بكل إصرارٍ يتحدى الظروف، وبإرادةٍ تصنع المستحيل، تُكتب قصة الطفل شنودة، ذلك الفتى الكفيف من قرية دير البرشا بمركز ملوي في محافظة المنيا، الذي أصبح نموذجاً مشرفاً للعزيمة ومثالاً يلهب همم الأطفال والشباب.
النشأة والتحدي
وُلِد شنودة بعيب خلقي في عينيه، حُرِم منذ نعومة أظفاره من نعمة البصر، لكن قلبه كان مبصراً مليئاً بالأحلام وإرادة التحدي، لم يجعل من إعاقته حاجزاً يمنعه من أن يكون عنصراً فاعلاً يساعد نفسه وأسرته.
البداية في مهنة الصلبان
منذ حوالي عام ونصف، قرر شنودة، الذي لم يتجاوز بعد سنوات مراهقته الأولى، أن يخطو خطوة جريئة نحو الاستقلالية. بدأ يتعلم مهنة الحدادة، تلك الحرفة التي تحتاج إلى قوة جسدية ودقة في العمل، في ورشة متواضعة قرب منزله. دافعه كان نبيلاً: "لمحاولة الإنفاق على نفسي وتخفيف الحمل على والديّ"، خاصة وأن والده يعمل عامل زراعي بسيط تكبد أعباء الحياة.
اقرأ أيضا| لأول مرة .. ترشيح طالب جامعة المنيا لتمثيل شباب العالم بمنتدي اليونسكو للشباب
بين المطرقة والسندان.. والمدرسة
لا تتوقف حكاية شنودة عند مهنته الشاقة. فهو يداوم بين التعليم والعمل بتنظيم يثير الإعجاب. يذهب شنودة إلى مدرسة النور للمكفوفين في مدينة المنيا، حيث يقيم فيها أربعة أيام متواصلة للتعلم، ليعود بعدها إلى قريته ليقضي الثلاثة أيام الباقية من الأسبوع عاملاً في ورشة الحدادة، ضارباً أروع الأمثلة في الموازنة بين حقول العلم وساحات العمل.
حلم يلوح في الأفق
رغم صعوبة ما يفعله، ينظر شنودة إلى المستقبل بطموح لا تحدّه الظروف. حلمه واضح وجلي: أن يصبح مهندساً. إنه يؤمن بأن الإعاقة ليست في الجسد، بل في العزيمة، وهو يثبت كل يوم أن الإرادة قادرة على صنع المعجزات.
فخر الأسرة ودعم المجتمع
تقول والدة شنودة، وهي تفيض فخراً بابنها: "ابني من صغره وهو يتميز بالرجولة ومحبوب لدى الكل".
تضيف الأم أن خير مكافأة لها وله هي أن ترى نجله حديث الجميع بإيجابية، وقادراً على العمل مثل الأصحاء، معبرة عن شكرها العميق لكل من يساندونه في رحلته التعليمية والعملية، خاصة بعد رحلة علاج طويلة لم تكتمل بالشفاء الجسدي، لكنها أكسبته قوة نفسية لا تُقهَر.
اهتمام رسمي يبعث الأمل
وكشف عن مدى تأثير قصة شنودة الإيجابي، أن اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، قد تابع حالة الطفل بنفسه، وتوجّه بمساعدة أسرته وإعادة بناء قطعة أرض مخصصة للطفل، وتنفيذ كافة مطالبه، في خطوة تُترجم الدعم الرسمي لهذا النموذج الكفؤ وتؤكد على أهمية رعاية الموهوبين والمثابرين من أبناء المحافظة.
بهذا، لم يعد شنودة مجرد طفل كفيف يعمل في حدادة، بل أصبح رمزاً للعطاء، ودرساً حياً في كيفية تحويل التحديات إلى فرص، وإضاءة شمعة الأمل في قلوب الجميع بأن لا شيء مستحيل عندما نؤمن بأنفسنا.

عملية جراحية نوعية لمريض فلسطيني بالمستشفى العائم بالعريش
إنقاذ طفلة من الاختناق بـ«قشر لب» في مستشفى النصر ببورسعيد
جامعة العريش بيت الخبرة الداعم للتنمية وخدمة المجتمع







