شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الخروقات الجوية الروسية قرب حدود دول حلف شمال الأطلسي "الناتو"، من بولندا إلى رومانيا وإستونيا، ما أعاد التوتر بين موسكو والحلف إلى الواجهة.
ووفقًا لتقرير مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، فإن هذه التطورات تطرح تساؤلات جدية حول دوافع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وإمكانية انزلاق الطرفين إلى مواجهة أوسع تمتد حتى القطب الشمالي..
اقرأ أيضًا| «فورين بوليسي» تكشف كيف تنهك روسيا دفاعات أوكرانيا باستراتيجية «المعركة الرخيصة»
مناورات «زاباد».. غطاء للهجوم على أوكرانيا
"أساس تدريب قوات بيلاروسيا والاتحاد الروسي".. #روسيا وحليفتها الوثيقة #بيلاروسيا تختتمان مناورات "زاباد 2025" وسط توتّر بينهما وحلف #الناتو الذي حضر ممثلون له التدريبات#أنا_العربي pic.twitter.com/uxXVgas3Cj
— AlarabyTube - العربي تيوب (@AlarabyTubeTv) September 16, 2025
أفادت مجلة «فورين بوليسي»، أن روسيا وبيلاروسيا نظمتا في سبتمبر عام 2021 مناورة عسكرية ضخمة تحت اسم "زاباد" قرب حدود بولندا وليتوانيا، بمشاركة 200 ألف جندي و300 دبابة و80 طائرة، ورغم الإعلان أن الهدف كان محاكاة الدفاع عن بيلاروسيا ضد هجوم محتمل من الناتو، إلا أن الواقع كشف لاحقًا أن هذه الحشود كانت تمهيدًا للهجوم على أوكرانيا في فبراير عام 2022 وهي الحرب الروسية الأوكرانية المشتعلة حتى اليوم.
وكشفت المجلة، أن الاستفزازات الروسية تكررت مع اقتراب "زاباد 2025"، ففي 10 سبتمبر الماضي، اخترقت مسيّرات روسية أجواء بولندا وأسقطتها مقاتلات هولندية وبولندية.
وبعد أيام، رُصدت مسيّرة روسية فوق رومانيا، كما دخلت مقاتلات روسية أجواء إستونيا لفترة وجيزة قبل اعتراضها، وهذه الحوادث دفعت "الناتو" لرفع حالة التأهب، لكنها في الوقت نفسه سلطت الضوء على هشاشة بعض مناطقه.
🇷🇺 🇵🇱 🇪🇺 منظومة الصواريخ العملياتية-التكتيكية "إسكندر" قرب حدود بولندا
— TACTIX (@TactixMilitary) September 14, 2025
تقع ضمن دائرة مدى هذه الصواريخ 6 دول من الناتو: بولندا، ليتوانيا، لاتفيا، إستونيا، السويد، وألمانيا
🔹 جرى هذا الانتشار في إطار مناورات "زاباد-2025"، لكنه في الوقت نفسه يحمل رسالة تهديد واضحة pic.twitter.com/kglYsUQ1T8
رسائل بوتين
زيارة مفاجئة قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مناورات "زاباد" العسكرية المشتركة مع بيلاروسيا، والتي تُعد من الأكبر في المنطقة.#اخبار_المشهد #بوتين #روسيا pic.twitter.com/yhZRQkzhUI
— Al Mashhad المشهد (@almashhadmedia) September 17, 2025
أوضحت مجلة «فورين بوليسي»، أن التوغلات الجوية الروسية قد تكون متعمدة لاختبار رد فعل الحلف الأطلسي، أو نتيجة تهور من جانب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين الذي صعّد هجماته على أوكرانيا رغم المحادثات بوساطة أمريكية، وترى المجلة، أن موسكو اعتادت على استخدام الحرب الهجينة واستراتيجية الصدمة النفسية تجاه جيرانها، وهو ما يجعل إنكارها لهذه الاختراقات فاقدًا للمصداقية.
