويع الممنهج، وأن مصر ترفض أن تكون شريكًا في «نكبة جديدة»، وهو موقف يحظى بتقدير شعوب المنطقة.
كما تضمنت الكلمة رسائل واضحة حول قضايا الأمن القومي المصري، وفي مقدمتها ملف سد النهضة، حيث أكد الوزير أن مصر لن تتهاون في حقوقها المائية، وأنها مستعدة لاستخدام كافة الوسائل القانونية والدبلوماسية لحماية مصالحها. لافتاً إلى أن حديث الوزير عن استضافة مصر لأكثر من 10 ملايين لاجئ رغم الأزمات الاقتصادية، يعكس البعد الإنساني للسياسة المصرية، التي تضع العدالة والإنصاف كأساس لأي تسوية سياسية.
واختتم الحفناوي بتأكيده أن الكلمة مثلت «خريطة طريق للمجتمع الدولي»، تقوم على المشاركة والمسؤولية المشتركة، لأن استمرار إزدواجية المعايير لن يؤدي إلا إلى مزيدا من الفوضى وغياب الاستقرار.