تايوان توجه رسالة مباشرة إلى ترامب والأمم المتحدة: «لسنا عبئًا بل قوة شريكة»

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التايواني لاي تشينج - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التايواني لاي تشينج - صورة تعبيرية


في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وبكين، حرصت تايوان على إرسال رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة تؤكد فيها أنها ليست دولة "استغلالية" أو "عبئًا" على شركائها، وأنها قوة فاعلة في استقرار النظام الدولي وسلاسل التوريد العالمية.

جاء ذلك على لسان ألكسندر تاه-راي يوي، السفير الفعلي لتايوان لدى واشنطن، خلال مقابلة مطولة مع مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، في توقيت حساس يشهد ترددًا في مواقف إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب تجاه الجزيرة.

اقرأ أيضًا| «بسبب أزمة هجرة مفاجئة».. واشنطن تخاطر بعلاقتها مع حليف آسيوي رئيسي


بداية التوتر.. بايدن وتايوان: التزامات واضحة

عندما تولى يوي منصبه قبل نحو عام من انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي السابق، جو بايدن، كانت الرسائل الأمريكية أكثر وضوحًا، فقد أكد بايدن مرارًا استعداد الجيش الأمريكي للدفاع عن الجزيرة في حال تعرضها لهجوم صيني، ووقّع على أكثر من 12 صفقة بيع أسلحة مع تايبيه، رغم تمسك إدارته رسميًا بسياسة "الغموض الاستراتيجي".

لكن الصورة تغيّرت في الولاية الثانية لترامب، فالإدارة رفضت طلب الرئيس التايواني لاي تشينج تي للمرور عبر نيويورك، وألغت اجتماعًا دفاعيًا مهمًا كان مقررًا في واشنطن، كما كشفت «واشنطن بوست» أن دونالد ترامب رفض حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 400 مليون دولار، مفضلًا إبقاء الملف كورقة ضغط في مفاوضاته التجارية مع الرئيس الصيني، شي جين بينج، والتي وصفها لاحقًا بأنها "مثمرة للغاية".


قلق تايواني من أن تتحول لورقة مساومة

أكد يوي أن تايبيه تتابع بحذر أي مفاوضات أمريكية ـ صينية "للتأكد من أن قضايا تايوان ليست موضوعًا للمقايضة"، وأوضح أن العلاقات الثنائية مع واشنطن ما زالت وثيقة، مشيرًا إلى أن بعض الاجتماعات الملغاة "عُقدت لاحقًا في أماكن أخرى".

بالتوازي، تُواصل الصين تكثيف الضغوط على الجزيرة، فقد صرّح وزير الدفاع الصيني دونج جون في منتدى أمني ببكين أن السيطرة على تايوان "جزء لا يتجزأ من النظام الدولي لما بعد الحرب"، في إشارة إلى تمسك بكين باعتبار الجزيرة "مقاطعة منشقة".

ردًا على انتقادات دونالد ترامب حول ضعف الإنفاق العسكري، أعلنت حكومة لاي التزامها بزيادة الموازنة الدفاعية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، بينما طالب ترامب بنسبة تصل إلى 10%، وأوضح يوي، أن الحساب وفق معايير "الناتو" يعني أن الإنفاق التايواني سيعادل أكثر من 5%، لكنه أشار إلى أن بطء تسليم الأسلحة الأمريكية ـ مثل دبابات أبرامز التي لم يصل منها سوى جزء يسير منذ صفقة 2019 ـ يزيد من الجدل الداخلي في تايوان حول جدوى هذا الإنفاق.


أهمية مضيق تايوان للاقتصاد العالمي

حذّر يوي من أن أي هجوم (غزو) صيني للجزيرة ستكون له تداعيات تتجاوز الإقليم، وقال: "أكثر من نصف التجارة العالمية يمر عبر مضيق تايوان، إضافة إلى هيمنة تايوان على صناعة أشباه الموصلات"، وأكد أن اندلاع صراع سيعني شلّ الموانئ الصينية واليابانية والكورية، وبالتالي توقف التجارة العالمية.

وفي سياق تعزيز العلاقات مع واشنطن، لفت يوي إلى أن شركة TSMC، العملاق التايواني لأشباه الموصلات، تعهدت باستثمار 100 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة خلال ولاية ترامب الثانية، ليصل إجمالي استثماراتها هناك إلى 165 مليار دولار، والهدف، بحسب يوي، هو تأكيد أن الجزيرة "شريك لا غنى عنه" في ثورة الذكاء الاصطناعي العالمية.

 

الرسالة الأخيرة: «لسنا عبئًا»

ورغم أن الأمم المتحدة لا تعترف بتايوان منذ منح بكين المقعد الصيني عام 1971، يستعد يوي للتوجه إلى نيويورك تزامنًا مع اجتماعات الجمعية العامة، وأوضح ساخرًا أن مهمته ستكون "مثل من يقف بمكبر صوت خارج مبنى الأمم المتحدة"، لكنه شدد على أن هذه المشاركة الرمزية جزء من "السعي السنوي" للجزيرة نحو الاعتراف الدولي.

واختتم يوي حديثه برسالة صريحة إلى واشنطن ودونالد ترامب والأمم المتحدة: "إننا لسنا متطفلين، ولسنا هنا لاستغلال ما لديكم، نحن مستعدون للانضمام والمساهمة، تايوان قوة داعمة للنظام الدولي، وليست عبئًا عليه".

اقرأ أيضًا| ترامب يتحرك لمواجهة تهريب الرقاقات المتطورة بمئات الملايين من الصين