وأشارت المجلة، إلى أن الموقف هذه المرة اتسم بالحزم، فقد طالبت بولندا بعقد اجتماع طارئ وفق المادة الرابعة من معاهدة الناتو، فيما أكدت واشنطن التزامها بالدفاع عن "كل شبر" من أراضي الحلف، وبدا هذا الموقف، أكثر تماسكًا مقارنة بفترة إدارة ترامب التي شهدت رسائل متضاربة بشأن دعم الناتو.
اقرأ أيضًا| انتهاك جوي خطير.. بولندا تسقط مسيّرات روسية وترامب يعلّق بلهجة تحذيرية
نقطة الضعف الكندية
حذّرت مجلة «فورين بوليسي» من أن الاستفزازات الروسية في بولندا تعكس سيناريو قد يتكرر في مكان آخر أكثر هشاشة، ألا وهو: القطب الشمالي.
فالمياه الحدودية الكندية المشتركة مع روسيا تشهد نشاطًا عسكريًا متزايدًا لموسكو، في وقت تفتقر فيه أوتاوا إلى القدرات الكافية لمواجهة هذه التحديات رغم تعاونها مع الولايات المتحدة ضمن قيادة الدفاع الجوي الفضائي لأمريكا الشمالية (NORAD).
وبحسب قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية، جرى تسجيل 12 مواجهة في العام الماضي مع طائرات روسية حلقت قرب الأجواء الكندية والأمريكية، ورغم هذه التحذيرات، لا يزال نظام الإنذار الشمالي عاجزًا عن رصد بعض القاذفات الروسية القادرة على إطلاق صواريخ كروز ثم العودة لقواعدها دون اكتشافها.
تفوق روسي في القدرات القطبية
🚨⚡️ روسيا تستعرض قوة ساحقة في القطب الشمالي! 🇷🇺💥
— الموجز الروسي | Russia news 🇷🇺 (@mog_Russ) September 10, 2025
الأسطول الشمالي الروسي ينفذ مناورات كبرى في جزيرة ألكسندرا – أرخبيل فرانس جوزيف.
إنزال بحري لمشاة البحرية على سواحل جليدية غير مجهزة، ضربات مدفعية مكثفة، عمليات استطلاع سرية، ومناورات تكتيكية متقدمة. pic.twitter.com/UF3CnblaeP
أفاد التقرير، بأن روسيا تمتلك ترسانة قوية من الغواصات النووية والمدمرات والقاذفات الاستراتيجية والصواريخ فرط الصوتية، إلى جانب أسطول عالمي من كاسحات الجليد يمنحها تفوقًا في القطب الشمالي،، في المقابل، تسعى كندا لشراكة مع فنلندا لبناء كاسحة جليد جديدة، لكن جاهزيتها الكاملة قد تستغرق ما بين 7 إلى 10 سنوات.
وبحسب المجلة الأمريكية ذاتها، أوصى خبراء عسكريون بضرورة تعزيز الدفاعات الكندية بحلول قصيرة المدى تشمل طائرات مراقبة متقدمة مثل E-7 Wedgetail، وتوسيع أنظمة الرادار الفضائية، ونشر وحدات صاروخية متنقلة، بجانب استثمارات في أجهزة استشعار تحت البحر لمراقبة التهديدات، وهذه المقترحات تأتي بالتوازي مع مبادرة "القبة الذهبية" التي يسعى ترامب لإطلاقها لحماية أمريكا الشمالية من التهديدات الجوية.
واختتمت مجلة «فورين بوليسي» بالقول إن كندا، رغم التزامها القوي بدعم أوكرانيا وأوروبا، مطالبة بتعويض عقود من الإهمال في الداخل عبر استثمارات ضخمة وذكية في قدراتها الدفاعية، فالمخاطر الروسية في القطب الشمالي باتت واقعية ولم تعد افتراضية، بل وقد تحدد مستقبل توازن القوى بين موسكو وحلف الناتو.
اقرأ أيضًا| خدعة «الخريطة الذكية».. مقترح أمريكي لتجميد المكاسب الروسية وتقييد أوكرانيا

المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







