أجواء مُشتعلة وحدود مُخترقة.. هل يمهد بوتين لمعركة جديدة مع الناتو؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلم الناتو - صورة تعبيرية
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلم الناتو - صورة تعبيرية


شهدت الأسابيع الأخيرة سلسلة من الخروقات الجوية الروسية قرب حدود دول حلف شمال الأطلسي "الناتو"، من بولندا إلى رومانيا وإستونيا، ما أعاد التوتر بين موسكو والحلف إلى الواجهة.

ووفقًا لتقرير مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، فإن هذه التطورات تطرح تساؤلات جدية حول دوافع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وإمكانية انزلاق الطرفين إلى مواجهة أوسع تمتد حتى القطب الشمالي..

اقرأ أيضًا| «فورين بوليسي» تكشف كيف تنهك روسيا دفاعات أوكرانيا باستراتيجية «المعركة الرخيصة»


مناورات «زاباد».. غطاء للهجوم على أوكرانيا

أفادت مجلة «فورين بوليسي»، أن روسيا وبيلاروسيا نظمتا في سبتمبر عام 2021 مناورة عسكرية ضخمة تحت اسم "زاباد" قرب حدود بولندا وليتوانيا، بمشاركة 200 ألف جندي و300 دبابة و80 طائرة، ورغم الإعلان أن الهدف كان محاكاة الدفاع عن بيلاروسيا ضد هجوم محتمل من الناتو، إلا أن الواقع كشف لاحقًا أن هذه الحشود كانت تمهيدًا للهجوم على أوكرانيا في فبراير عام 2022 وهي الحرب الروسية الأوكرانية المشتعلة حتى اليوم.

وكشفت المجلة، أن الاستفزازات الروسية تكررت مع اقتراب "زاباد 2025"، ففي 10 سبتمبر الماضي، اخترقت مسيّرات روسية أجواء بولندا وأسقطتها مقاتلات هولندية وبولندية.

وبعد أيام، رُصدت مسيّرة روسية فوق رومانيا، كما دخلت مقاتلات روسية أجواء إستونيا لفترة وجيزة قبل اعتراضها، وهذه الحوادث دفعت "الناتو" لرفع حالة التأهب، لكنها في الوقت نفسه سلطت الضوء على هشاشة بعض مناطقه.

 

رسائل بوتين

أوضحت مجلة «فورين بوليسي»، أن التوغلات الجوية الروسية قد تكون متعمدة لاختبار رد فعل الحلف الأطلسي، أو نتيجة تهور من جانب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين الذي صعّد هجماته على أوكرانيا رغم المحادثات بوساطة أمريكية، وترى المجلة، أن موسكو اعتادت على استخدام الحرب الهجينة واستراتيجية الصدمة النفسية تجاه جيرانها، وهو ما يجعل إنكارها لهذه الاختراقات فاقدًا للمصداقية.

وأشارت المجلة، إلى أن الموقف هذه المرة اتسم بالحزم، فقد طالبت بولندا بعقد اجتماع طارئ وفق المادة الرابعة من معاهدة الناتو، فيما أكدت واشنطن التزامها بالدفاع عن "كل شبر" من أراضي الحلف، وبدا هذا الموقف، أكثر تماسكًا مقارنة بفترة إدارة ترامب التي شهدت رسائل متضاربة بشأن دعم الناتو.

اقرأ أيضًا| انتهاك جوي خطير.. بولندا تسقط مسيّرات روسية وترامب يعلّق بلهجة تحذيرية

 

نقطة الضعف الكندية

حذّرت مجلة «فورين بوليسي» من أن الاستفزازات الروسية في بولندا تعكس سيناريو قد يتكرر في مكان آخر أكثر هشاشة، ألا وهو: القطب الشمالي.

فالمياه الحدودية الكندية المشتركة مع روسيا تشهد نشاطًا عسكريًا متزايدًا لموسكو، في وقت تفتقر فيه أوتاوا إلى القدرات الكافية لمواجهة هذه التحديات رغم تعاونها مع الولايات المتحدة ضمن قيادة الدفاع الجوي الفضائي لأمريكا الشمالية (NORAD).

وبحسب قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية، جرى تسجيل 12 مواجهة في العام الماضي مع طائرات روسية حلقت قرب الأجواء الكندية والأمريكية، ورغم هذه التحذيرات، لا يزال نظام الإنذار الشمالي عاجزًا عن رصد بعض القاذفات الروسية القادرة على إطلاق صواريخ كروز ثم العودة لقواعدها دون اكتشافها.

 

تفوق روسي في القدرات القطبية

أفاد التقرير، بأن روسيا تمتلك ترسانة قوية من الغواصات النووية والمدمرات والقاذفات الاستراتيجية والصواريخ فرط الصوتية، إلى جانب أسطول عالمي من كاسحات الجليد يمنحها تفوقًا في القطب الشمالي،، في المقابل، تسعى كندا لشراكة مع فنلندا لبناء كاسحة جليد جديدة، لكن جاهزيتها الكاملة قد تستغرق ما بين 7 إلى 10 سنوات.

وبحسب المجلة الأمريكية ذاتها، أوصى خبراء عسكريون بضرورة تعزيز الدفاعات الكندية بحلول قصيرة المدى تشمل طائرات مراقبة متقدمة مثل E-7 Wedgetail، وتوسيع أنظمة الرادار الفضائية، ونشر وحدات صاروخية متنقلة، بجانب استثمارات في أجهزة استشعار تحت البحر لمراقبة التهديدات، وهذه المقترحات تأتي بالتوازي مع مبادرة "القبة الذهبية" التي يسعى ترامب لإطلاقها لحماية أمريكا الشمالية من التهديدات الجوية.

واختتمت مجلة «فورين بوليسي» بالقول إن كندا، رغم التزامها القوي بدعم أوكرانيا وأوروبا، مطالبة بتعويض عقود من الإهمال في الداخل عبر استثمارات ضخمة وذكية في قدراتها الدفاعية، فالمخاطر الروسية في القطب الشمالي باتت واقعية ولم تعد افتراضية، بل وقد تحدد مستقبل توازن القوى بين موسكو وحلف الناتو.

اقرأ أيضًا| خدعة «الخريطة الذكية».. مقترح أمريكي لتجميد المكاسب الروسية وتقييد أوكرانيا